غزة.. منخفض جوي جديد يواصل ما بدأته حرب الإبادة

16:1313/01/2026, الثلاثاء
الأناضول
غزة.. منخفض جوي جديد يواصل ما بدأته حرب الإبادة
غزة.. منخفض جوي جديد يواصل ما بدأته حرب الإبادة

تحول الشتاء في القطاع إلى تهديد مباشر لحياة الفلسطينيين، خصوصًا النازحين في خيام غير مجهزة، وسط استمرار تداعيات حرب الإبادة والحصار الإسرائيلي..


يواجه قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة مع وصول منخفض جوي جديد، حيث تحولت الأمطار والرياح إلى عامل تهديد مباشر لحياة الفلسطينيين خصوصا النازحين، في ظل واقع إنساني منهار.

وتكشف هذه الأزمة عن هشاشة الواقع الإنساني في قطاع غزة، إذ بات الشتاء امتدادا لمعاناة حرب الإبادة التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت لعامين، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي الذي يزيد الوضع سوءا.

ويضرب القطاع منذ مساء الإثنين، منخفض جوي قطبي، تسبب في مصرع 5 فلسطينيين وأضرار واسعة للنازحين.

**آثار حرب الإبادة

وقال متحدث بلدية غزة حسني مهنا للأناضول إن "الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة أدت إلى تطاير وغرق آلاف الخيام التي تؤوي نازحين فقدوا منازلهم في مختلف مناطق قطاع غزة، خصوصًا في المناطق الغربية والمنخفضة".

وأشار إلى أن أعدادا كبيرة من مراكز الإيواء أصبحت غير صالحة للسكن، مؤكدا أن المنخفض لا يمكن فصله عن آثار الحرب المستمرة.

ومعظم مخيمات النزوح في قطاع غزة غير مجهزة لمواجهة الشتاء، حيث تعاني من نقص حاد في الأغطية والفراش ووسائل التدفئة، ما يزيد من هشاشة النازحين ويعرض حياتهم لمخاطر البرد القارس.

وأوضح مهنا أن "الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، وشبكات المياه والصرف الصحي، والطرق، جعل من كل منخفض جوي كارثة إنسانية مضاعفة تهدد حياة السكان وتتسبب بانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في ظل الأزمات الصحية والبيئية القائمة".

وذكر مهنا أن "آلاف الأسر ما تزال نازحة وتعيش في خيام ومراكز إيواء مؤقتة غير مهيأة لمواجهة البرد القارس والأمطار، ما يعرض الأطفال والنساء وكبار السن لمخاطر صحية جسيمة، ويحوّل الشتاء إلى امتداد لمعاناة الحرب بدل أن يكون فصلًا عابرًا".

ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تحرك فوري وعاجل، مؤكدًا أن هذا المنخفض "ليس مجرد طقس قاسٍ، بل اختبار أخلاقي وإنساني للعالم، وصمود المدنيين في غزة لا يمكن أن يستمر دون دعم فعلي ومستدام".

والثلاثاء، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بارتفاع عدد ضحايا البرد القارس منذ دخول فصل الشتاء الحالي إلى 7 وفيات، ليبلغ الإجمالي 24 بينهم 21 طفلا، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

**عجز عن الاستجابة

من جهته، قال متحدث الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن المنخفض الجوي الحالي فاقم حجم الكارثة الإنسانية بشكل خطير، مشيرًا إلى تلقي مئات نداءات الاستغاثة خلال ساعات قليلة نتيجة غرق وتطاير الخيام، وانهيار مبان متضررة أصلا بفعل قصف إسرائيلي سابق.

وأضاف بصل للأناضول أن "طواقم الدفاع المدني رصدت انهيارات متكررة في مبان آيلة للسقوط"، محذرًا من أن استمرار الأحوال الجوية ينذر بسقوط المزيد من الضحايا، "خاصة في ظل عجز الطواقم عن الاستجابة الكاملة بسبب نقص الوقود والمعدات الثقيلة".

وتعمل طواقم الدفاع المدني في ظروف قاسية، وسط دمار واسع ونقص حاد في المعدات، وتبذل جهودًا مضاعفة في كل عملية إنقاذ.

وخلال المنخفضات الجوية التي ضربت القطاع منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، انهارت عشرات المباني السكنية المتضررة من قصف إسرائيلي سابق، ما أسفر عن سقوط ضحايا.

والثلاثاء، أعلن الدفاع المدني في غزة، مصرع 4 فلسطينيين نتيجة انهيارات جزئية لمبان متضررة جراء قصفها من الجيش الإسرائيلي خلال حرب الإبادة بسبب مياه الأمطار الغزيرة والرياح القوية.

فيما أفادت مصادر طبية للأناضول بمصرع مسن فلسطيني إثر سقوط ركام مئذنة مسجد مدمر عليه أثناء تواجده في خيمته وسط مدينة غزة.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، تنصلت إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها بما فيها إدخال مواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة، ومواد بناء لإعمار البنى التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي، وفق معطيات رسمية.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

#ابادة غزة
#بلدية غزة
#غزة
#منخفض جوي