
هيئة البث العبرية تُقرّ بأن مسيرات حزب الله تحدّ 80% من حرية عمل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتُجبره على تغيير أسلوب عملياته وتنفيذها ليلاً خشية الاستهداف
اعتراف رسمي بفاعلية المسيرات
أقرت هيئة البث العبرية الرسمية، الاثنين، أن مسيرات حزب الله تعيق 80 بالمئة من عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وأكدت الهيئة في تقييم عسكري لها أن تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة يُقلص من حرية عمل قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني بنحو 80 بالمئة، مما يفرض قيوداً صارمة على خططها الهجومية.
وأشارت الهيئة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف تلك المسيرات بأنها "تهديد رئيسي" خلال الفترة الأخيرة، داعياً الجيش إلى إيجاد حلول عاجلة لمواجهة هذا الخطر المتصاعد. يأتي هذا الاعتراف في ظل مخاوف متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تنامي قدرات الحزب في مجال الطائرات المسيّرة المفخخة.
تداعيات ميدانية على العمليات العسكرية
ويعلن الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي مقتل أو إصابة عسكريين في جنوب لبنان جراء مسيرات حزب الله، وسط تعتيم كبير تفرضه تل أبيب على حجم الخسائر الحقيقية. وأفادت هيئة البث بأن العديد من العمليات العسكرية الإسرائيلية لم يعد يتم تنفيذها خلال ساعات النهار خشية استهداف المسيرات لجنودها وآلياتها في الأراضي اللبنانية.
ولمواجهة هذا الخطر، أوضحت الهيئة أنه يجري توزيع وسائل مضادة للمسيرات على عدد محدود من الجنود في كل سرية، بسبب النقص الحاد في المعدات والتقنيات اللازمة. وأشارت إلى أن هذا النقص يُضعف من قدرة القوات البرية على حماية نفسها في الميدان، مما يُرغمها على تقليص نشاطها العملياتي خوفاً من الاستهداف الجوي.
تحول تكتيكي في أسلوب القتال
ونقلت هيئة البث عن مصادر في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) قولها إن حزب الله انتقل في الأيام الأخيرة من نشاط منظم قائم على هيكل قيادي وأوامر واضحة إلى أسلوب حرب العصابات. وأضافت المصادر أن هذا التحول يتجلى من خلال العمل في خلايا صغيرة ومستقلة، ومحاولة استغلال الفرص الهجومية الخاطفة، والتنقل بين القرى في جنوب لبنان.
وأشارت الهيئة إلى أن عناصر حزب الله يعملون بشكل مستقل في الميدان، ويعود ذلك جزئياً إلى تصفية قادة بارزين في قوة الرضوان خلال الضربات الإسرائيلية السابقة. وأكدت أن هذه الخلايا الصغيرة تُشكل تحدياً استخباراتياً وعسكرياً أكبر للجيش الإسرائيلي مقارنة بالهيكل التقليدي المركزي.
خروقات وقف النار والاعتداءات المتصاعدة
وأعلن حزب الله، الاثنين، شن 11 هجوماً بالمسيرات والصواريخ على قوات وآليات إسرائيلية جنوبي لبنان وشمالي فلسطين المحتلة، رداً على خروقات تل أبيب المتواصلة لوقف إطلاق النار. وتأتي هذه العمليات فيما تواصل إسرائيل شن هجمات على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي.
يذكر أن الاحتلال يشن منذ 2 مارس/آذار الماضي عدواناً موسعاً على لبنان أسفر عن استشهاد 3020 شخصاً وإصابة 9273 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص. وجرى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ 17 أبريل/نيسان، مرتين؛ الأولى حتى 17 مايو/أيار الجاري، والثانية لمدة 45 يوماً حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، دون أن تلتزم تل أبيب ببنوده.






