
شدد الرئيس الأوكراني على ضرورة الحضور الأوروبي الفاعل في محادثات السلام المرتقبة، معلناً عن اتصالات مع المبعوث الأمريكي وآفاق لمؤتمرات مصيرية بفرنسا وتركيا
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، ضرورة المشاركة الحاسمة والفاعلة للقارة الأوروبية في أي مفاوضات مستقبلية تهدف إلى إنهاء الحرب المندلعة مع روسيا. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الإستوني ألار كاريس في العاصمة تالين، التي يزورها ضمن جولة مباحثات رسمية.
وقال زيلينسكي إن بلاده تؤمن بضرورة أن يكون للأوروبيين "صوت حقيقي وقوي في مراكز صنع القرار" المتعلقة بالصراع، مضيفاً أن كييف لا يمكن أن تقبل بمسارات تفاوضية تغيب عنها المشاركة الأوروبية المؤثرة. وأشار إلى أن أوكرانيا تشكل جزءاً لا يتجزأ من المشروع الأوروبي، مما يستوجب ضمان تمثيلها وحضورها في أي تفاهمات مستقبلية.
كشف الرئيس الأوكراني عن فحوى اتصال هاتفي أجراه، الإثنين، مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، وصهره جاريد كوشنر. وأوضح زيلينسكي أن المباحثات ركزت على الخطوات العملية اللازمة لوقف إطلاق النار، مع التشديد على انخراط القارة العجوز بشكل مؤثر في هذا المسار الدبلوماسي.
وبشأن الموقف الأمريكي، نقل زيلينسكي استعداد واشنطن للمشاركة بنشاط في المسارات الدبلوماسية المقبلة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تبدي مرونة في دعم جهود التسوية. ودافع زيلينسكي عن مقترح عقد قمة على مستوى القادة تجمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لضمان تثبيت وقف إطلاق النار.
علق زيلينسكي آمالاً كبيرة على الاستحقاقات الدولية القادمة، مبرزاً الأهمية البالغة لقمة مجموعة الدول الصناعية السبع (G7) المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 15 و17 حزيران/يونيو الجاري. وأضاف أن قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستستضيفها العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 تموز/يوليو المقبل، تشكل محطة حاسمة في تحديد ملامح الأمن القاري.
وأكد الرئيس الأوكراني أن "شهري حزيران ويوليو من العام الحالي سيحسمان الكثير من الملفات المصيرية" المتعلقة بالصراع، مشيراً إلى أن التنسيق الأوروبي الأمريكي خلال هذين الحدثين سيكون محورياً في بلورة استراتيجية السلام. وشدد على أن كييف تنتظر من هذه القمم إشارات واضحة حول ضمانات الأمن المستقبلية.
سياق الصراع المستمر
يذكر أن الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا يدخل عامه الخامس منذ انطلاقه في 24 شباط/فبراير 2022، وسط جمود ميداني وتبادل للضربات بين الجانبين. وتمسك الكرملين بشروطه المتعلقة بـ"حياد كييف" وعدم انضمامها إلى التكتلات العسكرية الغربية، وهو ما ترفضه أوكرانيا جملة وتفصيلاً باعتباره مساساً بسيادتها الوطنية.
وتواصل القوات الروسية عملياتها العسكرية في مناطق الشرق الأوكراني، فيما تصر كييف على ضرورة استعادة أراضيها كاملة قبل أي تفاهمات سلام. وترى الحكومة الأوكرانية أن أي تسوية دون مشاركة أوروبية شاملة ستكون عرضة للفشل، نظراً لتداعيات الحرب المباشرة على أمن القارة.






