
أعلنت سلطات أثينا، أمس، عدم قدرتها على التصدي للعملية العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت "أسطول الصمود العالمي" قبالة سواحل جزيرة كريت، مكتفيةً بالصمت تجاه الاعتداء دون إصدار أي موقف مندد. وجاء التبرير خلال بيان رسمي أدلى به المتحدث باسم الحكومة، وسط انتقادات واسعة من المعارضة لامتناع أثينا عن حماية سفن الإغاثة المتجهة إلى القطاع المحاصر.
تبريرات أثينا الرسمية للتقاعس
وأكد الناطق باسم الحكومة أن صلاحيات بلاده تقتصر على عمليات البحث والإنقاذ فحسب عندما يتعلق الأمر بالمناطق البحرية الدولية. وأشار إلى أن قوات خفر السواحل اليونانية تفتقر للصلاحيات القانونية لتنفيذ القوانين في عرض البحار الدولية، حيث يقتصر دورها على مهمات الإنقاذ البحري. ونوه بأن الأعراف والقوانين البحرية الدولية تمنح حق الولاية القضائية في المناطق الدولية للدولة التي تحمل سفنها جنسيتها.
تفاصيل المواجهة البحرية قرب كريت
وذكر أن التواصل الدبلوماسي بين وزارتي الخارجية في البلدين أسفر عن انسحاب السفن الحربية الإسرائيلية من المنطقة المذكورة. وأفاد المتحدث بأن مركز الإنقاذ والتنسيق التابع لخفر السواحل استجاب بشكل فوري لنداء استغاثة ورد من إحدى سفن الأسطول على مسافة 60 ميلاً بحرياً غربي كريت، حيث أرسل زورق دورية إلى الموقع مباشرةً.
وأوضح أن طواقم السفن أبلغوا عبر وسائل الاتصال اللاسلكي السلطات المحلية بأنهم غير معرضين لخطر يهدد حياتهم وأنهم لا يرغبون في الحصول على مرافقة أمنية، الأمر الذي حال دون اتخاذ إجراءات إضافية من قبل الجانب اليوناني. وأضاف ماريناكيس أنه في ساعات مساء الأربعاء، كان نحو 55 زورقاً تابعاً للأسطول الإغاثي موجوداً في عرض البحار الدولية على بعد 50 ميلاً بحرياً جنوب غرب رأس تينارو (أقصى نقاط البر اليوناني)، بالإضافة إلى أربع قطع بحرية حربية إسرائيلية، وذلك في طريقها نحو جنوب جزيرة كريت.
وأكد وجود ثلاثة زوارق دورية تابعة لخفر السواحل اليونانية في تلك المنطقة استعداداً لتقديم العون والمساعدة عند الضرورة.
غضب المعارضة اليونانية
وقد أثار موقف الحكومة اليونانية المتمثل في الامتناع عن إدانة الاعتداء الإسرائيلي ردود فعل غاضبة وانتقادات لاذعة من قبل الأحزاب المعارضة والمنظمات الأهلية في البلاد. ووجه يانيس فاروفاكيس، وزير المالية السابق، اتهامات خطيرة للحكومة اليونانية بالتواطؤ أو العجز، وذلك في أعقاب التدخل العسكري الإسرائيلي ضد سفن الإغاثة بالقرب من المياه الإقليمية اليونانية.
المبادرة الإنسانية وسياق الحصار
ويخضع قطاع غزة لحصار إسرائيلي مشدد منذ عام 2007، حيث بات نحو مليون ونصف فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة بلا مأوى، جراء تدمير إسرائيل المنهجي للمنازل والبنية التحتية خلال حرب الإبادة الجماعية. وتم التوصل إلى هدنة هشة عقب عامين من الحرب الإبادية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي مطلق بتاريخ 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألف آخرين.
الحصيلة الميدانية والخسائر
ويواجه القطاع أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب الإبادية، التي خلفت دماراً شاملاً للبنية التحتية الحيوية بما في ذلك المرافق الصحية والمستشفيات. كما يعاني السكان من قيود إسرائيلية صارمة على دخول الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية، فضلاً عن نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية اللازمة.
وأفاد المنظمون بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت 21 زورقاً خلال العملية العسكرية، في حين نجح 17 زورقاً في الوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية، بينما ما زال 14 زورقاً أخرى يواصل الإبحار نحو تلك المنطقة.






