تركيا والسعودية.. تعاون متزايد يؤثر إيجابا بقضايا المنطقة

14:072/02/2026, الإثنين
تحديث: 2/02/2026, الإثنين
الأناضول
تركيا والسعودية.. تعاون متزايد يؤثر إيجابا بقضايا المنطقة
تركيا والسعودية.. تعاون متزايد يؤثر إيجابا بقضايا المنطقة

- الرئيس أردوغان يجري زيارة مهمة الثلاثاء إلى المملكة ويشارك بمنتدى الأعمال السعودي التركي - التبادل التجاري بلغ بالعام 2024 نحو 8 مليارات دولار، وصادرات تركيا للسعودية تجاوزت 3 مليارات في 2025 - تأسيس الشركة السعودية للإلكترونيات الدفاعية "ساديك" بشراكة بين "أسيلسان" و"تقنية" أحد أبرز نماذج التعاون - مواقف تركيا والسعودية دائما متشابهة بشأن القضية الفلسطينية، وتؤكدان دعمهما لحل الدولتين - قدمت تركيا والسعودية نموذجا قويا للتعاون مع دول المنطقة من أجل تحقيق السلام والاستقرار بسوريا

تؤثر العلاقات السياسية المتنامية بين تركيا والمملكة العربية السعودية إيجابا في كلٍّ من التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي، وكذلك في استقرار المنطقة وقضاياها.

فتركيا والسعودية اللتان تُعدَّان من أبرز دول الشرق الأوسط تواصلان تعزيز علاقاتهما التاريخية والعريقة من خلال الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى التي زادت وتيرتها في السنوات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، من المقرر أن يجري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، غدا الثلاثاء، زيارة جديدة إلى المملكة تُعد من الزيارات المهمة بين البلدين.

ومن المتوقع أن يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الرئيس أردوغان في قصر اليمامة بالعاصمة الرياض بمراسم رسمية.

وفي إطار الزيارة، سيُقام "منتدى الأعمال السعودي–التركي" بتنظيم من وزارة التجارة ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي.

وكان مجلس الوزراء السعودي فوّض الأسبوع المنصرم، وزيرَين للتباحث مع تركيا بشأن اتفاقيتي تعاون بشأن الطاقة والدفاع المدني، والتوقيع عليهما.

وقبيل زيارة أردوغان رصدت الأناضول المسار التاريخي للعلاقات بين تركيا والسعودية التي شهدت في السنوات الأخيرة تطورا متزايدا.

** العلاقات الدبلوماسية التاريخية

بدأت تركيا والسعودية علاقاتهما الدبلوماسية بتوقيع اتفاقية الصداقة عام 1929، وأقامتا على مدى نحو قرن روابط قوية من خلال الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، وكذلك عبر منظمات إقليمية مثل منظمة التعاون الإسلامي.

وفي إطار العلاقات الثنائية التي تعززت بالزيارات الدبلوماسية، زار الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود تركيا عام 1966 في سياق الجهود الرامية إلى وحدة الدول الإسلامية.

ودخل البلدَان مرحلة جديدة من التقارب في سنوات الحرب العراقية الإيرانية بما يتماشى مع المصالح المشتركة، وقام في هذا الإطار الرئيس التركي آنذاك كنعان أفرين بزيارة إلى المملكة.

وبموجب الاتفاق الموقَّع بمدينة جدة في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2003 بين مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، تأسس "مجلس الأعمال التركي السعودي" تحت مظلة مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي.

وفي 8 أغسطس/آب 2006، قام الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بزيارة إلى تركيا برفقة أكثر من 50 رجل أعمال.

وخلال الزيارة التي جاءت بعد انقطاع دام 40 عاما على مستوى الزيارات الملكية من السعودية إلى تركيا، وُقِّعت 6 اتفاقيات في مجالات السياحة والنقل والصحة وتشجيع الاستثمارات المتبادلة.

كما وقَّعت تركيا والسعودية بروتوكول "لجنة التعاون الاقتصادي المشتركة" بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات شتى.

** التبادل التجاري بين تركيا والسعودية

انعكست العلاقات الوثيقة بين تركيا والسعودية أيضا على التبادل التجاري بين البلدين.

فالسعودية التي تحصل على 85–90 بالمئة من إيراداتها من النفط تصدِّر النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية إلى تركيا.

فيما تستورد من تركيا سلعا متنوعة، أبرزها السجاد، والأحجار المعالجة لأغراض البناء، ومنتجات التبغ، والمواد الغذائية، والأثاث.

وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي، بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية 5.590 مليارات دولار عام 2015، و5.007 مليارات دولار بالعام 2016، و4.845 مليارات دولار بالعام 2017، و4.954 مليارات دولار بالعام 2018، و5.107 مليارات دولار بالعام 2019.

وبعد التراجع الذي شهده حجم التبادل التجاري خلال عامي 2020 و2021 بسبب جائحة كوفيد-19، عاد حجم التجارة بين البلدين إلى الارتفاع.

ووصل حجم التبادل التجاري إلى 6.493 مليارات دولار بالعام 2022، و6.825 مليارات دولار بالعام 2023، في حين بلغ في العام 2024 نحو 8 مليارات دولار.

وارتفعت صادرات تركيا إلى السعودية العام الماضي إلى 3 مليارات و149.6 مليون دولار.

وكان رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي نائل أولباق لفت في تصريحات للأناضول قبل أسابيع إلى تسارع وتيرة نمو التجارة مع السعودية.

وأوضح أولباق أن شركات المقاولات التركية خارج البلاد، رغم تراجع نشاطها نسبيا، ما زالت تنفذ مشاريع مهمة جدا في السعودية.

وكان وزير الخارجية السعودي السابق عادل الجبير، أوضح بتصريحات سابقة للأناضول، أن التعاون بين البلدين شهد تطورا ملحوظا في الفترة الأخيرة.

وقال الجبير آنذاك: "نهدف إلى تطوير التعاون بين البلدين في مجالات شتى. لدينا كثير من المصالح المشتركة في المجالات الاقتصادية والطاقة والسياسية والعسكرية".

** تنامي التعاون في مجالي الدفاع والعسكري

انعكست العلاقات الدبلوماسية والتجارية المتطورة بين تركيا والسعودية إيجابا على التعاون العسكري أيضا.

فقد وقعت شركة "أسيلسان" التركية مذكرة تفاهم في يوليو/تموز 2015 مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني المعروفة أيضا باسم "تقنية"، بهدف تعزيز التعاون في مجال الإلكترونيات الدفاعية.

وبعد التوصل إلى قناعة بأن منتجات "أسيلسان" قادرة على تلبية احتياجات الجهات المعنية في السعودية، جرى عام 2016 توقيع اتفاق تعاون بين "أسيلسان" التركية و"تقنية" السعودية.

وشكَّل تأسيس الشركة السعودية للإلكترونيات الدفاعية "ساديك" بالشراكة بين "أسيلسان" و"تقنية" أحد أبرز نماذج التعاون بين تركيا والسعودية.

كما وقعت شركة "بايكار" التركية في يوليو/تموز 2023 عقد تصدير وتعاون مع وزارة الدفاع السعودية لتوريد الطائرة المسيَّرة الهجومية "بيرقدار أقنجي"، وهو العقد الذي سُجِّل كأكبر عقد تصدير في تاريخ الصناعات الدفاعية والجوية التركية.

** تأثير التعاون بين أنقرة والرياض في القضايا الإقليمية

حققت تركيا والسعودية بصفتهما من أبرز القوى العسكرية والاقتصادية في المنطقة، نجاحات مهمة في سياساتهما الإقليمية من خلال العلاقات السياسية والدبلوماسية التي عززتاها في السنوات الأخيرة.

وحافظت أنقرة والرياض على توازن ناضج يقوم على التعاون والتنافس المنضبط بدلا من الصراع، وأظهرتا مواقف فاعلة عبر مؤسسات مثل منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة تجاه أزمات فلسطين وسوريا والسودان والصومال واليمن.

وبعد إعلان إسرائيل الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت مواقف تركيا والسعودية متشابهة بشأن القضية الفلسطينية، وأكدتا دعمهما لحل الدولتين، وضرورة الاضطلاع بدور مشترك في أي حل سياسي محتمل.

وبفضل الجهود الدولية التي بذلتها تركيا والسعودية إلى جانب دول أخرى في المنطقة، ارتفع عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين إلى 160 دولة من أصل 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة.

كما قدمت تركيا والسعودية نموذجا قويا للتعاون مع دول المنطقة من أجل تحقيق السلام والاستقرار الداخلي في سوريا، حيث أطاحت فصائل المعارضة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

ودعمت الحكومتان التركية والسعودية الإدارة الجديدة في سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع، ولعبتا دورا مهما في رفع العقوبات الدولية التي من شأنها الإسهام في عملية إعادة إعمار البلاد.

وتواصل تركيا والسعودية إظهار موقف قوي داعم للاستقرار في اليمن، الذي يشهد صراعات داخلية منذ سنوات، وكذلك في السودان والصومال، من خلال المساعدات الإنسانية والدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية.

#أردوغان
#أسيلسان
#الاستقرار
#الرياض
#السعودية
#الشركة السعودية للإلكترونيات الدفاعية
#ساديك
#محمد بن سلمان
#منتدى الأعمال السعودي التركي