
ادّعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته دمّرت أكثر من تسعمائة بنية تحتية في بلدة بنت جبيل التاريخية بجنوب لبنان، فيما تكشف المعطيات الميدانية والأدلة المصوّرة عن استهداف واسع للمنازل والأبنية السكنية المدنية. يأتي ذلك في ظل استمرار خروقات الاحتلال اليومية للهدنة الهشة، وسط احتلال مستمر لأجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية.
ادعاءات الاحتلال وحقيقة الاستهدافات
زعم الجيش الإسرائيلي أن وحداته المنتشرة في جنوب لبنان دمّرت نحو 900 بنية تحتية خلال العمليات العسكرية الأخيرة في بلدة بنت جبيل التاريخية، مشيراً إلى مقتل أكثر من 200 مقاتل في معارك برية وغارات جوية. لكنّ الأدلة الميدانية واللقطات المصوّرة تكشف أن الاستهدافات طالت بشكل أساسي المنازل والأبنية السكنية، فيما وصفه الاحتلال بـ"البنى التحتية المعادية".
وشملت الاستهدافات ملعب البلدة الرئيسي، حيث ادّعت سلطات الاحتلال أن المنشأة كانت مفخّخة، في حين يؤكد سكان محليون أن العبث بالمرافق العامة يأتي في سياق سياسة ممنهجة لتدمير البنية التحتية المدنية.
عمليات التوغل والانتهاكات الميدانية
تتواصل خروقات إسرائيل الهدنة الموقعة في 17 أبريل/نيسان الماضي، والتي كان من المقرر أن تستمر عشرة أيام قبل تمديدها حتى السابع عشر من مايو/أيار الجاري. ورغم الاتفاق، ينفذ الاحتلال قصفاً يومياً يخلف ضحايا مدنيين وجرحى، فضلاً عن تفجير منازل في عشرات القرى الجنوبية بطريقة ممنهجة.
يحتل الجيش الإسرائيلي أجزاء واسعة من جنوب لبنان، بعضها منذ عقود طويلة، وأخرى استعاد السيطرة عليها خلال الحرب الممتدة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت آلياته العسكرية لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات داخل الحدود اللبنانية.
سياق الاحتلال وقرارات الشرعية الدولية
يمتد الاحتلال الإسرائيلي ليشمل أراضٍ فلسطينية وسورية، حيث ترفض حكومة تل أبيب الانسحاب منها أو الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وتأتي العمليات العسكرية في بنت جبيل في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ السيطرة على الأراضي المحتلة وتدمير البنية التحتية للمجتمعات المحلية.
تثير هذه التطورات مخاوف من تصعيد جديد في المنطقة، خاصة مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية ورفض الاحتلال الانسحاب الكامل من الأراضي التي دخلها خلال النزاع الأخير.






