إعلام غربي.. بوق لرواية الاحتلال وآلة لتحويل المجرم ضحية

09:591/06/2026, الإثنين
تحديث: 1/06/2026, الإثنين
الأناضول
إعلام غربي.. بوق لرواية الاحتلال وآلة لتحويل المجرم ضحية
إعلام غربي.. بوق لرواية الاحتلال وآلة لتحويل المجرم ضحية

تقرير يكشف كيف تحولت وسائل إعلام غربية إلى أدوات دعاية للاحتلال الإسرائيلي عبر تلاعب لغوي مقصود يخفي المسؤولية عن الإبادة الجماعية في غزة..

التلاعب اللغوي وتوظيف المصطلحات

سلط تقرير صحفي، الثلاثاء، الضوء على الدور الذي تؤديه وسائل إعلام غربية في ترويج الرواية الإسرائيلية للحرب على غزة، عبر استخدام توصيفات لغوية منحازة تخفي حقيقة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين. وتعمد هذه المؤسسات الإعلامية استبدال مصطلحات القانون الدولي بأخرى ملتبسة، ما يجعل المتلقي يرى المجرم ضحية والضحية مجرماً، وسط صمت مريب إزاء استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء.

وجاء ذلك في إطار سلسلة تقارير بعنوان "الفلسطينيون في الإعلام العالمي"، تهدف إلى رصد الأنماط اللغوية المستخدمة في التغطيات الإخبارية للعدوان الإسرائيلي على القطاع منذ الثامن من أكتوبر 2023. وبحسب التقرير، فإن هذه الأدوات الإعلامية تحولت إلى منصات دعاية توفر الغطاء السياسي والأخلاقي للمجازر، خاصة مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر 2025.

تشويه صورة المقاومة وتوظيف مصطلح "الإرهاب"

وأورد التقرير أن مؤسسات إعلامية عالمية مثل "بي بي سي" و"سي إن إن" و"واشنطن بوست" تبنت رواية الاحتلال في وصف المقاتلين الفلسطينيين بـ"الإرهابيين" بدلاً من "المقاومين"، كما استبدلت مصطلح "الاحتلال" بـ"الاستيطان" عند الحديث عن السيطرة على الأراضي الفلسطينية. واستخدمت هذه الوسائل عبارات مثل "اشتباكات" بدلاً من "هجمات"، و"الدفاع عن النفس" بدلاً من "القوة غير المتناسبة"، ما أدى إلى توجيه تعاطف الرأي العام مع الجلاد بدلاً من الضحية.

وأشار إلى أن هذه السرديات أسهمت في تبرير سياسات الاحتلال تحت شعار "مكافحة الإرهاب"، حيث صُوّر الفلسطينيون الذين يتعرضون للإبادة وكأنهم "تهديد"، بينما بدا الاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب المجازر بمظهر "الضحية". ونوه التقرير إلى أن الإعلام الغربي لعب بذلك دوراً محورياً في تحديد من يُنظر إليه كضحية ومن يُعتبر فاعلاً للجريمة، عبر تبني مزاعم إسرائيلية مختلقة عن فظائع غير مثبتة.

إخفاء المسؤولية بالمبني للمجهول

وكشف التقرير عن استخدام واسع لصيغة المبني للمجهول في العناوين الإخبارية، بهدف إخفاء مسؤولية الجيش الإسرائيلي المباشرة عن الجرائم. وترد في التقارير عبارات مثل "قُتل مدنيون في غزة" و"دُمرت مبانٍ" و"سُجلت خسائر بشرية"، دون الإشارة إلى الفاعل، ما يجعل المسؤولية الإسرائيلية غير مرئية للقارئ ويتحول الضحي إلى مجرد رقم ضمن إحصائيات مجهولة المصدر.

واستشهد التقرير بعناوين لصحيفة "نيويورك تايمز" وصفت مقتل صحفيين فلسطينيين برصاص الاحتلال على أنه "مخاطر قاتلة تواجه الصحفيين في غزة"، كما نقلت "واشنطن بوست" قطع الكهرباء والإنترنت بعبارة "الفلسطينيون غارقون في الظلام الرقمي" دون ذكر إسرائيل كمصدر للحصار. وأكد أن هذه الأساليب اللغوية تساهم في تبييض الانتهاكات وصناعة قبول دولي بها، خاصة مع تجنب وصف الاستيلاء على الأراضي بـ"الاحتلال".

"إخلاء" بدل تهجير قسري وتطهير عرقي

ورغم أن التهجير القسري يُعد جريمة حرب وتطهيراً عرقياً بموجب القانون الدولي، واصلت وسائل إعلام غربية وصف تهجير المدنيين الفلسطينيين بأنه "إخلاء". ونقلت "سي إن إن" و"بي بي سي" أوامر الجيش الإسرائيلي بإفراغ مناطق بأكملها بعبارة "إخلاء سكان غزة"، في حين صوّرت "الغارديان" عمليات الطرد بأنها "هجرة طوعية"، ما يخفي الهدف الحقيقي المتمثل في اقتلاع الفلسطينيين نهائياً من أراضيهم.

وأوضح التقرير أن مصطلح "الإخلاء" القانوني يشير إلى النقل المؤقت للمدنيين إلى مناطق آمنة عند الضرورة، لكن الاحتلال يستخدمه لتغطية سياسة التطهير العرقي. وكشف كذلك عن وصف إطلاق النار على منتظر المساعدات بأنه "تنظيم للحشود"، ونقل خطط حصر الفلسطينيين في رفح بأنها "نقل سكان"، ما يعكس عمق الانحياز اللغوي الممنهج الذي يحول دون إنصاف الضحايا.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي بدأ في الثامن من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، أسفر عن دمار 90 بالمئة من البنى التحتية واستشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني. وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر 2025، رغم التزام حركة حماس به، وسط تصاعد دولي لحملات المقاطعة ضد الاحتلال.

#الإعلام الغربي
#الاحتلال الإسرائيلي
#حرب غزة
#التحيز الإعلامي