اعتداء وتضييق.. مستوطنون ينهبون أغناما ويرعونها أمام صاحبها بالضفة

10:2021/04/2026, Tuesday
الأناضول
اعتداء وتضييق.. مستوطنون ينهبون أغناما ويرعونها أمام صاحبها بالضفة
اعتداء وتضييق.. مستوطنون ينهبون أغناما ويرعونها أمام صاحبها بالضفة

ـ المزارع محمد أنيس أبو عليا للأناضول: مستوطنون باغتوني واعتدوا علي بالضرب وسلبوا قطيع الأغنام بحماية الجيش الإسرائيلي، وخسارته تعني فقدان مورد العيش الوحيد ـ فلسطينيون بقرية المغير: كنا نملك نحو 800 رأس غنم وبعنا معظمها تدريجيا نتيجة التضييق الإسرائيلي، وتسجيلات تظهر المستوطنين وهم يسيطرون عليها بحماية الجنود


لم يكتف مستوطنون إسرائيليون بنهب قطيع أغنام لمزارع فلسطيني وسط الضفة الغربية المحتلة، بل أصبحوا يرعونه على مقربة منه وأمام ناظريه، دون أن يستطيع فعل شيء، في مشهد يختصر معاناة الأهالي في المنطقة.

وخسر الفلسطيني محمد أنيس أبو عليا مصدر رزقه الوحيد خلال لحظات، بعد تعرضه لهجوم من مستوطنين أثناء رعيه قطيعه الذي يضم نحو 200 رأس غنم، على أطراف قرية المغير، شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

وفي أعقاب ذلك، اقتحمت قوات من الجيش والشرطة الإسرائيلية "المغير" برفقة مستوطن زعم أن فلسطينيين استولوا على قطيعه، وحاولت الاستيلاء على أغنام أخرى، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع شبان القرية.

واستطاع الأهالي خلال تلك المواجهات استعادة جزء من المواشي التي تم الاستيلاء عليها، في حين استمرت حالة التوتر في محيط القرية لساعات، وفق مصادر محلية للأناضول، بينما لم يتسن الحصول على تعليق من الجيش الإسرائيلي.

وأكدت المصادر أن القوات الإسرائيلية منعت وصول سيارات الإسعاف إلى داخل القرية، رغم وقوع إصابات، ونشرت قناصة على أسطح منازل، واقتحمت عددا منها، وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز، فيما رد الشبان برشق الحجارة.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية)، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ما مجموعه 1819 اعتداء خلال مارس/ آذار الماضي ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم بالضفة، بينها 497 اعتداء نفذها المستوطنون.


الجيش حمى المستوطنين

وفي تصريحات للأناضول، يقول أبو عليا إن مستوطنين باغتوه الأحد، خلال وجوده في المراعي القريبة من القرية، واعتدوا عليه بالضرب، قبل أن يطلقوا باتجاهه الرصاص وقنابل الغاز، ويلاحقوه بهدف الاستيلاء على القطيع.

ويضيف المزارع الفلسطيني أن المستوطنين سيطروا على معظم الأغنام ونهبوها، مشيراً إلى أن المسافة بين موقع الحادث ومنازل القرية لا تتجاوز عشرات الأمتار، ما يعكس، وفق قوله، مدى جرأة تلك الهجمات.

وحاول الأهالي اللحاق بالمستوطنين واستعادة الأغنام، وفق أبو عليا، إلا أن تدخل الجيش الإسرائيلي حال دون ذلك، حيث أطلق جنود النار لتفريقهم ومنع اقترابهم، ما أدى إلى فقدان معظم القطيع، فيما تبقى عدد محدود من صغار المواشي التي كانت في المنزل.

ويشير إلى أن تربية الأغنام تمثل مصدر الدخل الأساسي لعائلته، وخسارة القطيع تعني فقدان مورد العيش الوحيد، وسط غياب بدائل اقتصادية في القرية.

المزارع الفلسطيني تحدث عن الخطوات التي يعتزم القيام بها بعد الحادثة: "أسعى لتقديم شكوى، لكن الشرطة الإسرائيلية مكرسة لخدمة المستوطنين".

ويقف على أطراف القرية حزينا، مشيراً إلى سهل زراعي حُرم الأهالي من الوصول إليه خلال العامين الماضيين، قائلاً إن جزءاً من قطيعه المسروق يرعاه مستوطنون أمام عينيه في المنطقة، دون أن يستطيع فعل أي شيء.


شهادات أخرى

بدوره، يقول أحمد جبر أبو عليا، أحد أقارب المزارع الفلسطيني، إن عائلته كانت تملك نحو 800 رأس من الأغنام، لكنها اضطرت إلى بيع معظمها تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التضييق الإسرائيلي ومنع الوصول إلى المراعي.

ويضيف للأناضول أن القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، جعلت من تربية المواشي مهنة محفوفة بالمخاطر، ما دفع العديد من الأهالي إلى التخلي عنها والبحث عن مصادر دخل بديلة.

ومتحدثا عن حالات سابقة، يقول إن القوات الإسرائيلية صادرت معدات زراعية، وفرضت قيوداً على حركة الرعاة، ومنعتهم من الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الثروة الحيوانية في القرية.

وفيما يتعلق بزيادة الاعتداءات، يؤكد حسام أبو عليا، أحد أهالي القرية، للأناضول، أن المستوطنين كثفوا خلال الفترة الأخيرة اعتداءاتهم على رعاة الأغنام، والتي تشمل التهديد والاعتداء الجسدي وإطلاق النار وسرقة المواشي.

وعن ردود الفعل، يضيف أن الأهالي حاولوا التدخل في أكثر من حادثة لإنقاذ رعاة تعرضوا لهجمات مشابهة، إلا أن الجيش الإسرائيلي كان يتدخل في كل مرة، ويحول دون الوصول إلى المستوطنين، بل ويتهم الأهالي أصحاب الأرزاق بمحاولة السرقة.

كما يؤكد أن تسجيلات مصورة وثّقت بعض هذه الاعتداءات، وتُظهر المستوطنين وهم يسيطرون على الأغنام تحت حماية الجنود، مشيراً إلى أن الأهالي تمكنوا في بعض الحالات من استعادة جزء من القطيع بعد مواجهات مباشرة.


موقف رسمي

رسميا، قال مرزوق أبو نعيم، عضو المجلس القروي في المغير، إن ما يجري يهدف إلى تفريغ القرية من أهاليها، عبر ضرب مقومات الحياة الأساسية، وعلى رأسها الزراعة وتربية المواشي.

ويوضح أبو نعيم للأناضول، أن المستوطنين، بحماية الجيش الإسرائيلي، ينفذون هجمات متكررة تشمل سرقة أغنام، واقتلاع أشجار، وإغلاق مداخل القرية، ما يقيّد حركة الأهالي ويمنعهم من الوصول إلى أراضيهم وأعمالهم.

ووفق أبو نعيم، تعتمد القرية بشكل رئيسي على الزراعة، وشهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعا كبيرا في هذا القطاع، نتيجة اقتلاع آلاف أشجار الزيتون، والتضييق المستمر على المزارعين.

ويحذر من أن إغلاق مداخل القرية بشكل متكرر يؤثر على مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك العمل والتعليم، حيث يعرقل وصول العمال إلى أماكن عملهم، كما يمنع المعلمين من الوصول إلى المدارس، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تعطيل العملية التعليمية.

تأتي هذه التطورات وسط تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت، وفق معطيات فلسطينية، عن مقتل 1150 فلسطينيا على الأقل، وإصابة نحو 11 ألفا و750، واعتقال قرابة 22 ألفا.

ويحذر فلسطينيون من أن استمرار هذه الاعتداءات الإسرائيلية، بما تشمل من تضييق على المراعي ومصادرة أراضٍ وتوسع استيطاني، يهدد سبل عيش الأهالي، ويدفع نحو تفريغ القرى الزراعية.

#إسرائيل
#الضفة الغربية
#سرقة مواشي
#مستوطنون