
في معرض تعليق متحدث الأمين العام للأمم المتحدة على قرار واشنطن حجب التأشيرات عن الوفد الفلسطيني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة المقررة الشهر المقبل بمدينة نيويورك
قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، مساء الجمعة، إنه يجب تمكين جميع الوفود المؤهلة من حضور اجتماعات الجمعية العامة المقررة الشهر المقبل في مدينة نيويورك، وسنناقش ذلك مع وزارة الخارجية الأمريكية.
وفي معرض تعليقه على قرار واشنطن حجب التأشيرات عن الوفد الفلسطيني، أفاد دوجاريك، في مؤتمر صحفي، بأن "الأمم المتحدة علمت بالخطوة الأمريكية من خلال تقارير صحفية، وستتابع الأمر مع وزارة الخارجية".
وأوضح دوجاريك: "سنناقش هذه الأمور مع وزارة الخارجية، بما يتماشى مع اتفاقية مقر الأمم المتحدة المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة".
ولم يتضح بعد ما إذا كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيتمكن من الحضور وإلقاء خطابه المعتاد في الاجتماع السنوي.
وعند الإلحاح عليه بشأن هذه المسألة، أكد دوجاريك للصحفيين "ضرورة تمكين جميع الدبلوماسيين والوفود المؤهلة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة من السفر بحرية".
وأضاف: "نأمل بالطبع أن يُحل هذا الأمر، ومن المهم أن تتمكن جميع الدول الأعضاء والمراقبون الدائمون من التمثيل، وخاصة كما أعتقد في هذه الحالة، كما نعلم في اجتماع حل الدولتين القادم الذي ستستضيفه فرنسا والسعودية في بداية الجمعية العامة".
وبهذا الخصوص، صرح مبعوث فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، في مؤتمر صحفي عُقد بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، بأنهم "سيردون بما يتناسب" مع قرار وزارة الخارجية الأمريكية حالما تتوفر لديهم التفاصيل الكاملة.
وقال منصور: "أُبلغتُ بالقرار قبل نصف ساعة تقريبًا، وسنرى بالضبط ما يعنيه، وكيف ينطبق وعلى أي من أعضاء وفدنا، وسنردّ عليه وفقًا لذلك".
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت الولايات المتحدة إلغاء تأشيرات دخول عدد من المسؤولين الفلسطينيين، ومنعهم من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الشهر المقبل في نيويورك، في خطوة تأتي بينما تستعد عدة دول غربية للاعتراف بدولة فلسطين.
وقالت وزارة الخارجية في بيان: "وفقا للقانون الأمريكي، يرفض وزير الخارجية ماركو روبيو ويلغي تأشيرات أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة"، دون تحديد أسماء.
يأتي ذلك فيما يتصاعد حراك الاعتراف بدولة فلسطين، حيث أطلقت 15 دولة غربية بينها فرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والبرتغال، أواخر يوليو/ تموز الماضي، نداء جماعيا للاعتراف بدولة فلسطين ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأخيرا، أعلنت عدة دول بينها بريطانيا وفرنسا وأستراليا، اعتزامها الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل.
ومن أصل 193 دولة عضوا بالمنظمة الدولية، تعترف 149 دولة على الأقل حاليا بدولة فلسطين التي أعلنتها القيادة الفلسطينية في المنفى عام 1988.
من جهتها، أعربت الخارجية الفلسطينية عن استغرابها الشديد من قرار الولايات المتحدة إلغاء تأشيرات مسؤولين فلسطينيين، بينهم الرئيس محمود عباس، معتبرة أنه خطوة مخالفة لـ"اتفاقية مقر الأمم المتحدة" لعام 1947.
وقال أحمد الديك المساعد السياسي لوزيرة الخارجية الفلسطينية في تصريح للأناضول، الجمعة: "نعبر عن استغرابنا الشديد من هذا القرار، ونعتبره مخالفة صريحة لاتفاقية المقر لعام 1947، التي تضمن دخول وحماية ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
و"اتفاقية مقر الأمم المتحدة" الموقعة عام 1947 بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة هي الاتفاقية الخاصة بتنظيم وجود المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك.
وتنص الاتفاقية على التزام الولايات المتحدة بتسهيل دخول ممثلي الدول الأعضاء والموظفين والخبراء التابعين للأمم المتحدة إلى أراضيها، ومنحهم التأشيرات اللازمة بغض النظر عن العلاقات السياسية بين واشنطن ودولهم.
وفي 31 يوليو الماضي، أعلنت الخارجية الأمريكية فرض واشنطن عقوبات على مسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير، بدعوى "انتهاكهم التزامات السلام من خلال السعي لتدويل الصراع مع إسرائيل".
فيما رفعت واشنطن مؤخرا العقوبات المفروضة على المستوطنين الإسرائيليين العنيفين المتهمين بشن هجمات على الفلسطينيين.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
يأتي ذلك بينما ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت 63 ألفا و25 قتيلا، و159 ألفا و490 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 322 فلسطينيا بينهم 121 طفلا.
وبموازاة الإبادة بغزة تشن إسرائيل عدوانا عسكريا على الضفة الغربية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1016 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.