
- أنذرت 28 عائلة بإخلاء منازلها في عضون 21 يوما - 18 منظمة إسرائيلية: هذه السياسة جزء من حملة إسرائيلية للتطهير العرقي - حركة "السلام الآن": هذا ظلم وجريمة بحق فئة مستضعفة في القدس الشرقية
تمضي السلطات الإسرائيلية قدما في شطب حي "بطن الهوى" في بلدة سلوان بالقدس الشرقية و"ابتلاعه" مع استمرار تهجير سكانه من منازلهم لصالح مستوطنين.
وأقيم الحي في سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، إلا أن جماعات استيطانية إسرائيلية تدعي أن الحي أقيم على أرض كانت بملكية يهودية قبل العام 1948 مطالبة بإخلاء السكان من تلك المنازل.
وبدأت خلال السنوات الماضية عمليات إجلاء العائلات، بموجب قرارات صادرة عن المحاكم الإسرائيلية، ولكن عمليات الإجلاء ازدادت سرعة خلال العام الجاري.
وتقول جمعية "عير عميم" اليسارية الإسرائيلية المختصة بشؤون القدس: "إذا استمرت الإجراءات الحالية، فإن ما مجموعه 84 عائلة فلسطينية، تضم نحو 700 نسمة، قد تُهجَّر من منازلها".
وأضافت: "يُعدّ ذلك أكبر عملية تهجير منسّقة للفلسطينيين من حي واحد في القدس الشرقية منذ عام 1967، في منطقة تقع على بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى المبارك".
قانون تمييزي
وتابعت: "تستند قضايا الإخلاء إلى قانون إسرائيلي تمييزي سُنّ عام 1970، يمنح اليهود حقا حصريا في استعادة ممتلكات يُدّعى أنها كانت مملوكة لهم قبل عام 1948، في حين يُحرم الفلسطينيون من حق مماثل".
ومطلع العام الجاري، قالت حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية التي ترصد الاستيطان: "تم إجلاء 22 عائلة بالفعل، وسكنها مستوطنون، من بينهم خمسة منازل دخلها المستوطنون خلال العام ونصف العام الماضيين".
واستولى مستوطنون مطلع العام الجاري على منزل عائلة بصبوص المكونة من 13 شخصا كانت تعيش في شقتين سكنيتين.
وأمس الاثنين، سلمت السلطات الإسرائيلية 28 عائلة إنذارات بإخلاء منازلها في عضون 21 يوما بعد أن أعطت المحكمة العليا، نهاية العام الماضي، الضوء الأخضر لتلك الخطوة.
وقالت جمعية "عير عميم"، في تصريح مكتوب، الاثنين، أرسلت نسخة منه للأناضول: "تم إمهال 28 عائلة ممتدة في وقت سابق من اليوم، 21 يوما لمغادرة منازلها بناء على أوامر من جهاز إنفاذ القانون الإسرائيلي".
وأضافت: "وُجهت هذه الأوامر إلى جميع العائلات التي رُفضت طلباتها بالطعن أمام المحكمة العليا خلال الشهر الماضي تقريبا، وهي العائلات الممتدة لكل من: يعقوب طلال الرجبي، عبد الفتاح الرجبي، زهير الرجبي، كايد الرجبي، ويوسف البصبوص".
وتابعت: "بحسب إحصاءات (عير عميم)، يبلغ عدد الأسر/العائلات 28 على الأقل، أي ما يعادل 150 فردا".
تحويل الحي لمستوطنة
وفي وقت سابق قال زهير الرجبي، رئيس لجنة الدفاع عن حي بطن الهوى، للأناضول،: "يريد المستوطنون إجلاء جميع العائلات عن منازلهم تمهيدا لتحويل الحي إلى مستوطنة"، لافتا إلى أن العائلات تقيم في منازلها منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وذكر أن العائلات "تقارع في المحاكم منذ سنين طويلة" للاعتراض على قرارات الإخلاء، إلا أن المحاكم "تصدر أحكامها المتتالية لصالح المستوطنين، ما يجعل جميع العائلات مهددة"، وفق قوله.
وحذر من أن وتيرة إجلاء الفلسطينيين عن منازلهم بالقدس الشرقية، باتت أسرع في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية.
وقال بهذا الصدد: "ما حدث في الآونة الأخيرة لم يحدث في الماضي، فنحن في المحاكم منذ أكثر من 12 عاما، لكن وتيرة قرارات الإخلاء وتنفيذ هذه القرارات غير مسبوق".
وأضاف: "أنهم يستغلون انشغال المجتمع الدولي بما يجري في مناطق متفرقة من العالم من أجل الانقضاض على حي بطن الهوى، ونحن بصراحة نشعر بأننا وحدنا في هذه المعركة".
وتابع الرجبي: "التهديدات للسكان لا تتوقف وتتم على مدار الساعة".
تحذير حقوقي
وحذرت 18 منظمة حقوقية في إسرائيل، الاثنين، من تداعيات عمليات "التهجير القسري للفلسطينيين في سلوان".
وقالت في تصريح مكتوب حصلت الأناضول على نسخة منه: "يواجه نحو 2200 من سكان سلوان في القدس الشرقية، 84 عائلة من بطن الهوى و150 عائلة من حي البستان، خطر التهجير الفوري من منازلهم".
وأضافت: "خلال العامين الماضيين، صعّدت الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس، بالتعاون مع منظمات استيطانية، جهودهما بشكلٍ كبير لتهويد الحي واقتلاع سكانه الفلسطينيين".
وتابعت: "تُعدّ هذه السياسة جزءًا من حملة تطهير عرقي مستمرة تقودها الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها" أي بنيامين نتنياهو.
ودعت المنظمات "الرأي العام الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى الوقف الفوري لجميع إجراءات التهجير في سلوان وجميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة".
ظلم وجريمة
ومطلع العام الجاري، قالت حركة "السلام الآن"، في بيان: "هذا ظلم وجريمة بحق فئة مستضعفة في القدس الشرقية. إن تجريد الفلسطينيين من منازلهم في سلوان، التي لا جدال في ملكيتهم القانونية لها، من خلال تطبيق (حق العودة) لليهود، يُعد وصمة عار لا تُمحى على دولة إسرائيل".
وأضافت: "بإمكان الحكومة، بل يجب عليها، وقف الطرد القسري لمجتمع بأكمله، وتقع عليها المسؤولية. وقد تناولت محكمة العدل الدولية، في فتواها الاستشارية، نظام القوانين التمييزية وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في القدس الشرقية، وقررت أنها تُشكل انتهاكًا للقانون الدولي".
ولفتت إلى أنه "يستند أساس جميع الدعاوى القضائية إلى قانون واحد: قانون الشؤون القانونية والإدارية الصادر عن الكنيست عام 1970، والذي ينص على أنه يحق لليهود الذين كانوا يملكون عقارات في القدس الشرقية وفقدوها عام 1948 استعادتها من الحارس العام الإسرائيلي، رغم حصول جميع هؤلاء الملاك اليهود على مساكن بديلة من الدولة منذ عام 1948".
وقالت: "يتناقض هذا مع قانون أملاك الغائبين الصادر عام 1950، والذي ينص على أن الفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم في إسرائيل عام 1948 وأصبحوا لاجئين لا يحق لهم استعادتها".
وأضافت الحركة: "بما أن قانون الشؤون القانونية والإدارية طُبِّق في القدس الشرقية فقط دون القدس الغربية، فإنه ينطبق على اليهود فقط، وليس على الفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم في الحرب نفسها وفي ظروف مماثلة".
وتعتبر سلوان من أكثر البلدات في القدس الشرقية استهدافا بالاستيطان.
ويقول الفلسطينيون إن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، ولكن إسرائيل تقول إن القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لها.






