
شهد لبنان تصعيداً عسكرياً حاداً حيث نفّذ الجيش الإسرائيلي 73 هجوماً متنوعاً أسفر عن سقوط 29 شهيداً و42 جريحاً. وردّت المقاومة اللبنانية بـ12 عملية عسكرية استهدفت آليات وقوات الاحتلال، فيما تواصل تل أبيب خرق الهدنة المتفق عليها.
مجازر في الجنوب اللبناني
تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد الأرواح في الأراضي اللبنانية، حيث سجلت الساعات الماضية موجة جديدة من الاعتداءات أسفرت عن استشهاد 29 مدنياً وإصابة 42 آخرين بجروح متفاوتة. وتركزت الضربات الجوية والمدفعية على قرى وبلدات قضاءي صور وبنت جبيل، مستهدفة منازل المدنيين والبنى التحتية الحيوية. ووفق المعطيات الميدانية، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي والمسيّرات أكثر من 70 غارة جوية، ترافقت مع قصف مدفعي مكثف على تجمعات سكنية في عدة مناطق حدودية.
وأفادت مصادر طبية لبنانية بسقوط ضحايا في بلدات جبشيت وتول بقضاء النبطية، حيث لقي أطفال ونساء مصرعهم تحت الأنقاض. كما استهدفت الغارات منازل في قانا والشهابية والحنية، ما أدى إلى مقتل عائلات بأكملها ووقوع إصابات خطرة في صفوف المدنيين العزل. ويأتي هذا العدوان في إطار سلسلة الخروقات الإسرائيلية المتكررة للهدنة المعلنة.
رد المقاومة واستهداف الآليات
في المقابل، نفّذت المقاومة اللبنانية 12 عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقع وآليات للجيش الإسرائيلي في الجنوب. وأعلن حزب الله استهدافه أربع دبابات من طراز ميركافا ومدفعاً ذاتي الحركة وآلية همفير، بالإضافة إلى خمس تجمعات لجنود الاحتلال في عدة مواقع. وأسقطت المقاومة طائرة استطلاع إسرائيلية من طراز هرمز 450 في أجواء النبطية، مستخدمة صواريخ أرض-جو.
وأكدت مصادر المقاومة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المعادية، مشيرةً إلى أن العمليات تأتي رداً على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وتشمل الأهداف بلدات القنطرة وبنت جبيل والطيبة وشمع، حيث شنت المقاومة هجمات بمسيّرات مفخخة وصواريخ موجهة.
اعتراف الاحتلال بخسائره
اعترفت القيادة العسكرية الإسرائيلية بمقتل أحد جنود لواء غولاني وإصابة آخر بجروح خطيرة في بلدة القنطرة، جراء هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة. كما أقرّت إذاعة الجيش الإسرائيلي بإصابة 12 عسكرياً آخرين في انفجار مسيّرة استهدفت مركبة مدرعة في مستوطنة شوميرا شمالي فلسطين المحتلة.
وبحسب الإحصاءات العبرية، يرتفع بذلك عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في معارك الجنوب اللبناني إلى 17 عسكرياً منذ مطلع آذار/مارس الماضي. وتفرض تل أبيب إجراءات رقابية مشددة على نشر الأنباء المتعلقة بخسائرها، فيما تؤكد مصادر ميدانية احتمال وجود إصابات إضافية لم يتم الإعلان عنها.
خروقات يومية للهدنة
تستمر إسرائيل في خرق اتفاق التهدئة الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في17 نيسان/أبريل الجاري، والمقرر استمراره حتى17 أيار/مايو المقبل. وبرّرت تل أبيب اعتداءاتها بما تسميه حق الدفاع عن النفس، مستغلة بنوداً ملتبسة في الاتفاق تسمح لها بشن هجمات وقائية.
وأشارت مصادر لبنانية إلى أن الاحتلال يواصل انتهاكاته شبه اليومية عبر قصف يطال بلدات جنوبية وتفجير منازل في عشرات القرى. ويحتل الجيش الإسرائيلي مناطق واسعة داخل الأراضي اللبنانية لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات، متجاهلاً قرارات الشرعية الدولية ومبادئ السيادة الوطنية.
النزوح والأزمة الإنسانية
تسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل في نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل خُمس سكان لبنان، وفق إحصاءات رسمية. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا الإجمالية إلى 2586 شهيداً و8020 جريحاً منذ بداية العدوان في الثاني من آذار/مارس.
وتعاني المناطق الجنوبية من أوضاع إنسانية صعبة جراء تدمير البنى التحتية ونزوح الأهالي من قراهم. ويواجه القطاع الصحي ضغوطاً هائلة في استيعاب الجرحى، في ظل استمرار الغارات التي تستهدف منشآت مدنية وأحياء سكنية مكتظة بالسكان.






