
أكد أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي ضرورة عدم إعاقة المسار الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ملف الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أن دول الاتحاد تدرس إمكانية إجراء محادثات مباشرة مع موسكو بشأن مفاوضات السلام. جاء ذلك خلال مشاركته في فعالية الذكرى الخمسين للمعهد الجامعي الأوروبي بإيطاليا حيث تناول مستقبل الأمن القاري والعلاقات مع روسيا.
المسار الأمريكي والتنسيق الأوروبي
أعلن أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، أن عدداً من دول الاتحاد تدرس إمكانية فتح قنوات اتصال مباشرة مع العاصمة الروسية في إطار الجهود الرامية لإيجاد تسوية سلمية للنزاع المستمر بين موسكو وكييف. وحذّر كوستا من أن تقف أوروبا عائقاً أمام المبادرات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحل الأزمة، مؤكداً على أهمية التنسيق مع واشنطن في هذا الملف الحساس.
وتناول كوستا هذه المواقف خلال مداخلة ألقاها أمام الحضور في احتفالات مركز الدراسات الأوروبية بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسه، حيث استعرض أبرز التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه القارة في الوقت الراهن. ونقل كوستا عن زعيم كييف فولوديمير زيلينسكي طلباً وجّهه إلى زعماء التكتل خلال القمة الأخيرة، يدعوهم فيه إلى الاستعداد للعب دور بنّاء في عملية التفاوض الجارية.
مستقبل الحوار الاستراتيجي مع روسيا
وأضاف المسؤول الأوروبي أن من المتوقع أن تجد بروكسل نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع الجانب الروسي حول إعادة تشكيل البنية الأمنية للقارة في المستقبل المنظور. وعبّر كوستا عن تشككه في جدية موسكو، قائلاً إن الوقت لم يحن بعد لاستئناف المحادثات الجادة حول الأمن الجماعي، مشيراً إلى عدم ورود أي إشارات عملية تدل على رغبة الكرملين في الانخراط الفعلي بمفاوضات ذات مصداقية.
تطوير القدرات الدفاعية للتكتل
وفي سياق متصل، استعرض كوستا خطط تكتل الشمال الأوربي لعام 2025، والتي تشمل إطلاق آليات تمويلية جديدة تسمح للدول الأعضاء برفع مخصصاتها العسكرية وتطوير قدراتها الدفاعية. وأكد أن تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية لم يعد يمثل مصدر قلق للحلف الأطلسي، بل بات ضرورة ملحّة للحفاظ على مكتسبات الأمن الجماعي ضمن إطار الشراكة عبر الأطلسي.
وأوضح أن كبيرة الدبلوماسيين الأوروبيين كايا كالاس تعكف حالياً على صياغة أطر تعاون عسكري تستند إلى مبدأ الدفاع المتبادل بين دول التكتل. ووصف هذه الخطوات بأنها تهدف إلى تعزيز الحلف الأطلسي وليس استبداله، مؤكداً على الطابع التكميلي للمبادرات الأوروبية.
سياسة التوسع وملف الجبل الأسود
وعلى صعيد الانضمامات، كشف كوستا عن انطلاق إعداد وثيقة الانضمام الخاصة بمونتينيغرو، مشيراً إلى إمكانية تحقيق عضوية الدولة البلقانية في التكتل بحلول عام 2028. ودعا إلى تسريع وتيرة توسيع التكتل، واصفاً هذه العملية بأنها الاستثمار الجيوسياسي الأهم لضمان الاستقرار الإقليمي ونشر قيم الحكم الرشيد والازدهار في المحيط الجغرافي المجاور.






