
يروي فلسطينيون للأناضول تفاصيل اعتداءات دامية نفذها مستوطنون إسرائيليون على بلدتي سنجل وجلجليا وسط الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن استشهاد فتى وإصابة آخرين
اعتداءات بغطاء من الجيش
اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، الأربعاء، منازل فلسطينيين في بلدتي سنجل وجلجليا وسط الضفة الغربية المحتلة، وسط حماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر عن استشهاد فتى فلسطيني وإصابة خمسة آخرين، فضلا عن سرقة مئات رؤوس الأغنام ومعدات زراعية.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، استشهاد الفتى يوسف علي يوسف كعابنة (16 عاما) برصاص الجيش الإسرائيلي قرب بلدة جلجليا شمالي رام الله. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع خمس إصابات خلال الهجمات، بينها إصابتان بالرصاص الحي، إضافة إلى إصابات نتيجة الاعتداء بالضرب.
شهادات من موقع الحدث
وقال شهود عيان للأناضول، إن عشرات المستوطنين المسلحين هاجموا منازل فلسطينيين غربي البلدتين، وسرقوا نحو 700 رأس غنم ومعدات زراعية، تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. وأشار صلاح عرارة، أحد أبناء التجمعات البدوية المستهدفة، إلى أن الهجمات بدأت بشكل مباغت في ساعات مبكرة صباح الأربعاء، باستهداف التجمعات القريبة من البلدتين.
وأضاف عرارة، في شهادته للأناضول: "تلقينا نداءات استغاثة عاجلة من أقاربنا تفيد باقتحام المستوطنين للمنطقة، واعتدائهم على المواطنين، ونهبهم مئات رؤوس الأغنام تحت تهديد السلاح". وأكد أن رصاص المستوطنين طال "تجمع الكعابنة" بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد الفتى يوسف كعابنة، معتبرا أن هذا "القتل المتعمد" يتزامن مع عمليات نهب واسعة بهدف تدمير مصدر رزق الفلسطينيين ودفعهم للرحيل.
اتهامات بالتهجير المنظم
واتهم عرارة الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف خلف هذه الاعتداءات، مؤكدا أن جيشه "شريك رئيسي وميداني" في هذه الهجمات. ويرى أن الغطاء الحكومي الممنوح للمستوطنين يهدف إلى تنفيذ مخطط واسع لابتلاع أراضي الضفة الغربية، عبر تجريد المزارعين من ممتلكاتهم، مشددا على أن الفلسطينيين يواجهون حالة "تهجير قسري منظم".
من جهته، قال عايد غفري، وهو ناشط من سكان المنطقة في مواجهة الاستيطان في سنجل، إن نحو 100 مستوطن هاجموا البلدة والتجمعات البدوية غربها منذ صباح الأربعاء. وأشار إلى أن رقعة الاعتداءات اتسعت لتشمل "تجمع الكعابنة"، حيث أقدم المستوطنون على نهب مئات رؤوس الأغنام ومصادرة جرارين زراعيين، تزامنا مع اعتداءات جسدية وتخريب واسع للممتلكات.
عرقلة الإسعاف واتهامات بالإرهاب
وأكد غفري أن المستوطنين تعمدوا إغلاق الطرق المحيطة بالمنطقة لعرقلة وصول طواقم الإسعاف والفرق الطبية، في حين تولى الجيش الإسرائيلي مهمة تأمين انسحاب المستوطنين وهم يقودون الأغنام المسروقة نحو بؤرة استيطانية تقع جنوبي بلدة سنجل. وأضاف: "عندما حاول الأهالي استعادة الأغنام، أطلق الجيش والمستوطنون النار بكثافة على المواطنين، ما أدى إلى استشهاد الشاب في المكان".
ولفت غفري إلى أن الطواقم الطبية لم تتمكن من الوصول إلى الشهيد إلا بعد وقت بسبب "كثافة إطلاق النار"، مشيرا إلى وقوع 5 إصابات بين المواطنين، تنوعت بين الرصاص الحي والمطاطي، فضلا عن اعتقال 3 فلسطينيين، كان بينهم والد القتيل، قبل الإفراج عنهم لاحقا. وشدد على أن هذه الممارسات لا يمكن تصنيفها كاعتداءات عشوائية، بل هي "سياسة إرهاب دولة منظمة" تنتهجها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
يذكر أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشهد تصاعدا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ضد الفلسطينيين، بالتوازي مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبحسب معطيات فلسطينية، أسفرت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة منذ ذلك التاريخ عن استشهاد 1155 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا.






