عباس: قطاع غزة يشهد نكبة غير مسبوقة بتاريخنا المعاصر

14:3714/05/2026, الخميس
تحديث: 14/05/2026, الخميس
الأناضول
عباس: قطاع غزة يشهد نكبة غير مسبوقة بتاريخنا المعاصر
عباس: قطاع غزة يشهد نكبة غير مسبوقة بتاريخنا المعاصر

عباس يؤكد أن قطاع غزة يشهد نكبة غير مسبوقة، وأن ضحايا الحرب تجاوزوا 272 ألف شهيد وجريح، فيما اتهم الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية

إبادة جماعية ودمار شامل

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، العدوان المتواصل على قطاع غزة بأنه يمثل "نكبة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني المعاصر"، مشدداً على أن القطاع بات "منطقة منكوبة" تُرتكب فيها جرائم قتل وجوع وحصار. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، والذي انعقد بالتزامن مع جلسات مماثلة في غزة والقاهرة وبيروت.

وأكد عباس أن أكثر من 272 ألف فلسطيني استُشهدوا وأصيبوا جراء حرب الإبادة، غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ، فيما دمّرت آلة الحرب أكثر من 85 بالمئة من مدن ومخيمات القطاع، بما فيها المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس. وأشار إلى أن أكثر من 2500 عائلة فلسطينية مُسحت بالكامل من السجل المدني، حيث لم يبقَ من بعضها أحد، فقد الأب والابن والجد والحفيد جميعاً، مؤكداً أن هذه "إبادة جماعية" تستهدف تهجير الشعب من أرضه. ورغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها عبر استهداف المدنيين ومنع دخول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ، ما يُسفر عن سقوط ضحايا يومياً.

الوحدة الوطنية ورفض الانفصال

وشدد عباس على أهمية تمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها في قطاع غزة عبر أجهزتها ومؤسساتها الخدمية والأمنية، مؤكداً رفضه القاطع لأي "ازدواجية أو انفصال" بين الضفة الغربية والقطاع. وقال: "لن نسمح أبداً بوجود أعمال سيادية وغير سيادية مختلفة بين الضفة وغزة"، مشدداً على أن أي ترتيبات انتقالية في القطاع "يجب أن تكون مؤقتة، وألا تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية".

ودعا إلى تمكين دولة فلسطين من أداء دورها في غزة عبر مؤسساتها السيادية والخدمية، مؤكداً أن القيادة الفلسطينية تعمل بالتعاون مع دول ومنظمات دولية لوقف المأساة وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإيوائية، والبدء الفوري بإعادة الإعمار تمهيداً للعودة إلى المسار السياسي. وأكد أن هذه الجهود تأتي في ظل أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية، حيث تقدر الأمم المتحدة تكاليف إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

الحصار الاستيطاني والمالي

واتهم عباس حكومة الاحتلال بمواصلة "التوسع الاستيطاني والاعتداءات العنصرية وإرهاب المستوطنين وسرقة الأراضي"، مشيراً إلى أن أراضي الضفة الغربية تحتضن أكثر من 240 مستوطنة و372 بؤرة استيطانية، يقطنها نحو 800 ألف مستوطن. وبشأن أموال المقاصة، أفاد بأن سلطات الاحتلال تحتجز أكثر من 5 مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني، معتبراً ذلك حصاراً اقتصادياً غير مسبوق وانتهاكاً صارخاً للاتفاقيات والقوانين الدولية.

وأوضح أن الأزمة المالية الناجمة عن هذا الاحتجاز أثّرت مباشرة على قدرة السلطة في الوفاء باستحقاقات الموظفين والالتزامات المالية، وسط دعوات لتحرك دولي لإجبار الاحتلال على الإفراج الفوري عن الأموال المحتجزة.

القدس المحتلة وخيار السلام

وحذر عباس، في سياق آخر، من مخططات ممنهجة لتهويد مدينة القدس المحتلة وتغيير طابعها وهويتها الثقافية، إضافةً إلى الانتهاكات المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية. ومشيراً إلى محاولات سلطات الاحتلال فرض تقسيم زماني ومكاني في المسجد الأقصى المبارك، ومنع المصلين من الوصول إليه وإلى كنيسة القيامة، مؤكداً تمسك الشعب الفلسطيني بالوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات في المدينة المقدسة.

ودعا إلى العودة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة، ومنها اتفاق أوسلو واتفاق باريس الاقتصادي وتفاهمات العقبة وشرم الشيخ لعام 2023، ووقف الإجراءات الأحادية. وفي رسالة موجهة إلى الإسرائيليين، قال إن استمرار الاستيطان والتطرف وتعميق الاحتلال ونكران الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لن يؤدي إلى السلام أو الأمن، مضيفاً: "عقدنا معكم اتفاقيات تؤسس لسلام حقيقي لنا ولكم، نعيشه معاً بأمن واستقرار وحسن جوار، بعيداً عن الحروب والعدوان"، مؤكداً أن "الأيدي الفلسطينية لا تزال ممدودة لتحقيق السلام المنشود".

يذكر أن المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" انعقد في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، حيث أُقيمت إسرائيل في عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، ارتكبت خلالها مجازر جماعية وهجّرت أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم.

#محمود عباس
#قطاع غزة
#الضفة الغربية
#حركة فتح