
شهد لبنان، الخميس، تصعيداً عسكرياً حاداً تمثل في شن الجيش الإسرائيلي 96 هجوماً على مناطق متفرقة من الجنوب، أدت إلى استشهاد 11 مدنياً وإصابة آخرين. وفي رد فعل مباشر على استمرار خروقات الهدنة، نفذ حزب الله ثماني عمليات عسكرية استهدفت آليات ومراكز قيادية إسرائيلية، وسط استمرار العدوان المستمر منذ مطلع آذار/مارس الماضي.
حصيلة دامية في جنوب لبنان
واصلت القوات الإسرائيلية خروقاتها المتواصلة للهدنة الهشة، مسجلة أعلى معدل تصعيد منذ أسابيع عبر شنها 96 هجوماً متنوعاً على قرى وبلدات جنوبية خلال يوم واحد. أسفرت الموجة العنيفة من الغارات والقصف المدفعي عن سقوط 11 شهيداً على الأقل، إضافة إلى 7 جرحى، وفق إحصائيات ميدانية طبية. يأتي هذا التصعيد في إطار العدوان المستمر منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، والذي يستهدف المناطق الحدودية بشكل شبه يومي.
مناطق الاستهداف والدمار
تركزت الاعتداءات بشكل لافت في قضاء النبطية، حيث شهدت بلدات عين بعال وحبوش وحاروف ودير الزهراني والدوير ضربات جوية مباشرة أسفرت عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. كما امتدت الغارات لتطال مناطق في قضاء صور كبلدة صديقين، إضافة إلى قرى في مرجعيون وبنت جبيل. ولم تقتصر الحصيلة على الخسائر البشرية، بل امتدت لإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، حيث دمرت عشرات المنازل والمحال التجارية، واستهدفت فرق الدفاع المدني أثناء تأديتها لعمليات الإنقاذ.
عمليات الرد الميدانية
في المقابل، نفذ حزب الله ثماني عمليات عسكرية نوعية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في عمق الجنوب المحتل. استخدم المقاتلون في ضرباتهم الطائرات المسيرة والصواريخ لاستهداف دبابتي ميركافا في بنت جبيل والبياضة، إضافة إلى جرافة عسكرية في دير سريان ومركز قيادي في المنطقة نفسها. كما استهدفت العمليات ثلاثة تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في شمع ومثلث علمان، فيما أكد الحزب أن هذه الردود تأتي دفاعاً عن السيادة اللبنانية ورداً على الاستهداف المتواصل للقرى الجنوبية.
الهدنة المهددة والأزمة الإنسانية
تستمر هذه التطورات على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في السابع عشر من أبريل/نيسان الماضي، والذي جرى تمديده لاحقاً حتى السابع عشر من مايو/أيار الجاري. ورغم الهدنة، تواصل تل أبيب اعتداءاتها اليومية بذريعة الدفاع عن النفس، مستغلة بنوداً فضفاضة في الاتفاقية. وقد خلف العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ مطلع مارس دماراً واسعاً، حيث بلغت حصيلة الضحايا نحو 2727 شهيداً و8438 جريحاً، فضلاً عن نزوح أكثر من 1.6 مليون لبناني، ما يمثل خمس سكان البلاد.
ادعاءات الاحتلال والمأزق العسكري
من جانبها، زعمت القيادة العسكرية الإسرائيلية مقتل أكثر من 220 عنصراً من حزب الله منذ بدء سريان الهدنة، في إحصاءات لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل. وتأتي هذه الادعاءات في ظل إقرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن المسيرات اللبنانية التي تعمل بتقنية الألياف الضوئية باتت تشكل تهديداً استراتيجياً صعباً على رادارات الاحتلال. يذكر أن إسرائيل تواصل احتلالها لمناطق في جنوب لبنان، متمسكة بموقفها الرافض للانسحاب الكامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، في تحدٍ واضح للقرارات الدولية.






