
كلية الآداب بجامعة إسطنبول شهدت حفلا موسيقيا بأنغام تراثية اختلجت بعبق الثقافة ونسائم التاريخ، إحياء لذكرى الموسيقي التركي "عبد القادر المراغي" الذي عاش في القرنين الـ 14-15.
أقام مركز أبحاث الموسيقا العثمانية (OMAR) الذي أُسس ليكون أحد أبرز المشاريع الثقافية في جامعة إسطنبول، حفلا فنيا تراثيا أمس على مدرج الأورديناريوس جميل بيلسل في كلية الآداب بجامعة إسطنبول، وذلك إحياء لذكرى الموسيقي التركي "عبد القادر المراغي" الذي عاش في القرنين الـ 14-15، حيث شهد الحفل عزف ألحان تراثية تخللتها فقرات تتحدث عن حياة المراغي ومؤلفاته.

قدمت الحفل الفنانة "نالان هوكه طوران" التي أدارت العروض الموسيقية والمسرحية وعرَّفت بالفنانين المشاركين ونتاجاتهم الفنية.
وفي هذا الصدد أحيت الحفل جوقة موسيقية كبيرة مكونة من عشرات الفنانين من العازفين والمغنِّين، وقد ترأستهم مديرة مركز (OMAR) الدكتورة الأكاديمية "آيلين شنغون طاشجي".
حضر الحفل جمع غفير من الأكاديميين والإداريين في جامعة إسطنبول يتقدمهم رئيس الجامعة "عثمان بولنت ذو الفقار"، وكبير مستشاريه خلوق ذو الفقار"، بالإضافة إلى عدد من الصحفيين والطلاب وعشاق الموسيقا، حيث اكتظت المدرجات بالحاضرين".

ومن جانبه قال رئيس جامعة إسطنبول عثمان بولنت ذو الفقار:
"هذا الحفل حقق نجاحا يفوق توقعاتنا، لذا أتقدم بالشكر الجزيل لكل من شارك في هذه الفعالية، وأخص بالذكر السيدة آيلين شنغون طاشجي".
وفي سياق متصل بدأت الجوقة تدريباتها لإحياء هذا الحفل في أواخر شهر شباط/فبراير الماضي، وعلى الرغم من قصر هذه المدة إلا أن الفنانين أبدوا تناغما منقطع النظير وكأنهم يعملون معا منذ سنوات عديدة.

من ناحية أُخرى تخللت المقطوعاتِ الموسيقية عرضا مسرحيا فرديا قدمه الفنان "طانر طوران" الذي لعب دور الموسيقي عبد القادر المراغي، حيث تحدث بلسان المراغي ليقص على الحاضرين حياته ونشأته ومؤلفاته.

"وفي حديثها لصحيفة يني شفق قال المغنية "نسليهان جاندان:
"علينا ألا ننسى بأن الموسيقا التركية قائمة على حسن صوت الإنسان أولا، وأن المقامات فيها استُخدمت على مدى التاريخ كالأدوية، وعلى هذا الأساس انتشرت في الأناضول، وتركت أثرا روحانيا بالغا في المجتمع التركي".

وأعربت مديرة مركز (OMAR) "آيلين شنغون طاشجي" عن عزمها على المضي قدما في تحقيق المزيد من النجاحات لإحياء التراث الموسيقي التركي، مشيرة إلى اهتمام رئاسة جامعة إسطنبول بمثل هذه الأنشطة الثقافية والفنية.

وُلد عبد القادر المراغي في مدينة مراغة في أذربيجان الجنوبية الواقعة اليوم ضمن حدود إيران، وكانت ولادته في أواسط القرن الرابع عشر الميلادي
بدأ تعلُّمه على يد أبيه غياث الدين الغيبي الذي نبغ في عدد من العلوم ومنها الموسيقا. رحل في شبابه إلى تبريز، وهناك برزت موهبته الموسيقية، فدخل بلاط السلطان الشيخ أويس الجلائري، وابنه السلطان جلال الدين حسين.
وفي سنة 1377 كان في مجلس يحضره السلطان وكبار العلماء والموسيقيين في عصره، واتفق الجميع على أن هناك نوعا من الألحان يُطلق عليه مصطلح "النوبة المرتبة" هو الأصعب في الموسيقا وأن إنجاز مقطوعة من هذا النوع يستغرق شهرا، فتحداهم المراغي بأنه قادر على تأليف مقطوعة واحدة كل يوم، فألف خلال شهر واحد 30 مقطوعة ثم عزفها جميعا، وبذلك بلغ مكانة لا تدانى في عالم الموسيقا.
وفضلا عن كونه موسيقيا بارعا حسن الصوت، كان المراغي حافظا للقرآن الكريم عالما بقراءاته وخطاطا ورسَّاما وشاعرا يقرض الشعر بالتركية والفارسية والعربية.
توفي المراغي في مدينة هرات سنة 1435م إثر انتشار الطاعون فيها.
ترك المراغي العديد من المؤلفات الموسيقية، مثل: جامع الألحان، ومقاصد الألحان.
وكان الابن الأصغر للمراغي "عبد العزيز" رحل إلى إسطنبول ودخل بلاط السلطان محمد الفاتح وأهداه كتابه "نقاوة الأدوار"، أمَّا حفيد المراغي (ابن ولده عبد العزيز) محمود المعروف بدرويش عودي فقد ألف كتابا موسيقيا بعنوان "مقاصد الأدوار"، وذلك في عهد السلطان بايزيد الثاني.






