
انفجار ضخم داخل منشأة "تومر" العسكرية غربي القدس يثير موجة تشكيك واسعة في الرواية الرسمية التي تحدثت عن "تجربة سرية"، وسط تساؤلات حول طبيعة الحدث الحقيقية.
انفجار غامض يهزّ منشأة عسكرية
هزّ انفجار ضخم، مساء السبت، منشأة تابعة لشركة "تومر" الحكومية للصناعات العسكرية في منطقة "بيت شيمش" غربي مدينة القدس المحتلة، ما أثار حالة من الذعر والهلع بين السكان المحليين. وتراوحت ردود الفعل بين الغضب والسخرية والتشكيك في الرواية الرسمية التي تحدثت عن "تجربة سرية"، حيث أضاءت كرة لهب حمراء ضخمة سماء المنطقة دون سابق إنذار للجمهور.
مشاهد غير اعتيادية وتساؤلات فنية
أكد المراسل العسكري لهيئة البث الرسمية "كان"، إيتاي بلومنتال، في تدوينة عبر منصة "إكس"، أن المشاهد التي وثقتها كاميرات المراقبة وهواتف المواطنين "غير اعتيادية بالمرة ولا تشبه التجارب التقليدية". وأشار إلى أن تنفيذ تفجير بهذا الحجم ليلاً دون تنسيق واضح مع الجبهة الداخلية عزز الغموض وحالة الريبة لدى الرأي العام.
وأضافت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن تقارير متداولة في الأوساط الأمنية تتحدث عن احتمال تدمير مخزون من الصواريخ أو وقوع خلل كيميائي كبير في منظومة الدفع الصاروخي، بعيداً عن الرواية الرسمية للتجربة المسيطر عليها. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن الشركة زعمها بأن "الرطوبة وظلام الليل" ضخّما الشكل البصري للانفجار، وهو ما قوبل بسخرية واسعة من السكان.
خبراء يفندون الرواية الرسمية
استضاف الموقع الإلكتروني للقناة العبرية (12) خبراء متفجرات وأنظمة سلامة، الذين أكدوا أن شدة الانفجار وطبيعته البصرية لا تتطابقان مع بروتوكولات "التجارب المسيطر عليها" التي تُجرى عادة داخل منشآت محصنة. ولفت التقرير إلى أن فرضية الاشتعال الذاتي أو وقوع خلل مفاجئ أثناء التعامل مع وقود الصواريخ الصلب تبدو أكثر واقعية من ادعاءات الشركة.
ووصف موقع "كيكار هاشبات" العبري الرواية الرسمية بأنها "غريبة ومريبة"، مشيراً إلى أن كرة النار الضخمة أثارت حالة هلع واسعة بين سكان بيت شيمش ومحيط القدس. واعتبر أن التعتيم الإعلامي الفوري هدفه "حماية سمعة المنشأة" أكثر من الشفافية مع الجمهور.
خلفية الشركة وسياق التصعيد
تُعد شركة "تومر" من أبرز الشركات العاملة في تطوير محركات الصواريخ في الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل أنظمة تستخدم في صواريخ "حيتس" (السهم) المضادة للصواريخ الباليستية، مما يزيد من الحساسية حول أي حادث يطال منشآتها. وعقدت الشركة اجتماعاً مع وزارة دفاع الاحتلال، الأحد، تقرر خلاله إطلاع الرأي العام على التجارب القادمة، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.
يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل شن عدوان دموي على قطاع غزة ولبنان، خرقاً لاتفاقي وقف إطلاق نار ساريين منذ أكتوبر/ تشرين الأول وأبريل/ نيسان الماضيين على الترتيب. ويرد "حزب الله" على خروقات الاحتلال بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان وشمالي فلسطين المحتلة، بينما تتأهب تل أبيب لاحتمال انهيار الهدنة القائمة مع طهران واستئناف الحرب.









