"الاستيطان الرعوي".. ابتكار إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين وسلب أراضيهم

09:3116/04/2026, الخميس
الأناضول
"الاستيطان الرعوي".. ابتكار إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين وسلب أراضيهم
"الاستيطان الرعوي".. ابتكار إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين وسلب أراضيهم

حسن مليحات، المشرف العام على منظمة البيدر الحقوقية: - الاستيطان الرعوي يشمل سرقة للثقافة الفلسطينية ومحاولة لطمس الهوية - الاحتلال رحّل 88 تجمعا بدويا منذ الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023 - التجمعات المهجرة لا يمكنها الانتقال للعيش في المدن لعدم ملاءمة ذلك مع نمط حياتها - ما يحدث في الضفة مرحلة تمهيدية لترحيل فلسطيني أوسع يشمل التهجير للخارج في سياق مشروع أوسع - الاعتداءات اليومية للمستوطنين حرب دينية بمباركة الحكومة الإسرائيلية وقوى اليمين المتطرف


"الاستيطان الرعوي".. خطوة استيطانية جديدة، ابتكرها الاحتلال الإسرائيلي كأسلوب للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية حيث يحاكي المستوطنون أنماط الحياة الفلسطينية البدوية، من خلال رعي الأغنام والزراعة واستصلاح الأراضي.

وفي مقابلة مع الأناضول، قال حسن مليحات، المشرف العام على منظمة البيدر الحقوقية، إن هذا الأسلوب يتضمن "سرقة عناصر من الثقافة الفلسطينية، مثل أشجار الزيتون والزراعة التقليدية المرتبطة بالهوية الفلسطينية، في محاولة لطمس الهوية وتكرار الرواية التوراتية الإسرائيلية التي تعتبر الضفة الغربية أرض بني إسرائيل".

وأشار مليحات إلى عمل مؤسسات إسرائيلية مثل "العودة إلى الجذور"، التي تنظم أنشطة رعوية وزراعية للمستوطنين، مثل حلب الأغنام ورعيها واستصلاح الأراضي، بهدف تكريس هذه الرواية وشرعنة الاحتلال أمام المجتمع الدولي.

ويكثر التسويق في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لطريقة عيش المستوطنين الإسرائيليين في بؤر رعوية يربون فيها الأغنام والأبقار ويعيشون بين الجبال، حيث يحلبون الأغنام ويطهون على نار الحطب، ويعيشون في خيام وبيوت من الصفيح.


صراع على الأرض

مليحات قال إن التجمعات البدوية في المناطق المصنفة "ج" بالضفة الغربية المحتلة، تشكل هدفًا مباشرًا لسياسات التهجير القسري، بسبب اعتماد الأهالي على مساحات واسعة للرعي والتنقل، وكون تلك المناطق تعد "خزانا حيويا" للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لا سيما مع انخفاض الكثافة السكانية الفلسطينية فيها.

وبموجب اتفاقية أوسلو تنقسم الضفة إلى ثلاث مناطق "أ" و "ب" و"ج"، وتخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

وقال مليحات إن الاحتلال الإسرائيلي قام بترحيل نحو 88 تجمعًا بدويًا منذ الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأشار إلى أن التجمعات المهجرة لا يمكنها الانتقال للعيش داخل المدن، لعدم تلاؤم ذلك مع نمط حياتها التي تعتمد على الرعي والتنقل، ما يجعلها تعيد الانتشار داخل المناطق المصنفة "ج"، سواء بالانضمام لتجمعات بدوية أخرى أو العيش بشكل منفصل.

وأوضح أن ذلك يعرض التجمعات البدوية لعمليات تهجير متكررة، كما حدث مؤخرًا مع خمس عائلات من عرب الكعابنة غرب قرية العوجا شمال مدينة أريحا شرقي الضفة.

ويعيش في تجمع "عرب الكعابنة" نحو 700 فلسطيني في خيام وبيوت من الصفيح، ويقولون إنهم منذ 3 سنوات يواجهون تصاعدا في اعتداءات المستوطنين المتطرفين، وهو ما جعل حياتهم صعبة للغاية.

مليحات أوضح أن الهجمات اليومية للمستوطنين تشمل منع الرعي وملاحقة المزارعين، واقتلاع أشجار الزيتون، وحرق المنازل والممتلكات، مع استخدام أساليب إذلال جديدة، بما فيها اعتداءات جسدية وجنسية، في محاولة لكسر إرادة السكان المحليين.

وأشار إلى دور الحكومة الإسرائيلية في دعم تلك السياسات، عبر وزراء بارزين، منهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي سلّح المستوطنين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يمول الاستيطان الرعوي ويعزز هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية.


خطة للتهجير القسري

أكد مليحات أن ما يحدث في الضفة الغربية يُعد مرحلة تمهيدية لترحيل فلسطيني أوسع، يشمل "مرحلة ثانية" للتهجير خارج حدود فلسطين التاريخية، في سياق مشروع أوسع يسعى إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في المنطقة.

ووصف مليحات الاعتداءات اليومية للمستوطنين بأنها "حرب دينية بمباركة الحكومة الإسرائيلية وقوى اليمين المتطرف".

وأوضح أن الاعتداءات تجري ضمن محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، واصفا تلك السياسات بأنها "تندرج ضمن مفهوم الإبادة الجماعية الذي يشمل استهداف جماعة عرقية جزئيًا أو كليًا".

وقال المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية إن "الاحتلال يستغل غياب رادع دولي حقيقي لفرض وقائع جديدة على الأرض، ما يزيد من فرص استمرار تلك السياسات وفرضها كأمر واقع على الفلسطينيين، في خطوة تعزز من عمليات التوسع الاستيطاني وتهجير السكان".

وحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون نحو 443 هجوما بين 28 فبراير/ شباط و28 مارس/ آذار الماضيين، شملت إطلاق نار مباشر وإحراق ممتلكات ومحاولات إقامة بؤر استيطانية جديدة.

وأدت تلك الاعتداءات إلى مقتل 9 فلسطينيين، إلى جانب تخريب أراض ومزروعات وإشعال حرائق، في ظل تصاعد وتيرة تنظيم وتوسيع للهجمات.

وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في وتيرة الاقتحامات والاعتقالات من قبل الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 1148 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا، وسط تحذيرات دولية من تصعيد محتمل.

#اعتداءات المستوطنين
#الضفة الغربية
#حسن مليحات
#عرب الكعابنة
#فلسطين
#منظمة البيدر