
نظّم فلسطينيون في قطاع غزة فعاليات إحياءً للذكرى الـ78 للنكبة، مؤكدين تمسكهم بحق العودة، وسط دعوات للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال.
ذكرى النكبة الـ78
شارك المئات من الفلسطينيين، الاثنين، في فعاليات وطنية بمدينة غزة وخان يونس جنوبي القطاع. وأحيا المشاركون الذكرى السنوية الـ78 للنكبة، مؤكدين تمسكهم بحق العودة ورفضهم التام للتهجير.
يُطلق الفلسطينيون مصطلح "النكبة" على اليوم الذي أُعلن فيه قيام الاحتلال الإسرائيلي على معظم أراضيهم بتاريخ 15 مايو/أيار 1948. وترجع التسمية إلى المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحقهم، وهجرتهم من ديارهم، حيث يحيون الذكرى سنوياً بمسيرات تطالب بحقوق اللاجئين.
مهرجان العودة في خان يونس
وفي خان يونس، نظمت دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، فعالية "مهرجان العودة الوطني" قرب مجمع ناصر الطبي. ورافع المشاركون الأعلام الفلسطينية ومفاتيح رمزية تجسد حق العودة، إلى جانب لافتات تؤكد التمسك بالحقوق الوطنية، كما تخللتها عروض للدبكة الشعبية.
وقال ممثل اللجنة الشعبية للاجئين في دير البلح، عبد الرحمن الكردي، للأناضول، إن إحياء الذكرى هذا العام يتزامن مع "واقع صعب يعيشه القطاع بعد الحرب والدمار والنزوح". وأكد: "رغم القتل والدمار والجوع والنزوح، نحن باقون على أرضنا ولن نرحل".
من جهتها، أشارت الكاتبة الفلسطينية أحلام أبو سعود، وهي مسؤولة إدارة مؤسسة "كوشان بلدي"، إلى أن "المفتاح الذي يحمله الفلسطينيون يمثل رمزاً لأرض الأجداد". وأضافت للأناضول: "حاولوا اقتلاعنا مجدداً خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، لكننا باقون ومتجذرون في أرضنا، والمفتاح والكوشان سيبقيان عنوان حقنا".
وقفة تضامنية مع الأسرى
وفي مدينة غزة، نظّم عشرات الفلسطينيين وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وجاءت الوقفة تنديداً بالانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث رفع المشاركون لافتات ربطت بين استمرار النكبة ومعاناة الأسرى.
وردد المحتجون هتافات تطالب بالإفراج الفوري عن الأسرى ووقف ما وصفوه بـ"سياسة الموت البطيء" داخل السجون. وأكدوا أن قضية الأسرى تمثل امتداداً لمعاناة الفلسطينيين المستمرة منذ عام 1948، في ظل استمرار الاحتلال والحصار.
انتهاكات متواصلة بحق المعتقلين
وقال مدير جمعية "واعد" للأسرى، عبد الله قنديل، للأناضول، إن "النكبة لم تتوقف عند حدود التهجير والاقتلاع، بل ما زالت مستمرة". وأوضح أن قضية الأسرى تعد أبرز أشكال استمرار النكبة، مشيراً إلى أن "ما يزيد على مليون ونصف المليون فلسطيني تعرضوا للاعتقال منذ النكبة".
وأضاف قنديل أن الأسرى "يواجهون اليوم أوضاعاً خطيرة بفعل سياسات التنكيل والقمع والإهمال الطبي"، موضحاً أن الوقفة تهدف إلى توجيه رسالة للصليب الأحمر بضرورة "التحرك الجاد وتحمل مسؤولياته القانونية"، منتقداً "الصمت الدولي" حيال معاناتهم.
ومن جهته، قال رئيس تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني بغزة، تيسير محيسن، للأناضول، إن الفلسطينيين "ما زالوا يعيشون تداعيات النكبة بعد مرور 78 عاماً". وأكد أن "الاحتلال يمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بدورها الكامل تجاه الأسرى"، معتبراً ذلك "خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني".
يذكر أن أكثر من 9600 فلسطيني يقبعون حالياً في سجون الاحتلال، ويعانون من تعذيب وتجويع وإهمال طبي. وقد أدت هذه الانتهاكات إلى مقتل عشرات منهم، وفق منظمات حقوقية، فيما صعّدت سلطات الاحتلال من استهداف الأسرى منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أسفر عن وفاة العشرات جراء التعذيب.






