
المركز الحقوقي العربي حذّر من أوامر ترحيل إضافية ستصدر لاحقًا ضد مواطنين فلسطينيين آخرين..
أعلن مركز "عدالة" الحقوقي العربي في إسرائيل أن ترحيل السلطات فلسطينيين اثنين من مدينة القدس الشرقية، بعد شطب مواطنتهما "انتهاك لحقوق الإنسان والقانون الدولي"، فيما حذّر من قرارات مشابهة لاحقا.
وقال المركز الحقوقي في بيان مساء الثلاثاء تلقت الأناضول نسخة منه: "أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع على أوامر ترحيل بحق فلسطينيين اثنين يحملان المواطنة الإسرائيلية".
واعتبر البيان أن هذه "خطوة تُعد الأولى من نوعها لتطبيق قانون سحب المواطنة والإقامة لعام 2023 بهدف الإبعاد الفعلي لمواطنين فلسطينيين".
وأضاف: "يشمل الإعلان مواطنين اثنين، أُفرج عن أحدهما عام 2024 بعد أن أمضى 23 عامًا في السجن على خلفية مخالفات ذات طابع أمني، بينما يقضي الآخر حاليًا حكمًا بالسجن لمدة 18 عامًا بعد إدانته عام 2016، على أن تُسحب مواطنته ويُهجر فور الإفراج عنه".
وتابع: "كما أعلن نتنياهو أن أوامر ترحيل إضافية ستصدر لاحقًا، في خطوة تنذر بتوسيع تطبيق هذا القانون ضد المواطنين الفلسطينيين".
ولم يحدد الإعلان الجهة التي سيتم ترحيل المواطنين إليها، غير أن القانون ينص على إمكانية إبعاد الأفراد إلى مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية أو إلى قطاع غزة، وفق البيان.
وقال المركز: "في قرار صدر عام 2022 أقرت المحكمة العليا عددًا من الضمانات التي يفترض بها أن تحمي المواطنين المُهددين بسحب مواطنتهم، وألزمت الدولة بمنح تصريح إقامة دائمة لكل من يُسحب منه حق المواطنة إذا كان ذلك سيؤدي إلى جعله عديم الجنسية".
واستدرك: "غير أن قانون سحب المواطنة والإقامة لعام 2023 الذي استندت إليه أوامر الترحيل الحالية جاء كتشريع مُوجه للالتفاف على هذا القرار القضائي. إذ ينص القانون على إلزامية تهجير الفلسطينيين إلى مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في حال تلقيهم دعمًا ماليًا خلال فترة سجنهم، وهو معيار عقابي يستهدف الفلسطينيين حصريًا، ما يفتح الباب أمام سحب المواطنة وفرض الترحيل الدائم حتى في الحالات التي تؤدي إلى انعدام الجنسية".
وأضاف المركز الحقوقي: "اعترض مركز عدالة على القانون طوال مساره التشريعي، مؤكدًا أن الحق في المواطنة حق إنساني، ويشكل شرطًا أساسيًا لممارسة سائر الحقوق والحريات المدنية".
وشدد على أن "الحرمان التعسفي من المواطنة، ولا سيما عندما يؤدي إلى جعل الشخص عديم الجنسية أو إلى الترحيل القسري، يُعد انتهاكًا للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في جنسية، وكذلك للمادة 8 من اتفاقية الحد من حالات انعدام الجنسية".
"وبناءً عليه، شدد مركز عدالة عام 2023 على أن القانون غير دستوري، وعقابي، وتمييزي"، وفق البيان.
ولفت إلى أن "أوامر الترحيل هذه تتيح نفي المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل فعليًا من وطنهم"، وقال: "لقد حولت الحكومة حق المواطنة إلى امتياز مشروط يمكن سحبه متى شاءت، في انتهاك صارخ للقانون الدولي".
وأردف: "هذه الخطوة غير المسبوقة تتعارض مع الحظر المطلق على انعدام الجنسية، وتقوض الحماية الجوهرية التي يفترض أن توفرها المواطنة".
ووقّع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على سحب الجنسية الإسرائيلية من فلسطينيين اثنين، فيما قالت هيئة البث إنه سيتم ترحيلهما إلى قطاع غزة، في حدث هو الأول من نوعه.
وادعى نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب بغزة، أن المواطنين "نفّذا هجمات طعن وإطلاق نار ضد إسرائيليين".
ومتوعدا باستهداف مزيد من الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، قال: "الكثيرون غيرهما في الطريق".
وأعرب نتنياهو عن شكره لرئيس الائتلاف الحكومي بالكنيست (البرلمان) أوفير كاتس، لقيادته الجهود لإقرار قانون سحب الجنسية في فبراير/ شباط 2023، والذي بدأ تطبيقه الثلاثاء.
والقانون يسمح لوزير الداخلية بسحب المواطنة أو الإقامة من المدانين بتهم "الإرهاب" أو "الخيانة" الذين يتلقون مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية، مع إمكانية ترحيلهم.
وتعاني غزة من تداعيات كارثية جراء شن إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية استمرت عامين على القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني.
وبحسب القناة 12 العبرية (خاصة) فإن الفلسطينيين المستهدفين هما محمود أحمد من كفر عقب شمال مدينة القدس المحتلة، وحُكم عليه عام 2001 بالسجن 23 عاما وأُفرج عنه في 2024.
وادعت أن أحمد أُدين بارتكاب هجمات مسلحة ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وحيازة أسلحة والتخطيط لهجمات، على حد قولها.
أما الفلسطيني الثاني فهو محمد أحمد حسين حلسي، من جبل المكبر شرق القدس، وفقا للقناة.
وتابعت: "عام 2016، عندما كان حلسي يبلغ من العمر 16 عاما، أُدين بعملية طعن في القدس، وحُكم عليه بالسجن 18 عاما، ومن المتوقع ترحيله فور إطلاق سراحه"، دون ذكر تاريخ.
وتتجاوز نسبة الفلسطينيين داخل إسرائيل 20 بالمئة من عدد السكان البالغ أكثر من 10 ملايين نسمة، ويقولون إنهم يعانون من تضييق وتهميش واستهداف تمارسه الحكومات المتعاقبة.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.






