"مستشفى جبل عامل" بلبنان.. واجب إنساني لا تثنيه غارات الاحتلال

17:462/06/2026, الثلاثاء
تحديث: 2/06/2026, الثلاثاء
الأناضول
"مستشفى جبل عامل" بلبنان.. واجب إنساني لا تثنيه غارات الاحتلال
"مستشفى جبل عامل" بلبنان.. واجب إنساني لا تثنيه غارات الاحتلال

غارات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف محيط المستشفى في جنوب لبنان فتخلف 4 قتلى و127 جريحاً بينهم 39 طبيباً وممرضاً، فيما تواصل الطواقم العمل رغم الدمار

العدوان على المحيط الطبي

استهدفت غارات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الاثنين، محيط مستشفى جبل عامل في قضاء صور جنوبي لبنان، مخلفة دماراً واسعاً طال مباني سكنية ومحالاً تجارية ومواقف للسيارات، وأدت إلى سقوط 4 قتلى و127 جريحاً بينهم 39 من الطاقم الطبي والإداري. ونفذ الجيش الإسرائيلي 3 غارات دفعة واحدة عصر الاثنين، تسببت بتصدع عشرات المنازل وتضرر مركبات في الموقف التابع للمشفى، وفق ما نقل مراسل الأناضول عن شهود عيان.

وأصابت الغارات المباني المحيطة بالمستشفى وأقساماً داخلية فيه، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت منشأة طبية في المنطقة خلال الفترة الراهنة. وتحولت المنطقة المحيطة، صباح الثلاثاء، إلى مشهد لركام ضخم يغطي الطرقات والمداخل، بينما واصلت آليات ثقيلة أعمال رفع الأنقاض وسط حالة ترقب.

رسالة إنسانية لا تنكسر

وقف مدير المستشفى وائل مروة أمام المدخل المتضرر يتلو بيان الإدارة، مؤكداً أن المنشأة "تعرّضت لاعتداء غاشم نتيجة القصف الإسرائيلي". وأكد مروة أن "الحجارة قد تتضرر، لكن الرسالة الإنسانية التي نحملها لا تنكسر ولا تنحني"، مشيراً إلى أن الطواقم الطبية "أثبتت أنها خط الدفاع الأول عن حياة الناس" رغم الانفجارات والدخان.

وأشار إلى أن المستشفى سيظل مفتوحاً أمام المرضى والجرحى، مؤكداً استمرار تقديم الخدمات الطبية "مهما بلغت التضحيات". وتنص اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على حماية خاصة للأطقم الطبية والمسعفين في النزاعات المسلحة، طالما لا يشاركون في الأعمال القتالية.

آثار الدمار داخل المنشأة

من داخل المبنى، وصف المسؤول التقني بسام متيرك للأناضول حجم الأضرار، مبيناً أن القصف طال أجزاء من المبنى والموقف الذي كانت تتواجد فيه سيارات العاملين. وأضاف: "الخسائر المادية كبيرة، لكنها تبقى أقل أهمية أمام سلامة الأرواح"، لافتاً إلى أن 3 جرحى نُقلوا إلى العناية المركزة وحالتهم مستقرة.

وأوضح متيرك أن المستشفى الذي يضم نحو 500 طبيب وموظف ويستوعب 280 سريراً، استقبل عشرات المصابين خلال لحظات القصف قبل توزيع جزء منهم على مستشفيات مجاورة. وتابع: "مبنى المستشفى كله اهتز، والحجر يُعوض لكن الإنسان لا يُعوض".

لحظات الرعب والاستجابة

روى مسؤول قسم الطوارئ قاسم ياسين تفاصيل اللحظات الأولى، قائلاً إن المستشفى غرق في عتمة كاملة فور انقطاع الكهرباء، قبل أن يهز الانفجار المكان مجدداً. وأوضح أن الطواقم تحركت فوراً نحو قسم الطوارئ لمعالجة الجرحى وفق الأولويات، بدءاً من الإصابات الطفيفة وصولاً إلى الحالات الحرجة.

وتحدث عن مشهد فوضى وخيٍم في البداية مع بحث العائلات عن ذويهم، قبل أن تتمكن الفرق من فرض تنظيم تدريجي وإعادة تشغيل أقسام الطوارئ والعمليات. وأضاف: "تعاملنا مع حالات حرجة وأدخلنا بعضها إلى العمليات فوراً، وحاولنا السيطرة على الوضع بأقصى ما يمكن من الإمكانات المتاحة".

سياق استهداف المنشآت الصحية

يذكر أن منظمة الصحة العالمية سجلت 190 هجوماً صاروخياً استهدف الخدمات الصحية في لبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أسفر عن مقتل 128 من العاملين في المجال الصحي وإصابة 332 آخرين. وتشير المنظمة إلى أن 17 مستشفى تعرضت لأضرار جزئية، فيما لا تزال 3 مستشفيات و42 مركزاً صحياً مغلقة.

ومنذ الثاني من مارس/آذار الماضي، وسّع الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان ما أسفر عن 3 آلاف و433 قتيلاً و10 آلاف و395 جريحاً وأكثر من مليون نازح، وفق أحدث معطيات لبنانية رسمية. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، بينما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود.

#مستشفى جبل عامل
#قضاء صور
#العدوان الإسرائيلي على لبنان
#منظمة الصحة العالمية