من إسطنبول إلى اللاذقية.. يوسف سارة يعود بـ"السميت" التركي إلى مدينته

17:3216/05/2026, Cumartesi
تحديث: 16/05/2026, Cumartesi
الأناضول
من إسطنبول إلى اللاذقية.. يوسف سارة يعود بـ"السميت" التركي إلى مدينته
من إسطنبول إلى اللاذقية.. يوسف سارة يعود بـ"السميت" التركي إلى مدينته

بعد سنوات من اللجوء في تركيا، يعود التركماني السوري يوسف سارة إلى اللاذقية عقب سقوط نظام الأسد، ويفتتح مخبزا يقدم السميت التركي لإعادة الحياة الاقتصادية إلى المدينة

عاد يوسف سارة، المواطن السوري من أصول تركمانية، إلى مدينة اللاذقية الساحلية عقب سنوات من اللجوء في إسطنبول، ليفتتح مخبزا يقدم "السميت" والمعجنات التركية، محملا معه تجربة حياة غيرت مسار مستقبله. ويمثل المشروع لدى سارة محاولة لإعادة الحياة إلى مدينته بعد سنوات الحرب، ونقل جانب من الثقافة اليومية التي عاشها في تركيا إلى المجتمع المحلي.

شارك سارة، وكان في الرابعة والعشرين من عمره، في المظاهرات المناهضة للنظام السوري في اللاذقية عام 2011، ومع بدء ملاحقة أجهزة الأمن للمشاركين، اضطر إلى مغادرة المدينة هربا. انضم حينها إلى المقاتلين في منطقة جبل التركمان "بايربوجاق" بريف اللاذقية الشمالي، حيث بقي بين عامي 2012 و2016 يعمل سائق سيارة إسعاف وينقل الجرحى المدنيين خلال المعارك.

أوضح سارة في حديث للأناضول، أن التدخل الروسي إلى جانب النظام السوري تسبب في دمار واسع داخل المنطقة، حيث قال: "لم يبق حجر فوق حجر في جبل التركمان، وفقدنا كثيرا من أصدقائنا". غادر إلى تركيا عام 2016 بسبب الإرهاق النفسي ومسؤولياته تجاه عائلته، وبدأ حياة جديدة في إسطنبول بعد خضوعه للعلاج، مستفيدا من إتقانه اللغتين العربية والتركية.

بسطت فصائل سورية سيطرتها على دمشق، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، منهية 61 عاما من نظام حزب البعث و53 سنة من حكم عائلة الأسد، وهو ما دفع سارة إلى اتخاذ قرار العودة الفورية إلى سوريا رغم تأسيسه حياة مستقرة في إسطنبول. وصل إلى اللاذقية خلال الأسبوع نفسه الذي انهار فيه النظام، ليجد الأحياء التركمانية تعاني من الفقر والإرهاق اللذين خلفتهما سنوات الحرب.

عاد بشكل نهائي مع عائلته وافتتح الفرع الأول في حي التركمان، الاثنين، ليلاقى المشروع اهتماما واسعا من السكان. سرعان ما شجعهم ذلك على افتتاح فرع ثان وسط المدينة، ويوفرون حاليا فرص عمل لنحو 20 إلى 25 شخصا.

يُعد "السميت" من أشهر المخبوزات الشعبية في تركيا، ويرتبط بالحياة اليومية في المدن التركية حيث يُباع في المخابز والشوارع ويرافق عادة الشاي التركي، ما جعله جزءا من الذاكرة اليومية لكثير من السوريين الذين عاشوا سنوات طويلة هناك. وأشار سارة إلى أن السميت والمعجنات التركية تحظى بإقبال كبير في اللاذقية، خاصة لدى الزوار القادمين من تركيا الذين يجدون في المكان جزءا من الأجواء التي اعتادوا عليها.

ولا يتحدث سارة عن سنوات اللجوء في تركيا بوصفها مجرد محطة مؤقتة، بل كمرحلة شكلت جزءا أساسيا من حياته، مؤكدا أن تركيا "قامت بدور الأب بالنسبة لنا طوال 14 عاما". وأضاف: "لم تترك أحدا بلا مأوى، وفتحت لنا البيوت وقدمت الدعم. لن ننسى هذا المعروف".

دعوة للاستثمار ومستقبل المنطقة

ودعا سارة السوريين التركمان المقيمين في تركيا إلى العودة والاستثمار في سوريا خلال مرحلة إعادة الإعمار، مؤكدا أن البلاد تمتلك فرصا كبيرة في المرحلة المقبلة، وأكد: "ليأتوا إلى هنا من أجل تأسيس أعمالهم، لا للبحث عن وظيفة". وشدد على أن منطقة "بايربوجاق" بريف اللاذقية الشمالي لا تمثل مجرد منطقة جغرافية، بل تحمل قيمة رمزية كبيرة في ذاكرة التركمان السوريين، كونها كانت تمثل بوابة حيوية تربط ريف اللاذقية بكل من حلب وإدلب.

يذكر أن الحرب خلفت دمارا واسعا في البنية التحتية والمنازل ببايربوجاق، وأكد سارة أن المنطقة "دفعت ثمنا باهظا جدا خلال الحرب، وهي بحاجة إلى دعم أكبر من الحكومتين السورية والتركية خلال مرحلة إعادة الإعمار".

#يوسف سارة
#اللاذقية
#السوريون التركمان
#السميت التركي