
خبير اقتصادي دولي يتوقع تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين، ومفاوضات عسيرة بشأن إيران خلال قمة ترامب وشي التي تبدأ الأربعاء
رجح الخبير في الاقتصاد الدولي خالد حمص أن يتوصل الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ إلى اتفاق بتمديد الهدنة التجارية القائمة بين بلديهما، وذلك خلال القمة المرتقبة التي تبدأ أعمالها، الأربعاء، في العاصمة الصينية بكين. وأوضح حمص، في مقابلة مع الأناضول، أن الطرفين يتقاطعان في المصلحة الاقتصادية، إذ تسعى بكين إلى تفادي الصراعات التجارية وضمان استقرار نموها، بينما يحتاج ترامب إلى تقليص العجز التجاري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وأشار إلى أن الهدنة التجارية المؤقتة التي بدأت في مايو/أيار الماضي وتم تمديدها لعام آخر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعكس رغبة مشتركة في إدارة الخلافات دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وأكد أن خيار التجديد يظل الأكثر ترجيحاً لما يوفره من استقرار نسبي يسمح للطرفين بمواصلة المفاوضات حول القضايا العالقة.
حسابات الاقتصاد والانتخابات
أكد الخبير المغربي أن الرهان الأساسي لترامب يتمثل في تقليص العجز التجاري مع الصين، وهو هدف استراتيجي في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقال إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق توازن تجاري عبر زيادة الصادرات في قطاعات الزراعة والطاقة، مع العمل على تخفيف المخاطر الاقتصادية التي قد تؤثر على الناخبين.
وأضاف أن الصين من جهتها تضع أولوية قصوى للنمو الاقتصادي، ولذلك تسعى إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي في ظل تحديات تباطؤ النمو وعودة الضغوط التضخمية. ولفت إلى أن بكين تملك إكراهات مرتبطة بالحفاظ على مصالحها التجارية وتفادي الدخول في صراعات قد تعرقل مشروعها الاقتصادي الكبير.
الرقائق والذكاء الاصطناعي
توقع حمص إمكانية التوافق على تخفيض جزئي للرسوم الجمركية لأسباب انتخابية واقتصادية، لكنه استدرك بأن المفاوضات ستصطدم بصعوبات كبيرة في المجالات التكنولوجية والأمنية. وأوضح أن قضية الرقائق الإلكترونية التي تعد محرك تقنيات الذكاء الاصطناعي، تدخل ضمن حقل الأمن القومي الأمريكي، مما يجعل تقديم تنازلات فيها أمراً بالغ الصعوبة.
وذكر أن الولايات المتحدة تضغط بقوة لمنع الصين من الوصول إلى التقنيات المتطورة، بينما تعارض بكين جميع أشكال الزيادات الجمركية الأحادية، مؤكدة أنه لا رابح في الحرب التجارية. وأشار إلى أن المحكمة العليا الأمريكية قضت في فبراير/شباط الماضي بعدم جواز فرض الرسوم بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية، لكن ترامب عمد إلى تطبيقها بموجب قانون آخر.
ملف إيران والمفاوضات العسيرة
أكد الخبير الاقتصادي أن ملف إيران سيشكل أحد أبرز نقاط الخلاف في القمة، خاصة في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و"الاحتلال الإسرائيلي" على طهران منذ فبراير/شباط الماضي. وقال إن الصين تعد حليفاً استراتيجياً لإيران وتستحوذ على نسبة تتراوح بين 80 و90 بالمئة من صادراتها النفطية، مما يجعلها حريصة على الحفاظ على مصالح هذا الحليف وتأمين موارد الطاقة.
وأضاف أن بكين تنظر إلى الحفاظ على إيران باعتبارها زبوناً استراتيجياً ضمن مشروع مبادرة الحزام والطريق، ولذلك ستكون المفاوضات حول هذا الملف عسيرة للغاية في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز. ولم يستبعد حمص إمكانية التوصل إلى تفاهمات أمريكية صينية في إطار توازنات دولية معقدة، رغم الاتهامات المتبادلة بدعم طهران عسكرياً والتي نفتها الصين جملة وتفصيلاً.
يذكر أن ترامب يزور الصين لثلاثة أيام في أول زيارة له منذ نحو ثماني سنوات، وأن إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين بلغ 414.7 مليار دولار عام 2025 بعجز لصالح الصين يتجاوز 200 مليار دولار.






