
أطفال غزة يتحولون إلى شواطئ القطاع ملاذا من حر الخيام وقسوة العدوان الإسرائيلي، وسط استمرار المعاناة الإنسانية رغم اتفاق الهدنة
الهروب إلى البحر
احتشد أطفال فلسطينيون على شواطئ قطاع غزة، باحثين عن متنفس من حرارة الخيام المتهالكة وضيق أماكن النزوح. وتحول البحر إلى ملاذ وحيد وسط تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر، فيما يعيش نحو 1.4 مليون نازح أوضاعا إنسانية صعبة رغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.
شهادات الطفولة
وقال الطفل محمد جودة (15 عاما) للأناضول إنه توجه برفقة أصدقائه إلى البحر هربا من ارتفاع درجات الحرارة وللتخفيف من ضغوط الحرب، وأضاف: "جئنا إلى البحر لنسبح ونغير أجواء الحرب الكئيبة"، مشيرا إلى أن الشاطئ بات المكان الوحيد الذي يمنحهم بعض الراحة النفسية.
وأكد جودة، وهو يلوّح بيده نحو الماء، أن "جو البحر لطيف"، متمنيا انتهاء العدوان وعودة الحياة السابقة. وأطلقت الطفلة علا مقداد (10 سنوات) صوتها بالغناء برفقة صديقاتها، وقالت للأناضول: "ليس لدينا مكان نلعب فيه سوى البحر.. نريد أن نعيش بسلام".
حصيلة الإبادة
وأوضحت الأمم المتحدة أن الأطفال دفعوا "الثمن الأعلى" للإبادة الإسرائيلية، إذ بلغ عدد الشهداء منهم نحو 20 ألفا، بينما يتيم أكثر من 56 ألف و348 طفلا. وبلغ إجمالي ضحايا العدوان أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، فضلا عن دمار طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
استمرار الحصار
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي تنصله من التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، حيث يفرض قيودا مشددة على دخول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار. وحرم العدوان الأطفال من حقوقهم في التعليم المنتظم والمسكن الآمن والبيئة النظيفة، وسط محاولات لإقامة خيام تعليمية بديلة للمدارس المدمرة.
يذكر أن عدوان الاحتلال على قطاع غزة اندلع في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وخلف دمارا شامل طال البنية التحتية للقطاع، فيما يشكل الأطفال نحو 47 بالمئة من إجمالي السكان البالغ 2.4 مليون نسمة.






