
طورت شركة "صاغلام تك" نظامًا صوتيًا يكتشف المسيّرات عبر تحليل أصواتها دون إرسال إشارات كهرومغناطيسية، ليوفر رصدًا سلبيًا دقيقًا بعيد المدى
نظام صوتي للإنذار المبكر
طورت شركة "صاغلام تك" التركية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، نظامًا جديدًا للكشف عن الطائرات المسيّرة عبر تحليل أصوات محركاتها ومراوحها، بهدف سد الفجوات في أنظمة الرصد التقليدية. ويقوم النظام، الذي يحمل اسم "نظام الكشف والتتبع الصوتي للمسيّرات"، باستقبال الإشارات الصوتية ومعالجتها لتحديد مواقع الأهداف بدقة عالية في البيئات المعقدة التي تكثر فيها الأهداف المتحركة والإشارات المتداخلة.
وأوضح عمر بويراز، رئيس فريق البرمجيات المدمجة في الشركة، أن الرادارات التقليدية تواجه صعوبة في التمييز بين المسيّرات والأجسام الأخرى مثل الطيور، ما يقلل من كفاءتها في بعض الظروف التشغيلية. وأكد أن النظام الجديد صُمم ليعمل كأداة مكملة ترفع من دقة الإنذار المبكر ضد التهديدات الجوية المتزايدة.
رصد سلبي بعيد المدى
ويعتمد النظام على مبدأ الرصد السلبي، إذ لا يرسل أي إشارات كهرومغناطيسية كما تفعل الرادارات النشطة، بل يكتفي بالاستماع إلى الأصوات وتحليلها، ما يجعله أقل استهلاكًا للطاقة وأكثر صعوبة في الاكتشاف من قبل العدو. ويشير بويراز إلى أن هذا الأسلوب يسمح بتحديد وجود المسيّرة واتجاهها في المحاور الأفقية والعمودية بدقة عالية، حيث يصل مدى رصد الطائرات متوسطة الحجم إلى 570 مترًا بشكل مستمر، فيما ترتفع المسافة إلى 3 كيلومترات عند التعامل مع الطائرات الأكبر حجمًا ذات الأجنحة الثابتة.
وأكد المسؤول التركي أن هامش الخطأ في تحديد الاتجاه والارتفاع لا يتجاوز خمس درجات، وهو ما يتيح توجيه أنظمة المراقبة أو وسائل الاعتراض نحو الهدف بسرعة أكبر. وأشار إلى أن سرعة الاستجابة التي تبلغ 250 جزءًا من الألف من الثانية تسمح للنظام بتتبع عدة تهديدات قادمة من اتجاهات مختلفة في الوقت نفسه.
حلول ميدانية خفيفة الوزن
ويتميز الجهاز بوزن يقل عن كيلوغرام واحد واستهلاك للطاقة لا يتجاوز 30 واط، مما يسمح بتشغيله عبر بطاريات محمولة مشابهة لتلك المستخدمة في شحن الهواتف الذكية، ويجعله مناسبًا للوحدات الميدانية المتحركة وللمنشآت الثابتة على حد سواء. ويوضح بويراز أن هذه الخصائص تمنح الجنود والفرق الميدانية قدرة إضافية على اكتشاف المسيّرات المعادية أثناء التحرك أو التمركز في المواقع الميدانية، ما يوفر وقتًا ثمينًا لاتخاذ إجراءات الحماية اللازمة.
وأضاف أن النظام قادر على التعامل مع ظاهرة أسراب المسيّرات، التي باتت تشكل تحديًا عسكريًا متزايدًا في الحروب الحديثة. وأشار إلى أن زيادة الأصوات والترددات تسهل اكتشافها من مسافات أبعد، وأن الجهاز خضع لاختبارات ميدانية ناجحة أثبتت جاهزيته للاستخدام الفعلي.
سياق التهديد الدفاعي
يذكر أن الطائرات المسيّرة أصبحت من أبرز أدوات الاستطلاع والهجوم في النزاعات المعاصرة، ما دفع الشركات التركية المتخصصة إلى تسريع تطوير حلول دفاعية متنوعة. وتسعى أنقرة من خلال مثل هذه الأنظمة إلى تعزيز أمن منشآتها الحيوية ووحداتها العسكرية في الميدان.






