
المزارع الفلسطيني عيد أبو فزاع الكعابنة: - المستوطنون يقتحمون المنازل ليلا ويفتشونها ويستولون على سيارات ومقتنيات خاصة - السكان، بمن فيهم الأطفال، يُجبرون فجرا على مغادرة منازلهم والبقاء لساعات في العراء والبرد
تحول منزل الفلسطيني عيد أبو فزاع الكعابنة بتجمع المعرجات بالضفة الغربية المحتلة، إلى بؤرة حصار يومي بفعل تمركز مستوطنين إسرائيليين لساعات بمحيط المنزل وجلبهم قطعان الأغنام والإبل، للضغط على العائلة ودفعها إلى مغادرة أرضها.
العائلة باتت تستيقظ يوميا على وجود المستوطنين ومواشيهم بين أشجار الزيتون وفي الساحات المحيطة بالمنزل، بالتزامن مع تصاعد الاقتحامات الليلية والاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، ما يفرض حالة دائمة من الخوف والضغط، وفق أبو فزاع.
ويعد "عرب أبو فزاع" تجمعا بدويا فلسطينيا يقع شرقي محافظة رام الله والبيرة، عند بداية طريق المعرجات شرقي قرية الطيبة، وتقطنه عدة عائلات تعيش في بيوت إسمنتية وأخرى من الصفيح والخيام.
وقال أبو فزاع إن منزله تحول إلى "نقطة حصار يومي"، مع حضور متواصل للمستوطنين إلى المنطقة وتحويل الأراضي الزراعية القريبة إلى مراعي لمواشيهم، في محاولة لدفع العائلات الفلسطينية إلى الرحيل.
اقتحامات ليلية
وأضاف أن الاعتداءات تجاوزت المضايقات اليومية، لتشمل اقتحام المنازل ليلا وتفتيشها والاستيلاء على سيارات ومقتنيات خاصة، إلى جانب إجبار المواطنين، بمن فيهم الأطفال، على مغادرة منازلهم فجرا والبقاء لساعات في العراء وسط البرد.
وتابع: "يأتون عند الساعة الثانية فجرا، ويجبروننا على مغادرة منازلنا، ويتركون الأطفال في العراء وسط البرد، ثم يستولون على سياراتنا ومقتنياتنا".
وبحسب أبو فزاع، فإن المستوطنين يجلبون مواشيهم بشكل متكرر إلى محيط المنازل، ويتركونها ترعى داخل الأراضي الزراعية، بالتوازي مع تخريب الأسلاك والسلاسل الحجرية المحيطة بالأراضي وحظائر الأغنام.
وأشار إلى أن المستوطنين أدخلوا الأغنام إلى أرض الزيتون 3 مرات في يوم، رغم وجود قرار صادر عن محكمة إسرائيلية يقضي بإبعادهم 50 مترا عن السياج المحيط بالأرض، مؤكدا أن القرار "لا يُنفذ على أرض الواقع".
إرهاب يومي
وأضاف: "المشهد يتكرر يوميا.. حصار واعتداءات متواصلة".
وخلال تواجد فريق إعداد التقرير في محيط منزله، تعرض سكان التجمع لرشق بالحجارة من قبل مستوطنين.
ويشير الأهالي إلى أن موقعا عسكريا إسرائيليا يقع على بعد أمتار قليلة من المنازل، دون أن يحد ذلك من استمرار تمركز المستوطنين واعتداءاتهم قرب المنطقة.
ومع تصاعد هذه الاعتداءات، تتفاقم معاناة السكان اليومية جراء انقطاع المياه عن التجمع منذ أكثر من 17 يوما، ما يزيد من صعوبة الحياة في ظل حالة التوتر المستمرة.
ورغم ذلك، يتمسك أبو فزاع بالبقاء في أرضه، قائلا: "من المستحيل أن نرحل، حتى لو متنا هنا".
صمود تحت المراقبة
وفي محاولة لمتابعة تحركات المستوطنين، يقول عواد أبو فزاع، وهو من سكان التجمع، إن الأهالي نصبوا كاميرات مراقبة حول المنازل لرصد أي اقتراب أو اعتداء محتمل.
وأضاف أن هذه الكاميرات أصبحت وسيلتهم الوحيدة لمراقبة تحركات المستوطنين وإبلاغ السكان عند اقترابهم، في ظل الاعتداءات اليومية ومحاولات الضغط المتواصلة لدفعهم إلى الرحيل.
وتشهد الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة تصاعدا في اعتداءات المستوطنين، تحت حماية من الجيش الإسرائيلي، لا سيما في المناطق الريفية والبادية المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، التي تتحول مرارا إلى نقاط انطلاق لهجمات تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، جرى تسجيل 1637 اعتداء خلال أبريل/ نيسان، في ظل استمرار تصاعد الاعتداءات منذ بدء الحرب على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتشير معطيات فلسطينية إلى أن اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ ذلك الحين أسفرت عن مقتل 1162 فلسطينيا وإصابة نحو 12 ألفا و245 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 23 ألفا.






