
بعد سنوات من الإفلات من العقاب، وقع مجرم حي التضامن أمجد يوسف في قبضة العدالة السورية الجديدة، ليواجه وزير الداخلية أنس خطاب بنفسه، مطالباً إياه بالإجابة عن فقدان إنسانيته عندما أردى عشرات المدنيين الأبرياء في مجزرة 2013 المروعة، في مشهد يرمز لبدء عهد المحاسبة وإنصاف الضحايا.
لحظة مواجهة تاريخية بين الوزير والمجرم
في مشهد يعكس تحولاً تاريخياً في المسار السوري، وجه وزير الداخلية في الحكومة السورية الجديدة أنس خطاب أسئلة حادة لأمجد يوسف، المعروف إعلامياً بـ"سفاح حي التضامن"، وذلك عقب ساعات قليلة من الإعلان عن اعتقاله في العاصمة دمشق. ويأتي هذا الاستجواب الرسمي ليرسم ملامح المرحلة الجديدة التي تتعهد بمحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان خلال السنوات الماضية.
تفاصيل الحوار المؤثر
وبثت وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد مصورة توثق لحظة مواجهة الوزير للمتهم وجهاً لوجه، حيث انهال عليه بالأسئلة محاولاً استجلاء دوافع الجريمة النكراء. ووجه خطاب سؤالاً وجدانياً عميقاً للمتهم: "أليس لديك أبناء؟"، ليجيب يوسف بارتباك واضح مفيداً بأنه أب لطفلة وصبي. وتابع الوزير استنكاره: "ألا يخفق قلبك على المساكين الذين قتلتهم بتلك البشاعة؟"، معتبراً أن ما ارتكبه ليس ثأراً شخصياً بل فعلاً ينم عن غياب تام للإنسانية.
مجزرة التضامن.. جريمة بشعة في الذاكرة السورية
يعود تاريخ الفاجعة إلى السادس عشر من أبريل عام 2013، حين نفذت عناصر تابعة للنظام السابق مجزرة مروعة بحق واحد وأربعين مدنياً في حي التضامن بدمشق، قبل أن تلقي بجثثهم في حفرة جماعية. وقد كشفت تحقيقات صحفية نشرتها "ذا غارديان" البريطانية عام 2022 عن مقطع فيديو مصرب يظهر ضابط المخابرات العسكرية يوسف وهو يطلق النار على أسرى مكبلين مغمضي الأعين، في مشهد يوثق إعدامات ميدانية بدم بارد.
فرحة شعبية ودعوات لإنزال العقاب
عمت موجة من الفرح العارم مختلف المناطق السورية عقب إعلان القبض على يوسف، حيث خرج أهالي حي التضامن في مسيرات احتفالية مطالبين بمعاقبة المسؤولين عن المجازر. وشهدت ساحات دمشق وبلدات أخرى وقفات تأييد للخطوة، مرددين شعارات تطالب بإنزال أقصى العقوبات على من وصفوهم بأدوات القمع السابق، في إشارة إلى أن العدالة أصبحت مطلباً شعبياً ملحاً.
عهد جديد من المساءلة والعدالة
تشكل عملية الاعتقال هذه جزءاً من مساعي السلطات الجديدة لكشف الحقائق ومحاسبة مرتكبي الجرائم خلال فترة الصراع التي استمرت من 2011 حتى سقوط النظام السابق في الثامن من ديسمبر 2024. وتؤكد الإجراءات المتخذة عزم الدولة على تجاوز إفلات المجرمين من العقاب، وإرساء قواعد نظام قضائي عادل يضمن حقوق الضحايا وذويهم في المستقبل.






