
خلال لقاء رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق زعيم "تيار المستقبل" في منزله مع صحفيين بينهم مراسل الأناضول..
أعلن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري أنه يعتزم زيارة سوريا "في أقرب وقت"، واعتبر أن أمام الرئيس السوري أحمد الشرع "تحديات كبيرة".
جاء ذلك خلال لقاء للحريري زعيم "تيار المستقبل"، في منزله وسط العاصمة بيروت مساء السبت، مع صحفيين من بينهم مراسل الأناضول.
ولدى سؤاله عن العلاقات مع سوريا الجديدة واحتمال أن يزورها قريبا، أجاب الحريري: "بالتأكيد سأزور سوريا في أقرب وقت ممكن، وكنت سأزورها، ولكن في اليوم المحدد للزيارة اندلعت الحرب مع إيران فتأجلت".
وفي 13 يونيو/ حزيران 2025، شنت تل أبيب هجوما مفاجئا على إيران، ثم قصفت واشنطن منشآت نووية إيرانية، وردت طهران بقصف إسرائيل، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار بعد 12 يوما.
كما سئل عن رؤيته لمستقبل الجارة سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024، وتولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أوائل العام التالي.
وقال الحريري إن "هناك تحديات كبيرة أمام الرئيس أحمد الشرع أعانه الله عليها"، من دون ذكر تفاصيل.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق، معلنين نهاية 61 عاما من حكم حزب البعث، بينها 53 سنة من حكم عائلة الأسد.
وأعلنت الإدارة السورية الجديدة، في 29 يناير/ كانون الثاني 2025، تعيين الشرع رئيسا للبلاد خلال مرحلة انتقالية تستمر خمس سنوات.
وشدد الحريري على أنه "لا يجوز الدخول في أي خلاف عربي عربي"، ودعا اللبنانيين الى "الابتعاد عن استغلال هذه الخلافات".
وأضاف أن "الدور السعودي في البلد ثبّت (اتفاق) الطائف ودعم الاستقرار، ولم ندخل كطرف بأي نزاع بين الدول العربية".
ووقّعت قوى لبنانية هذا الاتفاق في مدينة الطائف السعودية عام 1989، لإنهاء حرب أهلية لبنانية استمرت 15 عاما.
الحريري رأى أن "المجتمع الدولي ينظر إلى لبنان كمَلِك لتضييع الفرص".
واعتبر أن "لبنان لديه ثروات كبيرة، ولكن هناك سوء إدارة".
وبشأن ما إذا كان قد عقد لقاءات مع منافسه السياسي الأبرز "حزب الله" (شيعي)، نفى الحريري حصولها وقال إن "الحزب جزء من المكون اللبناني، وداخل الحكومة يوجد حوار مع الأحزاب الشيعية".
وتابع أنه "لا جوّ للانتخابات في البلد".
ومن المقرر أن يشهد لبنان انتخابات برلمانية في 10 مايو/ أيار المقبل.
وأضاف: "خلال عام لا إصلاحات في البلد بل استقرار، لذلك البلد يريد استقرارا.. والحكومة الحالية (برئاسة نواف سلام) كنتُ أحلم بتشكيل مثلها".
وشدد الحريري على أن "ما يحصل في الجنوب (اللبناني) من قبل إسرائيل جرائم حرب تمام كغزة".
وتحتل إسرائيل مناطق لبنانية في الجنوب منذ عقود، واحتلت في الحرب الأخيرة 5 تلال، وتخرق يوميا اتفاق وقف إطلاق النار الساري مع "حزب الله" منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
وبدعم أمريكي شنت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بقطاع غزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
وقال الحريري إن "حزب الله جزء لا يتجزأ من الكيان السياسي، ومن يتهم "تيار المستقبل" بالحوار مع الحزب يتحاور معه، وفي حال حصل الحوار مع الحزب سنعلنه".
ووصف جهود الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة بأنه "أمر جيد... والمهم تعزيز الاستقرار في البلد وتعزيز دور الدولة".
ومنذ وقف إطلاق النار تضغط الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بشدة على بيروت لنزع سلاح "حزب الله"، الذي يتمسك بسلاحه، ويدعو إلى وقف عدوان إسرائيل وإنهاء احتلالها لأراض لبنانية.
وفي كلمة ألقاها في بيروت، بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، أعلن الحريري أن "تيار المستقبل" سيخوض الانتخابات المقبلة، وذلك بعد تجميد نشاطه السياسي لمدة أربع سنوات.
وقال الحريري خلال لقائه الصحفيين: "سبب خروجي من السياسة (هو) عدم وجود شريك في البلد، وما يهمني هو تثبيت تيار المستقبل قوته قبل نسج تحالفات انتخابية".
وفي يناير/ كانون الثاني 2022، أعلن الحريري "تعليق" عمله في الحياة السياسية وعدم ترشحه للانتخابات البرلمانية، وعدم تقديم أي ترشيحات من تياره، أكبر مكون سني بالبلاد.
وآنذاك برر الحريري قراره بـ"تنامي نفوذ إيران في لبنان"، في إشارة غير مباشرة إلى "حزب الله" حليف طهران.
وترتبط عودة "تيار المستقبل"، وفقا لمراقبين، بتغير موازين القوى الداخلية في لبنان، إثر تراجع نفوذ "حزب الله" سياسيا وعسكريا بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وتداعيات سقوط نظام بشار الأسد الذي كان داعما للحزب.






