
مضيق هرمز يشهد توتراً عارضاً عقب استهداف إيران مدمرات أمريكية وإعلان أبوظبي إحباط هجمات قادمة من طهران، وسط استمرار الهدنة المعلنة في أبريل الماضي
استهداف المدمرات وتبادل الاتهامات
أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، فجر الجمعة، استهداف ثلاث مدمرات أمريكية اقتربت من مضيق هرمز، زاعمة تكبّد العدو خسائر ملحوظة وفرار السفن من المنطقة. ونقلت وكالة "إرنا" عن البيان أن العملية جاءت عقب خرق وقف إطلاق النار من قبل الجيش الأمريكي واستهداف ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك بمحافظة هرمزكان، مؤكدة استخدام صواريخ باليستية وكروز وطائرات مسيرة تدميرية في الضربة.
نفي أمريكي ورواية ترامب
نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، تعرض المدمرات لأي أضرار، مؤكداً أنها عبرت مضيق هرمز بنجاح تحت النيران. وقال في تصريحات: "لم تتضرر أي من المدمرات الثلاث، لكن تم إلحاق أضرار كبيرة بالمهاجمين الإيرانيين"، مشيراً إلى تدمير قوارب صغيرة إيرانية كانت تستهدف الأسطول الأمريكي.
وأضاف ترامب أن القيادة الإيرانية "تُدار من قبل مجانين"، محذراً من أن واشنطن ستهزم طهران "بطريقة أشد قسوة" إذا لم توقع اتفاقات سلام بسرعة. وشدد على أن الهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة تم إسقاطها بسهولة، وأن المدمرات ستواصل مشاركتها في الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
تصعيد إماراتي وتطورات الميدان
أعلنت الإمارات، الجمعة، تعامل دفاعاتها الجوية مع هجمات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، وذلك للمرة الثالثة خلال الأسبوع الجاري. وقالت وزارة الدفاع الإماراتية عبر منصة "إكس" إن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة ناجمة عن تعامل المنظومات مع الصواريخ الباليستية والجوالة والمسيرات، فيما أشارت إلى سلامة الأراضي الإماراتية.
ونقلت وكالة "تسنيم" عن مساعد حاكم مدينة ميناب في هرمزكان أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استهدفا قاعدة لحرس السواحل في المدينة دون وقوع خسائر بشرية. وأشارت الوكالة إلى أن دوي انفجارات سُمع في جزيرة قشم وبندر عباس، ناجمة عن عمليات بحرية إيرانية تحذيرية وإطلاق نار بين الجيش الإيراني وعناصر معادية في جزيرة قشم.
سياق الهدنة وحصار الموانئ
جاء التصعيد الأخير وسط استمرار هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران منذ الثامن من أبريل/نيسان الماضي، رغم إعلان ترامب في الثالث عشر من الشهر ذاته فرض حصار على موانئ إيران وعلى السفن العابرة لمضيق هرمز بعد الحصول على إذن من طهران. وكانت طهران قد أغلقت المضيق في أوائل مارس/آذار على خلفية الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة عليها، ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الغذاء وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.
وأغلقت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، في بيان مساء الخميس، اعتراض هجمات إيرانية "غير مبررة" بضربات دفاعية دقيقة استهدفت منشآت عسكرية إيرانية ومواقع قيادة وسيطرة. ونفت القيادة وقوع إصابات مباشرة في المدمرات، مؤكدة أن الهجمات وقعت لدى عبور السفن من مضيق هرمز إلى خليج عُمان، وأن جميع الأصول الأمريكية باتت بأمان.
أهمية الممر الاستراتيجي
يُعد مضيق هرمز من أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة عالمياً، إذ يمر عبره يومياً نحو عشرون مليون برميل نفط، إضافة إلى قرابة عشرين بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، قبل أن ترد طهران بهجمات على إسرائيل ومواقع أمريكية في المنطقة، لتُعلن الهدنة لاحقاً بوساطة باكستانية.
يذكر أن الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانبين في باكستان قد تعثرت، وسط استمرار التوترات رغم إعلان ترامب تعليقاً مؤقتاً لمشروع إخراج السفن المحايدة من المضيق بادعاء وجود تقدم نحو اتفاق شامل.






