
الجيش يوسع سيطرته في النيل الأزرق والأمم المتحدة تدعو لمنع تدفق السلاح.. انشقاق قائد ميداني ثانٍ في "الدعم السريع" خلال أقل من شهر
تقدم الجيش في النيل الأزرق
وسّع الجيش السوداني، الاثنين، نطاق سيطرته العسكرية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، بعدما تمكّن من استعادة منطقة الكيلي الاستراتيجية من قبضة "قوات الدعم السريع" والحركة الشعبية- شمال. وتقع هذه المنطقة على الطريق الرابط بين مدينة الدمازين عاصمة الولاية ومدينة الكرمك، ما يمنحها أهمية بالغة في حركة الإمداد والتنقل، خاصة وأن الجيش كان قد فقد السيطرة عليها قبل نحو شهرين.
وعقد حاكم الولاية بادي أحمد العمدة اجتماعاً مع محافظي المحافظات السبع، بحسب وكالة الأنباء السودانية. وأكد الحاكم ضرورة "تقوية الجبهة الداخلية من خلال دعم القوات المسلحة، وإسناد الاستنفار والمقاومة الشعبية" على مستوى المحافظات، في إطار مساعٍ لحشد الدعم الشعبي للعمليات العسكرية.
المسيرات تُوقع مئات الضحايا
وتزامنت العمليات البرية مع تصاعد حاد في الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم ما لا يقل عن 880 مدنياً منذ مطلع العام الجاري. وأعرب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في بيان، عن "قلقه البالغ إزاء هذا التصعيد"، داعياً إلى "اتخاذ إجراءات فورية وحازمة لمنع نقل الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة".
وفي ولاية جنوب دارفور غربي البلاد، أفادت مصادر محلية في مدينة نيالا، للأناضول، بأن طائرة مسيرة تابعة للجيش استهدفت الأحد مركز دعم لوجستي ومخازن وقود لـ"الدعم السريع" بمحيط مطار المدينة. وأشار شهود عيان إلى أن الانفجارات الضخمة التي أعقبت الاستهداف تسببت في حالة من الهلع بين السكان، فيما انتشرت عناصر "الدعم السريع" في الشوارع المحيطة دون صدور تعقيب رسمي من الطرفين حتى الساعة 17:00 (ت.غ).
انشقاق ثانٍ في صفوف الدعم السريع
وفي تطور ميداني لافت، أعلن القائد علي عبد الله رزق الله، المعروف بـ"السافنا"، انشقاقه عن "قوات الدعم السريع"، في ثاني انشقاق من نوعه خلال أقل من شهر. جاء ذلك في تسجيل مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين، ونقلته قناة "سودانية 24" الخاصة، دون أن تصدر "الدعم السريع" تعقيباً فورياً على الخطوة.
ويُعد "السافنا" من أبرز القيادات الميدانية التي أدارت معارك في العاصمة الخرطوم ومدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، ويملك قوات كبيرة غير معروفة العدد. وسبق أن انشق القائد النور القبه، أحد مؤسسي "الدعم السريع" وقائد معارك الفاشر، أواخر أبريل الماضي، وانضم للقوات المسلحة السودانية.
تدهور الوضع الإنساني في كردفان
وتتواصل المعارك العنيفة في ولايات كردفان الثلاث "شمال وشرق وغرب" دون تغيير كبير في الخريطة العسكرية، حيث صعدت "الدعم السريع" والحركة الشعبية هجماتهما بالمسيّرات والمدفعية على مدينة الدلنج. وأفادت شبكة أطباء السودان، في الثاني من مايو الجاري، بخروج نحو 10 مراكز صحية عن الخدمة في المدينة جراء القصف المتكرر، بينها مراكز تقدم خدمات التغذية والصحة الإنجابية، في "انتهاك واضح للقوانين الدولية".
اتهامات لإثيوبيا وسياق النزاع
وتزامن التصعيد العسكري مع توتر دبلوماسي بين الخرطوم وأديس أبابا، إذ استدعت الخارجية السودانية سفيرها لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور، واتهمت أديس أبابا بـ"التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات" عبر استخدام أراضيها لإطلاق الطائرات. ونفت وزارة الخارجية الإثيوبية في الخامس من مايو الجاري مسؤوليتها عن الهجوم، مؤكدة تضامنها مع الشعب السوداني.
ومنذ أبريل 2023، تخوض "الدعم السريع" مواجهات عنيفة مع الجيش السوداني على خلفية خلافات حول دمج الأولى في المؤسسة العسكرية. وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص، فضلاً عن اندلاع مجاعة تُعد من بين الأسوأ عالمياً، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في الأشهر المقبلة.






