
كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن خطط عسكرية محتملة تستهدف منظومات الدفاع الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشلت المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. وتشمل التهديدات استهداف البنية التحتية النفطية والموانئ، فضلاً عن أهداف عسكرية أخرى، في تصعيد يهدف لإجبار إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب المستعرة منذ فبراير الماضي.
التحذيرات الأمريكية وتداعياتها
نقلت وسيلة إعلامية أمريكية مرموقة، عن مصادر مطلعة على الملف النووي الإيراني، أن الإدارة الأمريكية تدرس جدياً احتمالية توجيه ضربات عسكرية تستهدف منظومات الدفاع الجوي والبحرية التابعة لطهران في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك في سيناريو انهيار وقف إطلاق النار الراهن. وأفادت المصادر ذاتها، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن كبار القادة العسكريين في البنتاغون يعدون سيناريوهات تكتيكية لضرب القدرات الدفاعية الإيرانية المنتشرة على امتداد هذا الممر المائي الحيوي، تمهيداً لتنفيذها حال فشل المباحثات الدبلوماسية الجارية في تحقيق تقدم ملموس.
خيارات عسكرية واسعة النطاق
وتشمل الخيارات العسكرية المحتملة، وفقاً للمعلومات المتوفرة، استهداف الزوارق الهجومية السريعة والبارجات المخصصة لنشر الألغام البحرية، بالإضافة إلى منشآت أخرى مكّنت إيران من تقييد حركة الملاحة الدولية عبر المضيق، وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي ضد الجانب الأمريكي. كما تتسع دائرة الأهداف المحتملة لتشمل المنشآت الحيوية بما فيها حقول النفط ومحطات التصدير، في محاولة لإرغام القيادة الإيرانية على الجلوس على طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات جوهرية.
وأشارت التقارير إلى احتمال استهداف شخصيات إيرانية رفيعة المستوى يُعتبرها الجانب الأمريكي عقبة أمام استمرار الحوار، ومن بينهم قائد القوة البرية للحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي. كما يتوقع أن تركز الضربات المحتملة على القدرات الصاروخية المتبقية والقواعد الجوية ومواقع التصنيع العسكري التي لم تتضرر خلال الجولة الأولى من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، أو التي تم نقلها إلى مواقع بديلة عقب سريان الهدنة.
الحصار البحري والتوتر المستمر
في سياق متصل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها البحرية فرضت حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية منذ الثالث عشر من أبريل الجاري، حيث وجهت أوامر لسبع وعشرين سفينة تجارية بالعودة أو الرسو في موانئ الجمهورية الإسلامية. ويأتي هذا الإجراء في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على المضيق، رداً على فشل الجولة الأولى من المفاوضات التي استضافتها باكستان.
خلفية النزاع ومسار الهدنة
يشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا حملة عسكرية واسعة على إيران انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى في صفوف المدنيين والعسكريين. وقد توجت هذه الحملة بإعلان هدنة مؤقتة في الثامن من أبريل الحالي، بوساطة إسلام أباد، على أمل التوصل إلى تفاهمات نهائية تنهي حالة الحرب. وفي تطور لاحق، قرر ترامب تمديد فترة الهدنة استجابة لطلب باكستاني، دون تحديد مهلة زمنية محددة، بانتظار تقديم طهران مقترحاتها النهائية بشأن البرنامج النووي.
التداعيات الإقليمية على المنطقة
تثير هذه التطورات مخاوف جدية حول مستقبل الاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط عموماً، إذ يهدد أي تصعيد عسكري إضافي في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، بخلق أزمة طاقة عالمية. وتظل المفاوضات بين الجانبين محاطة بشكوك كبيرة، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة وعدم وجود ضمانات دولية لوقف إطلاق النار، مما يجعل المنطقة على حافة مفاجآت عسكرية جديدة قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب العواقب.






