
دشّنت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) منشأة جديدة لرعاية الأيتام داخل قطاع غزة، تستوعب نحو 100 طفل فقدوا آباءهم وأمهاتهم خلال الحرب الإسرائيلية. المشروع يهدف إلى توفير بيئة أسريّة دافئة ورعاية نفسية وتعليمية متكاملة، ضمن الجهود الإنسانية المستمرة لدعم الشعب الفلسطيني.
تدشين المنشأة الإنسانية بحضور رسمي
أقامت هيئة الإغاثة الإنسانية والحريات التركية (IHH) حفل افتتاح لدار الأيتام "كيراز أصلان" داخل مقر مؤسسة دار الرحمة بحي تل الهوا غربي مدينة غزة. حضر المراسم رئيس بلدية غزة يحيى السراج إلى جانب ممثلين عن الهيئة التركية ووجهاء محليون، فيما رفع الأطفال المستفيدون من المشروع الأعلام التركية والفلسطينية تعبيراً عن عمق الروابط الأخوية بين البلدين.
وألقى السراج كلمة أكد خلالها أن مثل هذه المبادرات الإنسانية تمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أفضل للأجيال الجديدة، مشدداً على ضرورة توفير المناخ الآمن الذي يمكّن الأطفال من النمو السليم والانخراط الإيجابي في مجتمعاتهم.
برنامج متكامل للرعاية والتأهيل
تستهدف المنشأة احتضان نحو 100 طفل يتيم فقدوا عائلاتهم جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع، حيث تقدم لهم خدمات شاملة تغطي الاحتياجات الأساسية والصحية. ويشرف على المشروع طواقم متخصصة تعمل على إعادة دمج الأطفال في النسيج الاجتماعي وترسيخ القيم الأخلاقية لديهم.
وأوضح ممثل الهيئة التركية في غزة أشرف يلماز أن المؤسسة تسعى من خلال هذا الصرح إلى إشعار الأطفال بأنهم ليسوا بمفردهم رغم المحن القاسية التي مرّوا بها، مؤكداً أن الرعاية تتجاوز الجانب المادي لتشمل الدعم النفسي والعاطفي.
نظام الأمهات البديلات والدعم الأسري
تعتمد دار الرحمة في عملها نموذج "الأمهات البديلات" لتوفير جو أسرى دافئ للأطفال القُصّر، حيث ترعى كل أم بديلة مجموعة من الأيتام ضمن بيئة تحاكي الحياة العائلية الطبيعية. وقد أشارت مريم الحساينة، رئيسة مجلس إدارة المؤسسة، إلى أن هذا النهج يساعد الأطفال على تجاوز صدمات الحرب وفقدان الأهل.
وأكدت الحساينة أن الفرق المتخصصة تتابع الحالات النفسية الصعبة لمن نجوا من تحت الأنقاض أو فقدوا عائلاتهم بالكامل، بهدف إعادة الأمل إليهم وتمكينهم من حب الحياة من جديد رغم الآلام الجسيمة.
كارثة إنسانية تضاعف أعداد الأيتام
يأتي هذا المشروع في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع، حيث تشير إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن أكثر من 56 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ اندلاع الحرب. كما تكفل الهيئة التركية حالياً أكثر من 40 ألف يتيم في غزة، وتخطط لتوسيع نطاق عملها عبر إنشاء مزيد من دور الرعاية لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
وتواجه الأطفال في القطاع أوضاعاً مزرية جراء التهجير المتكرر وانعدام الاستقرار وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية، فيما تؤكد الأرقام استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، ما يجعل مثل هذه المبادرات الإنسانية التركية ضرورة ملحّة لإنقاذ جيل بأكمله من آثار الكارثة.






