لماذا لا تتعلم أمريكا من التاريخ؟

08:015/04/2026, الأحد
تحديث: 30/04/2026, الخميس
عبدالله مراد أوغلو

بحسب ما ورد في وسائل الإعلام الأمريكية، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إيجاد مخرج من الحرب التي انخرط فيها، بعدما انجرّ وراء إغراء «الانتصار السهل» الذي كان جزءًا من خطة بنيامين نتنياهو لإسقاط إيران. وقد تبيّن مجددًا أن الخطط المبنية على افتراضات نظرية تنهار عندما تصطدم بواقع الميدان. داخل معسكر ترامب، هناك العديد من الشخصيات، وعلى رأسهم تاكر كارلسون، ممن يرون أن هذه الحرب لم يكن ينبغي أن تبدأ أصلًا. وقد التقى كارلسون ترامب عدة مرات دون أن يتمكن من إقناعه. كما يُقال إن نائب الرئيس الأمريكي

بحسب ما ورد في وسائل الإعلام الأمريكية، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إيجاد مخرج من الحرب التي انخرط فيها، بعدما انجرّ وراء إغراء «الانتصار السهل» الذي كان جزءًا من خطة بنيامين نتنياهو لإسقاط إيران. وقد تبيّن مجددًا أن الخطط المبنية على افتراضات نظرية تنهار عندما تصطدم بواقع الميدان.

داخل معسكر ترامب، هناك العديد من الشخصيات، وعلى رأسهم تاكر كارلسون، ممن يرون أن هذه الحرب لم يكن ينبغي أن تبدأ أصلًا. وقد التقى كارلسون ترامب عدة مرات دون أن يتمكن من إقناعه. كما يُقال إن نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس لا ينظر بإيجابية إلى هذه الحرب، لكنه يفضّل التعبير عن موقفه خلف الأبواب المغلقة، نظرًا لعلاقته الوثيقة بكارلسون.


وبحسب تقرير نُشر في مجلة «تايم» بقلم إريك كورتيلِسا تحت عنوان «خلف كواليس سعي ترامب للخروج من الحرب مع إيران»، فإن سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، قلقة من أن مستشاري ترامب لا يخبرونه بما يجب أن يسمعه، بل بما يريد سماعه. ويشير التقرير إلى أن ترامب يتلقى صورة وردية عن كيفية استقبال الحرب داخليًا، وأن وايلز تطالب المقربين منه بأن يكونوا أكثر صراحة بشأن المخاطر السياسية والاقتصادية.


من جانبه، شدد الكاتب اليهودي المناهض للصهيونية بيتر بينارت، في بودكاست بعنوان «لماذا لا تتعلم أمريكا أي درس؟»، على أن الولايات المتحدة لا تُحاسَب على حروبها التي لا تنتهي. وأشار بينارت إلى استطلاع حديث يظهر أن 5% فقط من الأكاديميين والخبراء في مجالات الشرق الأوسط والعلوم السياسية والتاريخ يؤيدون الحرب.


في المقابل، فإن خبراء مراكز الأبحاث الممولة من شركات السلاح الكبرى و«اللوبي الإسرائيلي» يعكسون مواقف الجهات التي تموّلهم. كما أن الساسة المتشددين الذين يتلقون تبرعات من «اللوبي الإسرائيلي» يعملون بالفعل بكل الوسائل لدفع ترامب نحو مهاجمة إيران.


ويستعرض المؤرخ الأمريكي باربرا توكمان في كتابه «مسيرة الحماقة: من طروادة إلى فيتنام» كيف تدخل الحكومات في حروب كارثية رغم التحذيرات. وقد أشرتُ في مقالات سابقة إلى حملة أثينا عام 415 قبل الميلاد ضد جزيرة صقلية، على بعد 800 ميل من أثينا، والتي انطلقت تحت شعار «نصر سريع وحاسم»، لكنها استمرت أكثر من عامين وانتهت بكارثة.


وقد عارض هذا الهجوم الجنرال نيسياس داخل البرلمان الأثيني، بينما نجح ألكيبياديس، زعيم التيار المتشدد، في إقناع الأثينيين بغزو صقلية. وانتهت الحملة بتدمير الأسطول الأثيني.


أما نيسياس، الذي لم يتمكن من منع الحملة، فقد أصبح ضحيتها أيضًا، إذ قُتل رغم استسلامه على يد أهل سيراكوزا. وقد كتب المؤرخ الأثيني ثوسيديدس أن نيسياس كان «أقل من يستحق مثل هذه الكارثة بين رجال عصره».


وكان ألكيبياديس من أبرز طلاب الفيلسوف سقراط، إلا أن حكمته لم تنجح في كبح طموح تلميذه. ويذكر بلوتارخ أن سقراط كان قد أدرك مسبقًا أن حملة صقلية لن تعود على أثينا بأي فائدة، وأن الهزيمة اللاحقة جعلت الأثينيين يدركون أن نيسياس كان يقول لهم الحقيقة طوال حياته.


أما المفكر السياسي الإيطالي نيكولو مكيافيلي، مؤلف كتاب «الأمير»، فيشير في كتابه «خطابات حول تيتوس ليفيوس» إلى نيسياس مرتين. وفي أحد المقاطع بعنوان «الشعوب تنخدع بالمظاهر الخادعة للأشياء الجيدة وتُقدم على قرارات مدمرة»، يستشهد مكيافيلي بنيسياس كمثال يوناني، قائلاً إن الأثينيين لم يستمعوا لتحذيراته، وإن قرار غزو صقلية أدى في النهاية إلى تدمير أثينا بالكامل.


كما يوضح مكيافيلي أن ألكيبياديس وأنصاره دافعوا عن الحملة بدافع الطموح والمصالح الشخصية، وليس المصلحة العامة، بينما كان نيسياس يوصي بعدم خوضها رغم أنها كانت ضد مصلحته الشخصية، التزامًا بالفضيلة.


وخلاصة القول: من العصور القديمة حتى اليوم، تستمر «مسيرة الحماقة» لدى الحكّام في السير دون توقف.

#أمريكا
#اللوبي الإسرائيلي
#الصهيونية
#ترامب
#التاريخ