أيوب يبكي نظارته المكسورة.. وجه آخر لمعاناة غزة

09:043/06/2026, Çarşamba
تحديث: 3/06/2026, Çarşamba
الأناضول
أيوب يبكي نظارته المكسورة.. وجه آخر لمعاناة غزة
أيوب يبكي نظارته المكسورة.. وجه آخر لمعاناة غزة

جلس الطفل الفلسطيني أيوب جنيد في خيمة نزوح شمالي القطاع يجمع شظايا نظارته الطبية باكيا، في مشهد يجسد معاناة آلاف الأطفال تحت الحصار والعدوان الإسرائيلي.

شظايا النظارة في خيمة مهترئة

جلس الطفل الفلسطيني أيوب جنيد، داخل خيمة نزوح مهترئة شمالي قطاع غزة، يجمع بيديه الصغيرتين شظايا نظارته الطبية المكسورة باكيا بحرقة، في مشهد أعاد تسليط الضوء على معاناة آلاف الأطفال النازحين. وظهر الطفل المنحدر من بلدة جباليا شمال القطاع في مقاطع مصورة تداولها نشطاء على نطاق واسع، وهو يردد بدمعاته: "شوفي نظارتي كيف انكسرت؟"، وسط خيمة بالية تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

ويعاني أيوب ذو الشعر البرتقالي والبشرة الفاتحة من ضعف حاد في البصر يجعله يعتمد بشكل كامل على نظارة طبية خاصة صممت لمساعدته على الرؤية، إلا أن سقوطه داخل الخيمة أنهى عمر العدسة الوحيدة التي يملكها. وأظهرت اللقطات الطفل وهو يحاول التقاط أجزاء النظارة بأصابعه الصغيرة في ظل غياب أي بديل طبي يساعده على الإبصار.

تاريخ من الحرمان

وتداول ناشطون صورة سابقة لأيوب وهو يقف في طابور للحصول على الطعام حاملا وعاء فارغا، وكانت نظارته آنذاك ملفوفة بمواد لاصقة بعد أن كسرت في وقت سابق، ما يعكس استمرار معاناته دون توفر بدائل. ويشارك الطفل، شأنه شأن عشرات الآلاف من أطفال القطاع، أوضاعا إنسانية متردية في ظل النزوح المتواصل وغياب الخدمات الأساسية والمستلزمات الطبية.

ونزح أكثر من 90 بالمئة من سكان غزة، بعضهم مرات عدة، ويعيشون في مراكز إيواء مكتظة أو خيام نصبت في العراء، وسط تفشي الأمراض ونقص حاد في المياه والأدوية، بحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية دولية. ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فشل الاتفاق في تحسين الأوضاع الإنسانية بسبب تنصل الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته.

تحذيرات من تفاقم الأزمة

وتحذر منظمات دولية من تفاقم الأزمة الصحية في القطاع مع استمرار قوات الاحتلال في منع دخول المستلزمات الطبية بشكل كاف، ما فاقم معاناة المرضى والأطفال المحتاجين للرعاية. وأشار مسؤولون طبيون إلى صعوبات متزايدة في إدخال الإمدادات الطبية إلى غزة خلال الأشهر الماضية، في ظل الحصار المشدد المفروض على القطاع.

وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، عبر منصة "إكس" في 13 أغسطس/آب 2025، إن مليون طفل في غزة محرومون من التعليم ويعانون من صدمة نفسية عميقة جراء استمرار العدوان. وأكد أن الوضع الإنساني يتدهور رغم مرور أشهر على اتفاقات الهدنة.

تفاعل ومناشدات إنسانية

أثارت قصة أيوب دعوات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي لتوفير نظارة بديلة له، حيث تحول اسمه إلى وسم متداول على "إكس" و"تيك توك" و"فيسبوك" محصدا ملايين المشاهدات. وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده على "إكس": "بدموع في عينيه، أيوب جنيد يجلس في مخيم نزوح ممسكا بنظارته الطبية المكسورة. يعاني من ضعف بصر حاد ويحتاج هذه النظارة المخصصة".

وانتقد الناشط والصحفي الفلسطيني هيثم أبو خليل، عبر فيسبوك، الصمت العالمي تجاه معاناة أطفال غزة، فيما كتب ناشطون تعليقات غلب عليها الحزن من بينها: "ما هذا الذل الذي نعيشه؟ طفل يبكي لأن نظارته انكسرت ولا يوجد من يعيدها له". وكانت عائلة أيوب قد وجهت في مايو/أيار 2026 مناشدة إنسانية لتوفير احتياجات الطفل الطبية وتحسين ظروفه المعيشية.

حصيلة العدوان المستمر

يذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على القطاع، خلفت أكثر من 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح منذ بدئها. وتمنع قوات الاحتلال إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية ومواد الإيواء إلى غزة رغم الاتفاقيات، ما يعمق الأزمة الإنسانية.

وتواصل آلاف العائلات النزوح بين الخيام المهترئة دون الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن إلزام الاحتلال برفع الحصار بشكل كامل. وتنتشر مئات الحالات المشابهة لأيوب من أطفال يعانون من أمراض مزمنة دون علاج أو أدوات مساعدة.

#أيوب جنيد
#قطاع غزة
#الحرب على غزة
#الأطفال الفلسطينيون