
هبطت طائرة خاصة تابعة للخطوط الجوية التركية في مطار إسطنبول مساء الجمعة، وعلى متنها 59 ناشطاً من أسطول الصمود العالمي، بينهم 18 مواطناً تركياً، وذلك عقب الاعتداء الإسرائيلي الذي تعرضت له سفنهم في المياه الدولية بالقرب من جزيرة كريت اليونانية أثناء توجههم لكسر الحصار عن قطاع غزة.
استقبال الناشطين في مطار إسطنبول
استقبل مطار إسطنبول الدولي مساء أمس الجمعة رحلة خاصة تابعة للخطوط التركية، قادمة من جزيرة كريت اليونانية، وتحمل على متنها مجموعة من ناشطي المساعدات الإنسانية. وقد لاقى الواصلون ترحيباً حافلاً من قبل ذويهم ومسؤولين أتراك في صالة كبار الزوار، وذلك بعد أيام من التعرض لعملية اعتداء بحرية في البحر الأبيض المتوسط.
وتضمنت الرحلة، التي حملت الرقم 6934 وهبطت في تمام الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة مساءً بالتوقيت المحلي، 59 مشاركاً في مبادرة أسطول الصمود العالمي، من بينهم ثمانية عشر مواطناً تركياً شاركوا في محاولة كسر الحصار المفروض على القطاع الفلسطيني.
الاعتداء الإسرائيلي في المياه الدولية
كان الناشطون قد تعرضوا لاعتداء عسكري إسرائيلي في المياه الدولية قبالة سواحل كريت مساء الأربعاء الماضي، حيث استهدفت القوات البحرية الإسرائيلية قوارب الأسطول أثناء إبحارها ضمن مهمة ربيع 2025 الإنسانية. وقد أفاد منسقو الحملة بأن الزوارق كانت تقل أكثر من ثلاثمائة مشارك من تسع وثلاثين دولة مختلفة.
وأدى العدوان إلى احتجاز القوات الإسرائيلية لواحد وعشرين قارباً، فيما تمكن سبعة عشر قارباً آخر من الوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية، بينما تواصل أربعة عشر زورقاً الإبحار نحو وجهتها رغم المخاطر.
مهمة إنسانية لكسر الحصار
انطلقت هذه المبادرة البحرية، التي تحمل اسم "مهمة ربيع 2025"، من ميناء صقلية الإيطالية الأحد الماضي، بهدف إيصال مساعدات إنسانية عاجلة إلى السكان الفلسطينيين في قطاع غزة. وتُعد هذه المحاولة الثانية لأسطول الصمود العالمي، بعد أن سبق وتم اعتراض سفن مشابهة وتعرضها للاعتداء في أكتوبر الماضي خلال رحلتها في المياه الدولية.
وتسعى الحملة إلى فضح الحصار الإسرائيلي المستمر منذ عام 2007 على القطاع، والذي أدى إلى تردي الأوضاع الإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق، خاصة في ظل استمرار الحرب الإبادية التي تشنها تل أبيب على المنطقة.
إجراءات قانونية وتحقيقات
ومن المقرر أن يخضع الناشطون الواصلون إلى إسطنبول لفحوصات طبية شرعية في معهد الطب العدلي بالمدينة. ويأتي ذلك في إطار تحقيق قضائي أطلقته النيابة العامة التركية، للنظر في ملابسات الاعتداء الذي تعرضوا له والانتهاكات المحتملة للقانون الدولي في المياه الدولية.
السياق الإنساني في قطاع غزة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الأزمة الإنسانية الخانقة في قطاع غزة، حيث دمرت الحرب الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 مساكن ما يقرب من مليون ونصف مليون فلسطيني من أصل مليوني نسمة. وتفرض إسرائيل قيوداً مشددة على دخول الوقود والمعدات الطبية والأدوية، مما يفاقم من معاناة السكان في ظل انهيار البنية التحتية الصحية.
وقد خلفت حملة الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي أكثر من اثنين وسبعين ألف شهيد ومئة واثنين وسبعين ألف جريح، قبل التوصل لاتفاق هش لوقف إطلاق النار بعد عامين من المجازر المستمرة.






