
الجيش يزعم أن مهند فروانة "قائد خلية" بالقسام شكّل تهديداً فورياً.. ومصادر عائلية تؤكد أن الغارة أنهت حياة العريس قبل ساعات من موعد زفافه
اعتراف الاحتلال بجريمة اغتيال العريس
أقرّ الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، باستشهاد فلسطيني كان يستعد لإتمام زفافه في خان يونس جنوبي قطاع غزة، مدّعياً أنه أحد قياديي "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس، فيما نفت مصادر عائلية وطبية أي صلة للضحية بالعمل المسلح.
وقال الجيش في بيان صحفي إن غارة جوية نفّذتها طائرة مسيّرة استهدفت مهند عثمان ياسين فروانة (25 عاماً) داخل خيمة على سطح منزل عائلته في شارع جمال عبد الناصر، زاعماً أنه "قائد خلية" شارك في التخطيط لعمليات ضد القوات الإسرائيلية. وأضاف أن الضحية كان يشكّل "تهديداً فورياً" للقوات العاملة في المنطقة، بحسب ادعائه، دون تقديم أدلة تثبت هذه المزاعم.
ولم تصدر حركة حماس، حتى الساعة العاشرة والأربعين مساءً (ت.غ)، أي تعقيب رسمي على رواية الاحتلال، في حين أكدت مصادر طبية في مستشفى ناصر استشهاد فروانة وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة جراء الانفجار الذي دمّر الخيمة فوق سطح المنزل.
زيف الادعاءات وملابسات الاستهداف
وأشارت المصادر الطبية، في حديثها للأناضول، إلى أن الضحية وصل إلى المستشفى متوفى نتيجة إصابات مباشرة. وأكدت أن المعاينات الأولية لم تُثبت وجود أي سلاح أو معدات عسكرية في مكان الاستهداف، مما يُفند رواية الاحتلال حول طبيعة "التهديد" المزعوم.
ووفق شهود عيان ومصادر عائلية، كان الشاب المُستهدف على وشك الزواج بعد ساعات قليلة من توقيت القصف، حيث كان يتواجد في الخيمة المُجهزة لاستقبال المهنئين استعداداً لحفل الزفاف. وأكدت المصادر أن الغارة الإسرائيلية أنهت حياة العريس قبل أن يُكلّل حلمه بالزواج، ليتحول بيت العائلة إلى مأتم بدلاً من دار فرح.
دعوة زفاف لم تحضرها الفرحة
وتداول ناشطون فلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لبطاقة دعوة الزفاف التي كان فروانة قد وزعها على الأهل والأصدقاء قبل أيام قليلة من الموعد المحدد. وتحولت تفاصيل الحفل المرتقب، التي كانت تتضمن أسماء العريس والعروس وموعد الاحتفال، إلى مشاهد من التشييع والحداد في مشهد مؤلم يرمز إلى طبيعة الموت اليومي الذي يفرضه الاحتلال.
ويُذكر أن استهداف المدنيين في منازلهم وأثناء مناسباتهم الاجتماعية ليس حالة فردية، بل يأتي في سياق سياسة ممنهجة للإرهاب الجماعي تنتهجها قوات الاحتلال منذ بدء عدوانها المستمر على غزة. وتُعدّ هذه الحادثة واحدة من عشرات الجرائم التي راح ضحيتها مدنيون أبرياء دون أي مسوّق عسكري حقيقي، وفق مراقبين حقوقيين.
تصعيد مستمر رغم اتفاق الهدنة
وتواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث أسفرت تلك الخروقات المتكررة عن استشهاد 947 فلسطينياً وإصابة 2935 آخرين، وفق إحصائيات صحية فلسطينية. ويأتي الاستهداف الأخير ضمن سلسلة اعتداءات تستهدف المدنيين في مناطق متفرقة من القطاع، رغم التفاهمات المعلنة بوقف إطلاق النار.
يذكر أن الاتفاق الأخير تم التوصل إليه بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة بداية من الثامن من أكتوبر 2023، خلفت خلالها أكثر من 72 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح. كما تسبب العدوان في دمار هائل طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع، وفق بيانات أممية ومحلية.






