ماذا قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس؟

09:572/02/2026, Pazartesi
تحديث: 2/02/2026, Pazartesi
سلجوك توركيلماز

بلغت ممارسات هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية تجاه غير البيض المقيمين في الولايات المتحدة مستويات شديدة الخطورة. فهم يقتلون الناس في وضح الشارع، ولا يشعرون حتى بالحاجة إلى إخفاء ذلك. يعتقلون من يحددونهم، ويزجون بهم في السجون، وينقلونهم إلى معسكرات، ويرسلونهم على وجه الخصوص إلى المنشآت التي أُقيمت في السلفادور. إن إعدام أشخاص في الشوارع على أيدي فرق هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية أمر مروّع بحق. فالذين يُعدمون، ويُسجنون، ويُرحّلون قسرًا هم من غير البيض. وحتى البيض الذين يعترضون على هذه الإجراءات الاستثنائية

بلغت ممارسات هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية تجاه غير البيض المقيمين في الولايات المتحدة مستويات شديدة الخطورة. فهم يقتلون الناس في وضح الشارع، ولا يشعرون حتى بالحاجة إلى إخفاء ذلك. يعتقلون من يحددونهم، ويزجون بهم في السجون، وينقلونهم إلى معسكرات، ويرسلونهم على وجه الخصوص إلى المنشآت التي أُقيمت في السلفادور.

إن إعدام أشخاص في الشوارع على أيدي فرق هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية أمر مروّع بحق. فالذين يُعدمون، ويُسجنون، ويُرحّلون قسرًا هم من غير البيض. وحتى البيض الذين يعترضون على هذه الإجراءات الاستثنائية يتعرضون لهجمات فرق هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية.

وفي بعض الولايات، يُظهر قتل أمريكيين بيض ضمن هذا السياق مدى تصميم الولايات المتحدة، وربما يوجّه رسالة واضحة للغاية إلى الأمريكيين البيض أيضًا. ويشير جوزيف مسعد، في مقاله على موقع «ميدل إيست آي»، إلى أن الرسالة التي تُنقل مفادها أن البيض بدورهم سيفقدون امتيازاتهم العرقية إذا عارضوا أوامر هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية.

حتى وقت قريب جدًا، كانت الولايات المتحدة تسوّق «الحلم الأمريكي» للعالم أجمع، وتُقدّس الليبرالية. وللأسف، بذلت نخبُ الأمم كل ما في وسعها كي تتقبل الجماهير هذا الحلم المروَّج له بوصفه حقيقة، وكي تؤمن بالليبرالية الأنغلوسكسونية. ولا يزال قسم كبير من هذه النخب حيًّا في بلادنا، ويتجنب اتخاذ أي موقف نقدي.

غير أن ما يجري في الولايات المتحدة سينتقل إلى دول غربية أخرى، ومن غير الممكن ألّا يطال هذا الامتداد الأتراك والمسلمين المقيمين في أوروبا. ومن هنا، ينبغي طرح أفكار قوية في مواجهة هذا التوجّه الأيديولوجي الذي يتحول إلى تيار متنامٍ.

كما يجب أخذ وجود بُنى تنظيمية هاربة إلى جانب الناس العاديين الذين هاجروا من تركيا إلى أوروبا والولايات المتحدة لأسباب مختلفة بعين الاعتبار.

وفي هذا السياق، ليس من السهل التنبؤ بنوع الارتباطات التي ستتحرك وفقها، على المديين المتوسط والبعيد، تنظيمات مثل تنظيم «غولن» الإرهابي التي نقلت مسار تحوّلها إلى أبعاد مختلفة تمامًا. ومن المعلوم أن هذا التنظيم لعب أدوارًا بالغة الأهمية في تسويق الليبرالية الأنغلوسكسونية للأوساط الدينية المحافظة. ومن اللازم أن نفكر منذ الآن في أن انزلاقهم في الخارج سيكون أشد تطرفًا.


إن التوقعات القائلة بأن ممارسات هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية ضد غير البيض ستنتقل إلى الدول الأوروبية ليست مجرد ظنّ شخصي. فخطاب رئيس وزراء كندا، مارك كارني، في دافوس، تضمن اعترافات بالغة الأهمية. إذ أقرّ كارني بأن «كندا وغرب أوروبا استفادوا من السياسات العنصرية والإمبريالية للولايات المتحدة، وأظهروا تسامحًا معها».

كما قال إنهم يعلمون أن رواية «النظام القائم على القواعد الدولية» كانت جزئيًا خاطئة. فقد عمل هذا النظام لفترة طويلة لصالح الكنديين وغرب الأوروبيين. لكن حين بدأت السياسات الإمبريالية الأمريكية تهدد كندا ودول غرب أوروبا، قال كارني: «نحن في قلب قطيعة، لا مجرد انتقال». ومن عبارة «نحن في قلب قطيعة» يمكن فهم أن الكنديين وغرب الأوروبيين لن يعودوا قادرين على الاستفادة من السياسات الإمبريالية الأمريكية.

ومن الواضح أن رئيس الوزراء الكندي يشير إلى وضع يخصهم هم، ولا تعبّر كلماته عن رؤية إيجابية للعالم خارج غرب أوروبا وكندا. فهو لم يتخذ موقفًا نقديًا باسم العالم كله عند تشخيصه للإمبريالية الأمريكية، بل لمح، كما في القرون الماضية، إلى فتح الباب أمام سباق تقاسم جديد، ستكون لهذا السباق الجديد نتائج مدمّرة.


ومن المعروف أن تركيا تعمل، بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة، على بناء نظام جديد وتطويره في نطاق جغرافي واسع يمتد من البلقان إلى القوقاز وتركستان، وتدخل سوريا ضمن هذا المسار.

ويمكننا أن نتوقع أن يتوسع المجال الذي يغطيه هذا النظام في السنوات المقبلة. وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قد تحدث في وقت مبكر عن تحولات الجيوبوليتيك. فالحروب القائمة على الأرض، والصراعات الهادفة إلى السيطرة على المناطق الاستراتيجية، تُحدث هزّات عميقة. وفي هذا الإطار، تكتسب قراءة المرحلة الجديدة وفق منظور جديد أهمية كبيرة.

وليس من الصواب أن نعتقد أن الولايات المتحدة وكندا ودول غرب أوروبا دخلت حربًا دينية جديدة. فكما يتضح، نحن أمام صراع استعماري جديد. ولا يمكن إنكار أهمية أن نشرح تفسيراتنا لهذه المرحلة الجديدة، بشكل صحيح، لأنفسنا أولًا، ثم لمحيطنا القريب، ثم للعالم أجمع. فالتوصيفات من قبيل «حرب دينية» بعيدة كل البعد عن التعبير عن حقيقة ما يجري.

#هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية
#ترامب
#أمريكا
#المهاجرين في أمريكا
#كندا