دبلوماسية المهل الزمنية وخطر الهجوم النووي

09:018/04/2026, Çarşamba
تحديث: 30/04/2026, Perşembe
قدير أوستون

نلاحظ أن الرئيس ترامب لم يحقق حتى الآن أي نتائج من المهل الأخيرة التي منحها لإيران. فبعد أن أصدر إنذارات بوقف إطلاق نار لمدة خمسة أيام ثم عشرة أيام، أعلن هذا الأسبوع أيضًا مهلة جديدة تنتهي يوم الثلاثاء. وقد رفضت إيران سريعًا شروط وقف إطلاق النار، والتي يبدو من خطاب ترامب المتضمن عبارات حادة أنها تتركز حول إعادة فتح مضيق هرمز. ومع تهديد إيران بإحداث أزمة تهزّ ليس الاقتصاد الأميركي فحسب بل الاقتصاد العالمي أيضًا، فإن نجاحها في إغلاق هرمز يجعل إعلان ترامب النصر أمرًا مستحيلًا. ويبدو واضحًا أن ترامب

نلاحظ أن الرئيس ترامب لم يحقق حتى الآن أي نتائج من المهل الأخيرة التي منحها لإيران. فبعد أن أصدر إنذارات بوقف إطلاق نار لمدة خمسة أيام ثم عشرة أيام، أعلن هذا الأسبوع أيضًا مهلة جديدة تنتهي يوم الثلاثاء. وقد رفضت إيران سريعًا شروط وقف إطلاق النار، والتي يبدو من خطاب ترامب المتضمن عبارات حادة أنها تتركز حول إعادة فتح مضيق هرمز.


ومع تهديد إيران بإحداث أزمة تهزّ ليس الاقتصاد الأميركي فحسب بل الاقتصاد العالمي أيضًا، فإن نجاحها في إغلاق هرمز يجعل إعلان ترامب النصر أمرًا مستحيلًا. ويبدو واضحًا أن ترامب بدأ يشعر بضغط الحرب الاقتصادية، بعدما هدد بتدمير الأهداف الحيوية للطاقة والبنية التحتية المدنية الإيرانية وإعادتها إلى «العصر الحجري». كما أن اتهامه لحلفائه الأوروبيين والآسيويين بعدم مساعدة الولايات المتحدة في فتح هرمز، وتحميلهم المسؤولية، يترك له خيارات محدودة لا تتجاوز سياسة “المهلة الأخيرة”.

ورغم أنه نفّذ ضربات عسكرية أضعفت إلى حد كبير القدرة القتالية الإيرانية، فإنه لم يتمكن من حل عقدة هرمز، ما قد يدفعه إلى مزيد من التصعيد العسكري لتغيير الانطباع بأن إيران لم تُهزم.

استراتيجية التصعيد المتبادل في الحرب غير المتكافئة


منذ الأيام الأولى للحرب، أظهرت إدارة ترامب أنها تتوقع خروجًا سريعًا بانتصار، لكنها واجهت صعوبة أمام استعداد إيران للحرب غير المتكافئة. فقد حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل عبر استراتيجية «قطع الرأس» تعطيل القدرات النووية والصاروخية الباليستية الإيرانية، ونجحت إلى حد كبير في ذلك، لكنها لم تحصل على النتيجة السياسية المرجوة. كما أن إدارة ترامب قللت من تقدير الكلفة التي قد يسببها إغلاق مضيق هرمز.


وقد فاجأت إيران التوقعات عبر استخدام الضغط على دول الخليج لزيادة الضغط على واشنطن، واستخدام الطائرات المسيّرة والقوارب والألغام البحرية لإغلاق هرمز، ما أفشل توقعات النصر السريع لدى ترامب. كما أن قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة في البحر الأحمر لصالح إيران تشير إلى أن فتح هرمز وحده قد لا يكون كافيًا. كذلك فإن تصعيد إيران هجماتها ضد الكويت يضع دول الخليج في حالة تأهب دائم، ويشير إلى قدرتها على الرد على استراتيجية التصعيد الأميركية.


ومع استمرار إيران في اتباع أسلوب الحرب غير المتكافئة، فإن لجوء ترامب إلى إنذارات قصوى قد يتحول تدريجيًا إلى مؤشر ضعف. لكن ذلك لا يعني أن إيران انتصرت، فهي أيضًا تدفع كلفة باهظة. ومن المرجح أن تتراجع فعالية أدوات الضغط الإيرانية مع مرور الوقت، سواء في هرمز أو البحر الأحمر.

وكما حدث في أزمة أوكرانيا حيث تم تجاوز أزمات الطاقة والغذاء تدريجيًا، فإن الكلفة العالمية التي تفرضها إيران قد تتراجع أو يتم احتواؤها. لذلك، فإن الطرفين يعيشان تحت ضغط الزمن في صراع ذي أهداف قصوى، ومن المتوقع استمرار التصعيد لفترة طويلة.


هل تصبح إيران «كوريا الشمالية»؟


في افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ 3 أبريل، طُرح أن ترامب دخل حربًا صحيحة لمنع تحول إيران إلى كوريا الشمالية. وتشير المقالة إلى أن أنظمة مثل إيران لا تأخذ العقوبات على محمل الجد إذا غاب الخيار العسكري. لذلك يتم دعم قرار ترامب بالدخول في الحرب لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.


لكن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن إيران وقّعت في عام 2015 على اتفاق JCPOA ووافقت على تقييد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. ثم قام ترامب بإلغاء الاتفاق، ما دفع إيران إلى العودة إلى تخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى، في حين أن إدارة بايدن لم تعِد تفعيله سريعًا، ما أدى إلى تجميد الملف.


أما اليوم، فيبدو أن إيران أصبحت أقرب إلى اتخاذ قرار نهائي بتطوير سلاح نووي. ورغم ادعاءات مؤيدي ترامب بأن القدرات النووية الإيرانية تم تدميرها، فإن الدوافع الإيرانية لامتلاك السلاح النووي أصبحت أقوى من أي وقت مضى. كما أن الحرب ألحقت ضررًا كبيرًا بإيران وأبعدت عنها دول المنطقة، لكنها لا تكفي لهزيمتها بشكل كامل.


لكن في المقابل، قد يؤدي هذا المسار إلى ترسيخ النظام الإيراني بدل إسقاطه، وربما جعله محصنًا عبر السلاح النووي. وحتى لو انتهت هذه الحرب، فإن مرحلة الصراع التالية قد تتجه نحو مواجهة نووية متبادلة. وقد يؤدي فشل استراتيجيات التصعيد إلى سيناريوهات مثل قيام إيران بتجربة نووية أو لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ضربات نووية «تكتيكية».


وفي ضوء ذلك، يبدو من المبكر القول إن ترامب منع تحول إيران إلى كوريا الشمالية. ورغم أن وقف إطلاق النار والسلام الدائم يظلان الخيار الأفضل للمنطقة، فإن مسار الصراع بين إيران وإسرائيل يجعل احتمالات التصعيد أكثر واقعية من احتمالات الاستقرار.


#مضيق هرمز
#الخطر النووي
#ترامب
#اتفاق وقف إطلاق النار
#الحرب الإيرانية