
أنغولا تعتبر السياحة إحدى أهم ركائز التنمية الاقتصادية.
تبعث أنغولا برسالة متزايدة الثقة إلى مجتمع الاستثمار العالمي، مفادها أن قطاع السياحة لم يعد قطاعاً هامشياً في مسيرة التنمية الوطنية، بل بات يشكل ركيزة استراتيجية ناشئة لتنويع الاقتصاد، وتعزيز الحضور الدولي، وتحقيق النمو طويل الأمد.
ومن المتوقع أن يكتسب هذا التوجه زخماً إضافياً من خلال قمة الاستثمار التابعة للمنتدى العالمي للسياحة في أنغولا، المقرر عقدها في العاصمة لواندا يومي 18 و19 يونيو/حزيران الجاري.
حراك مؤسسي رفيع المستوى
وكانت وكالة الأنباء الأنغولية (ANGOP) قد أفادت بأن البلاد ستستضيف هذا المؤتمر الدولي للاستثمار السياحي، فيما ذكرت صحيفة «جورنال دي أنغولا» أن رئيس معهد المنتدى العالمي للسياحة، بولوت باغجي، استُقبل في مقر الرئاسة بمدينة «سيدادي ألتا» من قبل الرئيس الأنغولي جواو لورينسو؛ وهي تطورات تشير مجتمعة إلى أن القمة تمثل أولوية على المستويين القطاعي والمؤسسي الرفيع.
ولا تقتصر أهمية Mبادرة على كونها مؤتمراً دولياً فحسب، بل تعكس تحولاً أوسع في الطريقة التي تقدم بها أنغولا نفسها للعالم؛ حيث باتت الدولة الإفريقية تنظر إلى السياحة كمحرك للاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز العلامة السياحية للوجهات، وخلق فرص العمل، وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.

نصف مليار يورو للبنية التحتية
ويتعزز هذا التوجه من خلال السردية الاستثمارية الأوسع للبلاد؛ إذ أبدى الرئيس جواو لورينسو دعمه العلني للحوافز الرامية إلى تنشيط القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد. كما أشارت تقارير رسمية إلى موافقة أنغولا على تخصيص نحو 500 مليون يورو لمشروعات البنية التحتية الأساسية في المناطق السياحية ذات الأولوية، بما يشمل الطرق، والطاقة، وخدمات الصرف الصحي.
وتهدف هذه الحزمة الاستثمارية الضخمة إلى إطلاق الإمكانات السياحية للبلاد، وتعزيز جاهزية الوجهات لاستقبال المستثمرين، بما في ذلك مناطق: كابو ليدو، وموسولو، وكالاندولا، بالإضافة إلى الجانب الأنغولي من منطقة أوكافانغو الشهيرة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس لورينسو: «أنغولا منفتحة على المستثمرين المستعدين للإسهام في التنمية طويلة الأمد للبلاد بروح من الجدية الرؤية والشراكة. ونحن ملتزمون بتوفير الظروف المناسبة لنمو الاستثمارات، وبمنح الشركاء الدوليين الثقة والدعم المؤسسي والمواءمة الاستراتيجية اللازمة للتعامل مع أنغولا بأمان ونجاح. وتمثل السياحة أحد القطاعات التي نعتزم من خلالها تحويل إمكاناتنا الوطنية إلى فرص عمل ونمو وقدرة تنافسية عالمية».

تقليل الاعتماد على النفط
من جانبه, شدد وزير السياحة الأنغولي، مارسيو دي جيسوس لوبيس دانييل، في مناسبات عدة على الأهمية الاستراتيجية للقطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق النمو المستدام. وفي مقابلة حديثة مع معرض «آي تي بي برلين» (ITB Berlin)، أكد أن قطاع السياحة يجب أن يسهم في تقليل الاعتماد على النفط وتوفير فرص العمل ودعم المجتمعات المحلية واستقطاب استثمارات خاصة أكثر تنظيماً.
وقال الوزير: «تدخل أنغولا مرحلة جديدة في قطاع السياحة؛ ولا يقتصر هدفنا على الترويج لما تتمتع به البلاد من مقومات طبيعية وثقافية استثنائية، بل نسعى إلى تحويل هذه المقومات إلى فرص استثمارية مستدامة وشراكات دولية أقوى وقيمة اقتصادية طويلة الأمد. وتمثل قمة الاستثمار المقبلة خطوة مهمة لإثبات أن أنغولا مستعدة للتفاعل مع العالم بثقة ورؤية واضحة وأهداف محددة».
لغة الفرص والشراكات
بدوره، اعتبر رئيس معهد المنتدى العالمي للسياحة، بولوت باغجي، أن أنغولا تدخل فصلاً جديداً ومهماً في مسيرتها الاقتصادية، قائلاً: «لا تبرز أنغولا اليوم كوجهة سياحية فحسب، بل كقصة استثمارية جادة في قطاع السياحة. وتمثل قمة لواندا خطوة مهمة في تقديم البلاد للعالم بلغة الفرص والشراكات الرؤية طويلة المدى، ونحن نعتقد أن أنغولا تمتلك جميع المقومات لتصبح واحدة من أكثر الوجهات جذباً لرؤوس الأموال في إفريقيا».
وأضاف باغجي أن الإمكانات السياحية لأنغولا يجب النظر إليها من منظور اقتصادي شامل، يضم تطوير قطاع الضيافة، وتطوير البنية التحتية للوجهات، وتعزيز الربط الجوي، ورفع ثقة المستثمرين، وزيادة الحضور الدولي. متابعاً: «لم تعد السياحة اليوم مرتبطة فقط بأعداد الزوار، بل أصبحت مرتبطة برؤوس الأموال، وفرص العمل، والصورة الذهنية العالمية، وصناعة القيمة المستدامة، وبناء نموذج جديد تكون فيه السياحة داعماً لتنويع الاقتصاد».
ويكتسب توقيت انعقاد القمة أهمية خاصة، إذ تشهد القارة الإفريقية تحولاً متزايداً في النظرة إلى السياحة، باعتبارها وسيلة استراتيجية لتعزيز المكانة الوطنية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص. وبالنسبة لأنغولا، فإن القيمة الحقيقية للمنتدى لن تقتصر على استقطاب أصحاب المصلحة الدوليين إلى لواندا، بل ستتمثل في المشاريع والفرص طويلة الأمد التي سيتمخض عنها المؤتمر، والتي تضع البلاد كإحدى أكثر قصص السياحة والاستثمار واعداً في القارة






