سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على قلعة الشقيف تثير مخاوف من توغل أعمق في لبنان

09:011/06/2026, الإثنين
الأناضول
سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على قلعة الشقيف تثير مخاوف من توغل أعمق في لبنان
سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على قلعة الشقيف تثير مخاوف من توغل أعمق في لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على القلعة الاستراتيجية في جنوب لبنان، وسط تقديرات بأن الخطوة تمثل ورقة تفاوضية وتنذر بعمليات برية أوسع في العمق اللبناني

السيطرة على الموقع الاستراتيجي

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، سيطرة قواته على قلعة الشقيف الواقعة بجنوب لبنان، في عملية برية توسعت على مدى الأيام الماضية. وتعد القلعة إحدى أبرز النقاط الاستراتيجية في المنطقة، إذ تشرف على كامل جنوب نهر الليطاني ومدينة النبطية والمستوطنات الشمالية للاحتلال، وتمتد رؤيتها حتى البحر الأبيض المتوسط.

وجاء الإعلان تزامنا مع استئناف القوات الإسرائيلية قصف بلدات في قضاء النبطية وصور ومرجعيون، بعدما أصدرت أوامر إخلاء جديدة لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، على بعد نحو 40 كيلومترا من الحدود. ويشار إلى أن الاحتلال كان قد انسحب من القلعة عام 2000 بعد احتلال دام نحو عقدين.

تداعيات عسكرية ومعنوية

ويرى العميد الركن المتقاعد جورج نادر، في حديث للأناضول، أن السيطرة على القلعة تمثل مفصلا تاريخيا كبيرا في المعركة الدائرة، نظرا لتأثيرها العسكري والمعنوي. وأضاف أن هذا التطور سيمثل دفعة معنوية للجيش الإسرائيلي على حساب المعنويات في الجانب الآخر، وهو ما عكسه الإعلام العبري بنشر صور رفع العلم على أسوار القلعة.

وأشار نادر إلى أن الاحتلال يتجه نحو توسيع سيطرته باتجاه مدينة النبطية أو يواصل تقدمه حتى نهر الزهراني عند تخوم صيدا، ما يعني السيطرة الفعلية على كامل جنوب لبنان. واستدرك أن هذا التقدم يأتي في سياق محاولة إسرائيل فرض ترتيبات أمنية على الدولة اللبنانية قبل أي حديث عن وقف إطلاق النار.

أهداف تفاوضية وأمنية

من جهته، أوضح الخبير الاستراتيجي العميد الركن هشام جابر، للأناضول، أن أهداف التوسع البرية تتجاوز إعلان الاحتلال بشأن إبعاد الخطر عن الجليل الأعلى. وقال إن كل كيلومتر يتقدم فيه الاحتلال يحاول تسومه لاحقا مقابل الانسحاب، رغم الخسائر التي يتكبدها خلال هذا التقدم.

وأضاف جابر أن استمرار الاحتلال طويلا لهذه المناطق يبقى أمرا صعبا نظرا لارتفاع تكلفة البقاء مقارنة بالتكلفة العسكرية للسيطرة، مشيرا إلى أن المفاوضات الجارية في واشنطن لم تحقق تقدما يذكر بعد رفض الاحتلال طلب وقف إطلاق النار. ودعا الدولة اللبنانية إلى طلب اجتماع لمجلس الأمن الدولي لإصدار قرار بحظر الطيران الحربي فوق البلاد.

سياق تاريخي وإعلامي

وتعود أهمية قلعة الشقيف إلى بعدها التاريخي كإحدى أشهر القلاع الصليبية في بلاد الشام، التي استردها صلاح الدين الأيوبي ثم المماليك بقيادة الظاهر بيبرس، قبل أن تكون مسرحا للصراع خلال تواجد منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان. ويذكر أن الاحتلال يسعى منذ 26 مايو/أيار الجاري لتوسيع نطاق عملياته البرية بعمق يصل إلى 12 كيلومترا، متجاوزا ما يعرف بـ"الخط الأصفر".

وفي تعليقه على العملية، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن السيطرة على القلعة تمثل تحولا حاسما، مضيفا في كلمة مسجلة: "عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، موحدين ومصممين". ومنذ العام 1982، شكلت القلعة رمزا للاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان حتى انسحابه عام 2000.

#قلعة الشقيف
#جنوب لبنان
#بنيامين نتنياهو
#العدوان الإسرائيلي