
تصريحات الرئيس ترامب بشأن تأجيل هجماته على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام هدأت الأسواق الدولية، إلا أن الأمر لا يزال غير واضح ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد تراجع تكتيكي أم محاولة لإعطاء فرصة للدبلوماسية. تصريحات ترامب المتكررة، التي غالبًا ما تتناقض مع نفسها، تستمر في إرباك المتابعين.
فمن جهة يقول إن الحرب قد حققت أهدافها، ومن جهة أخرى يقول إن المهمة لم تكتمل بعد، فيما نفت إيران مزاعم ترامب حول استمرار المفاوضات وتحقيق تقدم. ويشير بعض المراقبين إلى أن ترامب قد يستغل هذه الفترة التي مدتها خمسة أيام للتحضير لاحتلال جزيرة هارج ذات الأهمية الحيوية للبنية التحتية للطاقة الإيرانية. ومن الواضح أن ترامب يتصرف للحد من ارتفاع أسعار النفط بشكل لا يمكن السيطرة عليه ومنع انهيار الأسواق تمامًا. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، قد يجد ترامب صعوبة في تلبية مطالب طهران حتى إذا رغب بإنهاء الحرب، مما يشير إلى أن أي هدنة أو اتفاق معلن سيكون هشًا.
فخ توسيع المهمة
كان واضحًا منذ دخول الولايات المتحدة الحرب أن الأهداف السياسية المعلنة لم تتطابق تمامًا مع الأهداف العسكرية. تم طرح أهداف مثل القضاء على القدرات النووية والصاروخية الباليستية لإيران وتغيير النظام، لكن الآن تُناقش الخيارات اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز. منح ترامب تنازلاً مهمًا من خلال السماح لإيران ببيع النفط الذي تنتظره في البحار المفتوحة، وذلك للتعامل مع ارتفاع أسعار النفط الذي لا يمكن السيطرة عليه.
ومع ذلك، بدت الأنباء حول إرسال القوات الخاصة الأمريكية إلى المنطقة لإجراء عملية إعادة فتح مضيق هرمز وكأنها تهدف إلى إرسال رسالة بأن العملية العسكرية ما زالت مطروحة على الطاولة. كان الجمهوريون قد ثاروا غضبًا عندما منح إدارة أوباما إيران تخفيفًا لعقوبات بقيمة 1.4 مليار دولار، إلا أن ترامب قدم ما هو أكثر بكثير لتثبيت أسعار النفط. ومن ناحية أخرى، فإن تقييم الخيارات العسكرية للتدخل في مضيق هرمز يعزز احتمال وقوع الولايات المتحدة في فخ توسيع المهمة، وهو الهدف الأساسي للحرب الذي لم يتضح بعد.
إذا سمح ترامب بعملية عسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية للأسواق، فسيكون قد أرسل «الجنود الأمريكيين» إلى الميدان. حتى الآن، تم تنفيذ الحرب إلى حد كبير عبر عمليات جوية وسفن البحرية التي قامت بتحييد القوات البحرية الإيرانية. ومع ذلك، فإن استعداد إيران للحرب غير المتكافئة، الذي سمح لها ليس فقط بإغلاق مضيق هرمز ولكن أيضًا بالرد على تهديدات الهجوم على البنية التحتية للطاقة، يبدو أنه دفع ترامب لإعادة التفكير مرتين.
وإذا تجاوز ترامب مطالب إيران وقرر فتح المضيق عبر عملية عسكرية، فإن الحرب ستكتسب بعدًا جديدًا وتمتد أكثر. السماح بعملية «محدودة» ضد جزيرة هارج، رغم أن ترامب وعد بعدم إرسال الجنود الأمريكيين إلى الميدان، يعني أن الولايات المتحدة ستضطر لإرسال قوات برية. وحتى إذا نجحت عملية الاستيلاء على هارج، فإن إيران قد تستخدم خيارات التصعيد لاستهداف الجنود الأمريكيين داخل المضيق، ما سيجبر واشنطن على تعزيز قواتها، وبالتالي يؤدي إلى توسيع نطاق المهمة.
مصالح اقتصادية مقابل بقاء النظام
في هذه المرحلة من الحرب، تجري مواجهة عسكرية بين قوى غير متكافئة، مع اختلاف كبير في الأولويات بين الطرفين. بالنسبة لأمريكا، فإن إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن وتقليل الآثار الاقتصادية الجانبية للحرب أولوية، بينما بالنسبة لإيران، فإن ضمان بقاء النظام عبر اتفاق دائم ينهى الحرب هو الهدف الأهم.
تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة لتغيير الديناميكيات الحالية التي قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو أزمة وتقلل الدعم السياسي لترامب، بينما تدرك إيران أنها تملك أهم ورقة في الوضع الحالي. وترغب إيران في تحويل الصدمة التي أحدثتها في أسواق الطاقة العالمية إلى مكاسب دائمة، لذا فهي لا ترغب في التوصل إلى هدنة قائمة على تراجع تكتيكي وسهلة الانكسار. وتريد إيران، من خلال استمرار قدرتها على إلحاق الضرر العسكري بإسرائيل وإغلاق مضيق هرمز وزعزعة أسواق الطاقة، استخدام الضغط السياسي على ترامب لضمان بقاء النظام.
إذا تمكنت الإدارة الإيرانية الحالية من البقاء وفرض الحصول على تنازلات مثل عدم شن هجمات أمريكية جديدة ورفع العقوبات، فإنها ستكون قد حققت نجاحًا سياسيًا. أما ترامب، حتى إذا تمكن من إعادة فتح مضيق هرمز، فسيواجه انتقادات حول ارتفاع تكلفة ذلك. واستخدامه للقوات الخاصة لتحقيق ذلك قد يجرّ الولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة، أما الاتفاق مع إيران فسيستلزم تقديم تنازلات متعددة.
في كلتا الحالتين، سيتعرض ترامب لانتقادات شديدة. بالطبع، الأسلوب السياسي لترامب يمكنه تحمل هذه الانتقادات، لكن إذا لم يضع أسسًا لاتفاق سلام دائم، فقد يعني ذلك استمرار الحرب على المدى المتوسط والطويل. وأظهرت تصريحاته في بداية هذا الأسبوع حساسيته الشديدة تجاه الانخفاضات الكبيرة في البورصة وتقلبات أسعار النفط، ما يعزز فرضية أن الأسواق ستحدد ما إذا كانت الحرب ستتوسع أم لا. ومع ذلك، فإن قراءة ترامب للمفاوضات على أساس مكاسب قصيرة الأجل ومحاولة كسب الوقت قد تكون خطأً فادحًا.
أظهرت الاستطلاعات بوضوح أن الشعب الأمريكي لا يوافق على حرب مفتوحة جديدة في الشرق الأوسط. وليس سرًا أن التضخم وارتفاع الأسعار أثارا ردود فعل حتى من قاعدة مؤيدي ترامب. ومن المعروف أن حلفاء الولايات المتحدة يشكون أيضًا من عدم استقرار أسعار النفط والبيئة غير الآمنة في المنطقة.
وقد تبدأ دول الخليج، التي رأت أن الولايات المتحدة لا تستطيع حمايتها، بالابتعاد عن واشنطن. ومن الممكن القول إن الموازين الجيواقتصادية والجيوستراتيجية قد اتجهت، على الأقل في الوقت الحالي، لصالح إيران. إذا حاول ترامب حل الأزمة عسكريًا بدلًا من الدبلوماسية وسمح لإسرائيل بمحاولة تحديد مجريات الحرب، فقد يواجه ضغوطًا سياسية متزايدة قبل الانتخابات في نوفمبر وبعدها. إيران، التي ترى أنها ليس لديها خيار آخر وتخوض حربًا وجودية، لديها رفاهية الوقت، بينما ترامب مضطر لتحقيق نتائج عاجلة. وهذا يشير إلى أن الحرب غير المتكافئة تولد تكاليف غير متناسبة للطرفين.
اسم BIST محمي مع الشعار وفق شهادة ماركة محمية، لا يجوز الاستخدام دون إذن، ولا يجوز الاقتباس ولا التحوير، كل المعلومات الواردة تحت شعارBIST محفوظة باسم BIST ، لا يجو إعادة النشر. بيانات السوق توفرها شركة iDealdata Finans Teknolojiler A.Ş. بيانات أسهم BİST تتأخر 15 دقيقة