
احتفالات عيد الميلاد الشرقي انطلقت في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم، مع نصب شجرة الميلاد للمرة الأولى منذ عامين، وسط آمال بنشر السلام رغم استمرار إجراءات إسرائيل وحصارها على الضفة الغربية
انطلقت في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، الثلاثاء، احتفالات عيد الميلاد بالتقويم الشرقي، بمشاركة 15 فرقة كشفية استعرضت في ساحة كنيسة المهد التاريخية، مع نصب شجرة الميلاد للمرة الأولى منذ عامين.
ومع ساعات الصباح الأولى، امتلأت ساحة المهد بألوان الأعلام الكشفية وقرع الطبول، في تقليد سنوي يعلن انطلاق موسم الأعياد في المدينة المقدسة، غابت مظاهره خلال عامي الإبادة الإسرائيلية في غزة.
يذكر أن احتفالات الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي، تبلغ ذروتها بقداس منتصف ليل 25/24 ديسمبر/ كانون الأول في كنيسة المهد، فيما تحتفل الطوائف التي تعتمد التقويم الشرقي في 7 يناير/ كانون الثاني.
ويأمل أهالي بيت لحم ومسيحيو فلسطين أن تحمل هذه الاحتفالات رسالة نور إلى العالم، وأن تكون بشارة سلام لفلسطين التي تعيش منذ أعوام تحت وطأة إجراءات إسرائيلية وحصار مشدد على الضفة وتمدد الاستيطان.
وللمرة الأولى منذ عامين، نصبت بلدية بيت لحم شجرة الميلاد في قلب ساحة كنيسة المهد، بعدما ألغيت كافة مظاهر الاحتفال في بيت لحم جراء حرب الإبادة في غزة، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بالضفة الغربية.
وقالت بلدية بيت لحم، في بيان خلال ديسمبر الماضي، إن نصب الشجرة هذا العام يمثل محاولة لإعادة الروح إلى المدينة التي تضرر قطاعها السياحي بشدة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.
ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 شهدت الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية تصعيدا إسرائيليا من الجيش والمستوطنين أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين، وإصابة قرابة 11 ألفا آخرين، واعتقال ما يفوق 21 ألف شخص، وفقا لمعطيات فلسطينية.
وتزينت بيت لحم بحُلّة الميلاد؛ فالشجرة اتشحت بالقناديل والأنوار الملوّنة، فيما عملت البلدية على تزيين الشوارع والأزقة التاريخية لاستقبال المواكب الدينية القادمة من القدس وباقي المدن الفلسطينية.
وقال جوني إسحاق، أحد الحجاج المسيحيين القادم من مدينة القدس: "نحتفل اليوم بعيد الميلاد بعد عامين من الحروب والمعاناة، ونأمل أن تحمل الأيام القادمة الخير والسلام".
وأضاف في حديث للأناضول: "رسالتنا هي رسالة محبة وسلام وطمأنينة. نتمنى من قلب بيت لحم أن يعيش الجميع بأمن وسلام في فلسطين وكل أنحاء العالم".
** رسالة من مهد المسيح
بدوره، قال رئيس اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس رمزي خوري، في تصريح للأناضول، إن الاحتفالات هذا العام "تأتي لتأكيد امتداد رسالة الثبات والوجود المسيحي في فلسطين".
وأضاف: "من مهد المسيح للعالم نوجّه رسالة بأن المعاناة التي نعيشها اليوم عاشها المسيح في مرحلة ولادته، نحن لا نعاني الاستيطان والجدار فحسب، بل من ممارسات يومية تستهدف شعبنا في الضفة الغربية والقدس وغزة، من تجويع وحصار وحرب إبادة دائمة، ومع ذلك مستمرون بالثبات والوجود على هذه الأرض".
وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك اعتبر بدوره في حديث للأناضول، أن الفعاليات تشكل "انطلاقة جديدة ليبدأ نورها من بيت لحم".
وأضاف الحايك أن "الوزارة تعمل على دعم كافة القطاعات المرتبطة بالسياحة، أملاً في تحسين الواقع الاقتصادي الصعب الذي تمر به الضفة الغربية".
وقال ناطق وزارة السياحة والآثار جريس قمصية، إن نحو 280 ألف سائح وحاج أجنبي زاروا الأراضي الفلسطينية والقدس خلال عام 2025، بينهم 150 ألفاً زاروا مدينة بيت لحم وحدها.
وأشار قمصية في حديث للأناضول، إلى تسجيل قرابة 600 ألف ليلة مبيت في الفنادق الفلسطينية، مؤكداً أن نسبة الإشغال الفندقي خلال فترة الأعياد وصلت إلى 80 في المئة.
وأكد أن هذه "مؤشرات يأمل العاملون في القطاع أن تشجع على تعافي الحركة السياحية تدريجياً".
وتعد بيت لحم مسقط رأس السيد المسيح، ومركزا روحيا وسياحيا يقصده الحجاج المسيحيون أواخر ديسمبر من كل عام، احتفالا بعيد الميلاد، ويزورون كنيسة المهد.
وبيت لحم مدينة تاريخية تقع جنوبي الضفة وتكتسب قدسيتها من وجود "كنيسة المهد" التي أقيمت فوق مغارة، يُعتقد أن السيدة مريم بنت عمران عليها السلام، وضعت طفلها عيسى عليه السلام فيها.






