
في مقالي السابق، تطرّقت إلى أن منفذي الهجمات المدرسية من الأطفال في الولايات المتحدة غالبًا ما يُصدرون إشارات سابقة لا يلتفت إليها أولياؤهم بالشكل الصحيح. ومن المهم التذكير بأن الإشارات التي تُلاحظ في وقتها ويتم التعامل معها قد تكون مُنقذة للحياة.
مراقبة هذه الإشارات تُعد إجراءً وقائيًا جديًا. ففي الولايات المتحدة توجد حالة لشاب كان يُخطط لهجوم، وقد قامت عائلته بإبلاغ السلطات، فتم إخضاعه للعلاج وتعافى لاحقًا. وقد قال هذا الشاب إنه كان يُعجبه فكرة أن من يعرفونه سيقولون بعد تنفيذ الهجوم: «لم أكن أتصور أنه يفعل ذلك أبدًا».
ومن الأخطاء التي نشهدها في بلادنا أن المعلمين الذين يلاحظون سلوكيات غير طبيعية لدى طلابهم لا يحظون بالدعم الكافي من أولياء الأمور. فبعض الأهالي لا يأخذون ملاحظات المعلمين على محمل الجد، بل وقد يصل الأمر أحيانًا إلى تقديم شكاوى ضدهم. ومع ضغط أولياء الأمور، قد يفقد المعلمون اهتمامهم مع الوقت.
لا شك أن «التعليم» هو فنّ رفع من هم في الأسفل إلى الأعلى. وهو لا يخاطب فقط الأكثر ذكاءً. كما أن أسباب التراجع الدراسي أو السلوكي قد لا تعود للطفل نفسه، بل لعوامل متعددة، في مقدمتها الظروف العائلية. وعلى المربي أن يحاول فهم هذه الأسباب من أجل تشكيل مستقبل الطفل بشكل إيجابي.
تُشير الأبحاث في الولايات المتحدة إلى أهمية التفاعل مع عالم الأطفال الذهني، وتعزيز التعاون الإيجابي بينهم، ومنع عزلتهم، وتقوية القيم الاجتماعية لديهم. ووفقًا لهذه الدراسات، فإن الأطفال الذين لا يستطيعون بناء علاقات صحية في الواقع، يبحثون عنها في العالم الرقمي، وفي أكثر زوايا وسائل التواصل الاجتماعي ظلامًا، أو في الألعاب العنيفة، وهو ما قد يسهم في انجرافهم نحو الجريمة. خصوصًا الأطفال الذين يفتقدون الإحساس بالهدف والانتماء، إذ يسهل استدراجهم من قبل جهات استغلالية على الإنترنت.
كما تشير الدراسات الأمريكية إلى أن تواصل الأطفال مع أشخاص أكبر منهم سنًا عبر وسائل التواصل قد يؤدي إلى نتائج سلبية. ولذلك طوّرت بعض الولايات أنظمة خاصة لضمان أن يتفاعل الأطفال فقط مع من هم ضمن فئاتهم العمرية.
وتهدف أنظمة التحقق من العمر إلى منع الطفل من الدخول إلى بيئة تبدو آمنة ظاهريًا لكنها قد تقوده إلى بيئة خطيرة. كما تُستخدم في هذه الأنظمة فلاتر لمنع المحادثات غير المناسبة. ويتم دعم هذه الأنظمة متعددة الطبقات بتقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة، وفرق خاصة لمراقبة المخاطر، وأدوات للإبلاغ من المستخدمين، إضافة إلى تعاون مستمر مع جهات إنفاذ القانون.
كما يُشار إلى أن الشبكات الفرعية الرقمية التي تُعرف بـ«مجتمع الجريمة الحقيقية (TCC)» التي تركز على العنف الصرف، تحاول باستمرار تجاوز هذه الأنظمة الوقائية بطرق مختلفة، بما في ذلك تداول الحسابات التي تخضع للتحقق مقابل المال.
أصبحت حوادث الهجوم على المدارس ظاهرة متكررة في الحياة الأمريكية الحديثة. وقد قال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بعد إحدى هذه الحوادث: «لقد أصبحت هذه الأحداث شبه روتينية». وبالطبع، لكل بلد ظروفه الخاصة المتعلقة بالأسلحة والثقافة والأسرة، لكن هناك عناصر مشتركة يمكن أن تنطبق على الجميع، ولذلك تُعد التجربة الأمريكية مصدرًا مهمًا للدراسة.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن الأطفال الذين يتم التأثير على وعيهم داخل هذه البيئات الرقمية قد يقومون بتقليد منفذي هجمات سابقة. ووفقًا لهذه الدراسات، فإن هجوم مدرسة «كولومباين» عام 1999 أصبح مصدر إلهام لأكثر من 70 هجومًا مشابهًا حتى عام 2025، وتحول إلى رمز في هذه الظاهرة.
ويحث الخبراء أولياء الأمور على التحدث مع أبنائهم حول مخاطر الإنترنت في وقت مبكر، لأن الوقاية المبكرة أكثر فاعلية من التدخل المتأخر. وكما يقول المثل: «العلم في الصغر كالنقش على الحجر». وكذلك تذكّرنا قصة جحا، حين ضرب الطفل قبل أن يكسر الإناء وقال: «اضربه قبل أن ينكسر الإناء»، في إشارة إلى ضرورة التدخل المبكر. والمقصود هنا ليس الضرب حرفيًا، بل اتخاذ الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب.
اسم BIST محمي مع الشعار وفق شهادة ماركة محمية، لا يجوز الاستخدام دون إذن، ولا يجوز الاقتباس ولا التحوير، كل المعلومات الواردة تحت شعارBIST محفوظة باسم BIST ، لا يجو إعادة النشر. بيانات السوق توفرها شركة iDealdata Finans Teknolojiler A.Ş. بيانات أسهم BİST تتأخر 15 دقيقة