
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتساق والالتزام الراسخ بالمبادئ يشكلان الركيزة الأساسية لنجاح السياسة الخارجية لأنقرة، مشيراً إلى أن هذه الثوابت تطبق بصرف النظر عن طبيعة المواقف الدولية. جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة حول السياسة الخارجية التركية نظمت في العاصمة النمساوية فيينا.
أبرز الوزير هاكان فيدان أن نجاح الدبلوماسية التركية ينبع من القدرة على تحويل الإرث الحضاري والتاريخي العميق للأمة إلى ممارسات عملية على أرض الواقع.
نموذج الاستقرار والقوة
وصف فيدان تركيا بأنها تمثل "جزيرة أمان" و"نقطة استقرار" ونجماً صاعداً في محيطها الإقليمي، مؤكداً أن أنقرة تسعى جاهدة لتعزيز السلام والتنمية في المنطقة انطلاقاً من مزيج متوازن بين الواقعية والمثالية. وأوضح أن دعوات بلاده للسلام لا تنبع من موقع الضعف، بل من دولة عضو في مجموعة العشرين تتمتع بجيش قوي وبنية تحتية متينة، مما يمنحها مصداقية في طرح المبادرات الدولية.
موقف مبدئي من الأزمات الدولية
رؤية إقليمية شاملة
انتقد فيدان اعتماد بعض دول الجوار على قوى خارجية، مؤكداً أن الهيمنة الأجنبية لم تجلب سوى المزيد من الأزمات والتوترات للمنطقة. وشدد على أن نحو 80 بالمائة من المشكلات الإقليمية يمكن حلها من خلال احترام متبادل لسيادة الدول ووحدة أراضيها، داعياً إلى تبني نهج إقليمي قائم على التعاون المشترك وتحمل المسؤولية الذاتية. وأكد أن أمن ورفاه دول الجوار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن تركيا، وأن أي تهديد لأنقرة ينعكس تلقائياً على استقرار المحيط الإقليمي بأكمله.
دبلوماسية الحوار والحكمة
أوضح الوزير أن اللغة الدبلوماسية التي تتبناها تركيا تستمد قوتها من الإرث الثقافي والحضاري للأمة التركية، وهي لا تقتصر على نشر القيم الإنسانية الإيجابية فحسب، بل تسهم أيضاً في مواجهة حملات التضليل الإعلامي. وأكد فيدان أن نقد الإبادة في غزة مع تجاهل الهولوكوست، أو العكس، يمثل موقفاً غير متسق أخلاقياً، مشدداً على أن أنقرة تتبنى مقاربة مبدئية وإنسانية بحتة في التعامل مع جميع الأزمات الدولية، بعيداً عن الانتقائية المزدوجة.






