
يقف برج "الساعة العثمانية" في قلب العاصمة مكسيكو سيتي، شاهداً على العلاقات التاريخية بين المكسيك والدولة العثمانية، وهو المعلم المعماري الوحيد من نوعه في البلاد.
تزين "الساعة العثمانية"، في قلب العاصمة مكسيكو سيتي، المشهد الحضري للمدينة التي تحتضن فعاليات كأس العالم 2026، لتشكل شاهداً معمارياً فريداً على التراث العثماني في القارة الأمريكية. ويُعد البرج، الواقع في المركز التاريخي للمدينة، المعلم العثماني الوحيد في المكسيك، حيث يجمع بين الأصالة المعمارية والقيمة التاريخية العميقة.
أُهدي برج الساعة إلى الشعب المكسيكي، عام 1910، من قبل المهاجرين الأتراك والسوريين واللبنانيين، بمناسبة مرور مائة عام على استقلال المكسيك عن الاستعمار الإسباني. ويُعرف البرج بين السكان المحليين باسم "الساعة التركية"، فيما تحمل الساحة المحيطة به تسمية "ساحة الساعة العثمانية".
تتميز الساعة بأقواسها المصممة على طراز المدجن الأندلسي، وجسمها المزين بالفسيفساء الملونة، إضافة إلى ثلاثة أجراس في قمتها تدق مرة كل خمس عشرة دقيقة، وتظهر على أوجهها الأربعة الأرقام اللاتينية إلى جانب العثمانية. ويحمل البرج رموزاً ثلاثة: الهلال لتركيا، وشجرة الأرز للبنان، ونسراً يلتهم أفعى يرمز إلى المكسيك.
خضع المعلم التاريخي لعمليات ترميم واسعة، عام 2010، بدعم من الوكالة التركية للتعاون والتنسيق "تيكا" وسفارتي تركيا ولبنان في المكسيك، شملت تجديد الفسيفساء وآلية عمل الساعة والأجراس. وجاءت هذه الجهود استكمالاً لمسار الحفاظ على الذاكرة التاريخية المشتركة بين الشعوب.
يذكر أن الساعة تظل شاهداً حياً على الروابط الثقافية العابرة للقارات، فيما تتواصل الفعاليات الرياضية الدولية في العاصمة المكسيكية التي احتضنت مباريات البطولة العالمية. ويُجذب البرج يومياً الزوار والسياح للاطلاع على هذا المزيج الفريد من التراث العثماني في قلب المكسيك.






