تبون يدعو لإنصاف الفلسطينيين وبابا الفاتيكان ينتقد "الاستعمار الجديد"

17:3913/04/2026, Pazartesi
تحديث: 13/04/2026, Pazartesi
الأناضول
تبون يدعو لإنصاف الفلسطينيين وبابا الفاتيكان ينتقد "الاستعمار الجديد"
تبون يدعو لإنصاف الفلسطينيين وبابا الفاتيكان ينتقد "الاستعمار الجديد"

خلال زيارتهما المركز الثقافي لجامع الجزائر بالعاصمة ضمن أول زيارة يجريها البابا ليو الرابع عشر للبلد العربي وتستمر 3 أيام..


دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الاثنين، إلى إنصاف الشعب الفلسطيني، فيما انتقد بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر ما سماها "النزعات الاستعمارية الجديدة".

جاء ذلك خلال زيارتهما المركز الثقافي لجامع الجزائر في العاصمة، بعد أن أجريا محادثات ثنائية بقصر المرادية الرئاسي، ضمن أول زيارة يجريها البابا للبلد العربي وتستمر 3 أيام.

ولم ترد فورا تفاصيل من الرئاسة الجزائرية عن فحوى المحادثات.

ولاحقا، ألقى تبون خطابا رسميا في جامع الجزائر، بحضور بابا الفاتيكان والوفد المرافق له وسفراء ودبلوماسيين وأعضاء في الحكومة، وفق التلفزيون الجزائري الرسمي.

وقال تبون إن زيارة بابا الفاتيكان تمثل "حدثا تاريخيا"، مرحبا به في "هذه الأرض الطيبة التي أنجبت القديس أغسطينوس".

والجزائر هي مسقط رأس القديس أوغسطينوس، أحد كبار المفكرين المسيحيين قبل مجيء الإسلام.

تبون أضاف أن الجزائر أرض التاريخ العريق وتلاقي الحضارات، مشددا على تمسك بلاده بقيم الحوار والتسامح والتعايش بين الشعوب.

واعتبر أن بلاده من أكثر الدول حرصا على العدالة الاجتماعية، والعمل من أجل كرامة الإنسان وصون حقوقه.

وثمَّن مواقف بابا الفاتيكان من القضايا الإنسانية، قائلا إن الجزائر تجد العزاء في موقفه "الشجاع والإنساني" من مأساة قطاع غزة.

ومرارا أعرب البابا عن تضامنه مع الفلسطينيين بغزة، ووصف أوضاعها بأنها "غير مقبولة"، وذلك تحت وطأة حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.

تبون تابع أن صوت الجزائر يتقاطع مع دعوات البابا إلى الأمن والسلام في منطقة الخليج ولبنان، مشددا على ضرورة تغليب الحلول السلمية للأزمات.

وتعرضت دول مجلس التعاون الخليجي لهجمات من إيران ضمن ما اعتبرته الأخيرة ردا على الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير/ شباط الماضي، فيما تشن تل أبيب حربا على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي.

وقال تبون إن العالم يشهد حروبا وأزمات متصاعدة، لاسيما في الشرق الأوسط، وإن بابا الفاتيكان يعد من أبرز المدافعين عن السلام في هذه المرحلة.

ودعا البابا و"كل الضمائر الحية" إلى إنصاف الشعب الفلسطيني، عبر تمكينه من جهود الإغاثة الموجهة إليه.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل إبادة غزة عبر حصار مستمر وقصف يومي قتل 754 فلسطينا وأصاب 2100، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار مادي.

كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهرة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.

كذلك دعا تبون إلى وضع حد لـ"الجرائم المسلطة عليه" (الشعب الفلسطيني)، وإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة.

وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.

** الاستعمار الجديد

من جانبه، قال البابا ليو الرابع عشر في خطاب من المركز الثقافي بجامع الجزائر إن الاعتراف بالانتماء إلى "عائلة إنسانية واحدة" هو المفتاح لفتح كثير من الأبواب المغلقة.

وأضاف: "في عالم مليء بالصدامات وسوء الفهم، لنتقابل ونسعى إلى فهم بعضنا البعض، مع إدراك أننا أسرة واحدة".

وأردف أنه جاء إلى الجزائر "شاهدا على السلام والأمل الذي يتطلع إليه العالم".

وأشاد بروح التضامن والاستقبال وروابط المجتمع التي يتميز بها الشعب الجزائري.

بابا الفاتيكان شدد على أن العالم بحاجة إلى "مسار جديد للتاريخ"، في ظل الانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي من جانب قوى عالمية ذات "نزعات استعمارية جديدة".

ولم يسم بابا الفاتيكان الدول التي تمتلك هذه النزاعات، لكن الأحد هاجمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة، لانتقاده الحرب على إيران وسياسات إدارته تجاه المهاجرين.

ودعا بابا الفاتيكان، الاثنين، الجزائر إلى الاضطلاع بدور فاعل على الساحة الدولية، معتبرا أن تجربتها يمكن أن تسهم في تحقيق عدالة أكبر بين الشعوب.

كما تطرق إلى البحر الأبيض المتوسط والصحراء الكبرى، واصفا إياهما بأنهما معبران جغرافيان وروحيان بالغا الأهمية، محذرا من تحويلهما إلى "مقابر تموت فيها الآمال".

ودعا بابا الفاتيكان إلى إزالة أسباب اليأس، ومحاربة من يستفيدون من مآسي الآخرين عبر الاتجار بالبشر أو استغلال معاناة المهاجرين.

وزاد بأن السلطات مدعوة إلى خدمة الشعب وتنميته، والعمل السياسي يجب أن يستند إلى العدالة، باعتبارها شرطا لتحقيق سلام حقيقي.

ومن المنتظر أن يزور البابا ولاية عنابة الساحلية شرقي البلاد، مسقط رأس القديس "أوغسطينوس"، الذي يعتنق البابا فكره ومذهبه.




#الجزائر
#بابا الفاتيكان
#عبد المجيد تبون