
أعلنت المؤسسة العامة للبترول في سوريا عن تعديل جديد لأسعار الوقود اعتباراً من اليوم، حيث شهدت مادة البنزين والمازوت والغاز المنزلي ارتفاعات ملحوظة تتراوح بين 10 و30 بالمائة. وبررت الإدارة الجديدة هذا القرار بالتطورات العالمية في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، فضلاً عن الظروف الإقليمية الراهنة التي تضغط على قطاع الطاقة السوري.
تفاصيل الزيادات الجديدة
شهدت السوق المحلية السورية تعديلات سعرية واسعة على مختلف أنواع الوقود، حيث ارتفع سعر ليتر البنزين الممتاز (95 أوكتان) من 1.05 دولار إلى 1.15 دولار. كما شهد بنزين (90 أوكتان) زيادة حادة بنسبة تقارب 29 بالمائة، مسجلاً 1.10 دولار مقابل 0.85 دولار كان قد تم تحديده في تشرين الثاني الماضي.
لم يقتصر التغيير على البنزين فحسب، بل طال مادة المازوت التي ارتفع سعر الليتر الواحد منها من 0.75 دولار إلى 0.88 دولار. كما شهدت أسطوانات الغاز ارتفاعات ملحوظة، حيث وصل سعر الأسطوانة المنزلية إلى 12.50 دولاراً مقابل 10.50 دولارات سابقاً، بينما بلغت الأسطوانة الصناعية 20 دولاراً صعوداً من 16.8 دولار.
الأسباب والمبررات الرسمية
أرجأت الجهات المختصة القرار إلى مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية، من بينها الارتفاع المتواصل في أسعار النفط الخام عالمياً، بالإضافة إلى تكاليف الشحن والنقل البحري التي شهدت تصاعداً ملحوظاً. كما أشارت إلى التداعيات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية الراهنة التي فرضت ضغوطاً إضافية على منظومة الطاقة في البلاد.
وأكدت المؤسسة أن هذا التعديل يستهدف تحقيق التوازن بين استمرارية تقديم الخدمات واستقرارها، مشيرةً إلى أنها حاولت خلال الفترة السابقة الحفاظ على الأسعار دون تغيير رغم ارتفاع التكاليف الفعلية، في محاولة لامتصاص الصدمات العالمية قدر الإمكان.
السياق السياسي والاقتصادي الجديد
يأتي هذا القرار في إطار المرحلة الانتقالية التي تشهدها سوريا عقب التغيير السياسي الكبير في الثامن من كانون الأول 2024، عندما تمكنت قوى المعارضة بقيادة أحمد الشرع من الإطاحة بنظام الأسد. ويسعى القائمون على الشأن الاقتصادي إلى إعادة هيكلة قطاع الطاقة الذي عانى من الفساد والاحتكار خلال السنوات السابقة.
ويعد استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في المناطق التي كانت خارج سيطرة الدولة خطوة محورية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الطاقوي، وإنهاء الاعتماد على الخارج في تأمين احتياجات البلاد، ما يراه مراقبون نقطة تحول اقتصادية تاريخية للجمهورية العربية السورية.
التحديات والآفاق المستقبلية
تسعى الحكومة الانتقالية من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين والقطاعات الإنتاجية، رغم الصعوبات المالية واللوجستية. ويواجه القطاع النفطي تحديات جسيمة تتطلب استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة خلال سنوات الصراع.
ويرى محللون أن نجاح الإدارة الجديدة في إدارة ملف الطاقة بشكل شفاف وفعال سيكون مؤشراً حاسماً على قدرتها على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل الضغوط الدولية والإقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية والحياة المعيشية للسكان.






