"عدالة": قانون محاكمة معتقلي غزة يؤسس لمسار قضائي انتقامي

17:4113/05/2026, Çarşamba
تحديث: 13/05/2026, Çarşamba
الأناضول

دعا مركز "عدالة" الحقوقي إلى إلغاء قانون إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمعتقلي غزة، محذرا من أنه يمهد لفرض عقوبة الإعدام ويؤسس لمسار انتقامي غير دستوري

دعا مركز "عدالة" الحقوقي العربي، الأربعاء، إلى إلغاء قانون ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة معتقلين من غزة، واصفا إياه بأنه يؤسس لمسار قضائي انتقامي. وجاء في نص النداء أن هذا القانون يمهد لفرض عقوبة الإعدام، ويعتبر "غير دستوري" بشكل صريح.

وقال المركز في بيان صحفي إن القانون يقضي بإنشاء محاكم استثنائية خارج المسار الجنائي الاعتيادي، تختص بمحاكمة المشتبه بتنفيذهم أحداث السابع من أكتوبر. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تفتقر إلى أبسط المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وتجرد المتهمين من حقوقهم الأساسية.

وأضاف "عدالة" أنه وجه رسالة مستعجلة، الأحد الماضي، إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا ورئيس الكنيست أمير أوحانا، يطالب فيها بمنع التطبيق الفوري للقانون. ووجه المركز مطالبه أيضا إلى المستشارة القضائية للكنيست سغيت أفيك، مؤكدا أن التشريع يتعارض مع المبادئ الدستورية الأساسية ويقوض الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة.

وحذّر المركز في رسالته من أن هذا التشريع يمنح المحاكم العسكرية الخاصة صلاحية فرض عقوبة الإعدام، وهو ما يمس بحقوق الإنسان بشكل جسيم. وأكد أن هذه العقوبة تتعارض مع الحظر المطلق على التعذيب، وتشكل خرقا صارخا للمعاهدات الدولية واتفاقيات جنيف.

وأوضح "عدالة" أن عقوبة الإعدام تشكل قتلا متعمدا بدم بارد، رغم عدم وجود خطر مباشر من المحكوم عليه في لحظة تنفيذ الحكم. وأكد أن القانون يتيح فرض عقوبات قاسية ولا إنسانية ومهينة، تخرق كل المعايير الإنسانية وتتناقض مع التوجهات الدولية الرامية لإلغاء عقوبة الإعدام.

وأشار المركز إلى أن القانون يؤسس لمسار قضائي منفصل وانتقامي ضد المشتبه بهم، تُنتزع فيه الضمانات الإجرائية والمبادئ الأساسية الممنوحة لسائر المتهمين. وشدد على أن هذا الأمر يقوض مبدأ وحدة ومساواة القانون الجنائي، القائم على ضرورة سريان قواعد المحاكمة العادلة على الجميع بغض النظر عن طبيعة التهم.

ولفت إلى أن ظروف احتجاز المعتقلين لمدة تقارب ثلاث سنوات في ظروف قاسية وخطيرة تنتهك الحظر المطلق على التعذيب، تعزز المخاوف من إدانتهم بجرائم لم يرتكبوها. وأضاف أن حرمانهم الممتد من الوصول إلى تمثيل قانوني فعال يمس بقدرتهم على إدارة دفاع حقيقي، ويثير شكوكا جدية في أن تكون الاعترافات قد انتُزعت تحت ضغط نفسي أو جسدي شديد.

وجاءت هذه الدعوة بعد أن أقر الكنيست، مساء الاثنين، القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، لإنشاء محكمة عسكرية خاصة. ويستهدف القانون، بحسب ادعاءات الاحتلال، محاكمة "عناصر النخبة" في حركة حماس الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وفي ذلك اليوم، هاجم فلسطينيون مقاتلون قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة القطاع، فقتلوا وأسروا إسرائيليين، ردا على جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى. وأعقب ذلك إبادة جماعية ارتكبها الجيش الإسرائيلي على مدى عامين، أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح.

ورأت مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن القانون يستهدف تحديدا معتقلي غزة الذين تتهمهم سلطات الاحتلال بالمشاركة في أحداث أكتوبر. ويذكر أن أكثر من 9 آلاف و600 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم أطفال ونساء، يعانون من تعذيب متواصل وتجويع وإهمال طبي ممنهج، ما أدى إلى مقتل عشرات منهم.

#مركز عدالة
#معتقلو غزة
#عقوبة الإعدام
#الكنيست الإسرائيلي