
اعتمدتهما الجمعية العامة للمنظمة في ختام أعمال دورتها الـ79 بجنيف بأغلبية دولية واسعة، وتناولتا الوضع الصحي الكارثي في غزة والجولان
صادقت الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية، الجمعة، على مشروعَي قرارين يتعلقان بالأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل، وذلك في ختام أعمال الدورة الـ79 المنعقدة في جنيف. جاء الاعتماد بأغلبية دولية واسعة خلال المؤتمر الذي انطلقت فعالياته الاثنين الماضي، بحسب وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).
نال قرار "الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وفي الجولان السوري المحتل" تأييد 89 دولة، مقابل امتناع 31 دولة عن التصويت، ومعارضة 5 دول فقط. وأوضح القرار خطورة التدهور الإنساني والصحي المتفاقم في المناطق المحتلة، خاصة في قطاع غزة، وارتباط ذلك بسياسات التجويع ومنع الإمدادات الأساسية، وفق الوكالة الفلسطينية.
وطالب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بإعداد تقارير دورية مبنية على تقييمات ميدانية لرصد الانتهاكات بحق المرضى والجرحى والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، مؤكداً ضرورة الالتزام بتدابير محكمة العدل الدولية، بما يشمل فتح المعابر وتسهيل الإجلاء الطبي. ودعا إلى عقد مؤتمر دولي للمانحين قبل الدورة المقبلة للجمعية لدعم إعادة إعمار القطاع الصحي الفلسطيني.
حظي قرار "الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية" بتأييد 108 دولات، مقابل امتناع 13 دولة واعتراض 3 دول، مسجلاً واحداً من أعلى مستويات التأييد الدولي للملف الفلسطيني داخل المنظمة. وأشار القرار إلى الكارثة الصحية والإنسانية في غزة، معرباً عن القلق البالغ إزاء مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض.
وأدان الخسائر الكبيرة في صفوف الطواقم الطبية والعاملين الإنسانيين، وخروج مستشفيات وسيارات إسعاف عن الخدمة نتيجة القصف أو انقطاع الوقود، محذراً من التداعيات البيئية والصحية الخطيرة الناتجة عن تعذر انتشال الجثامين. وشدد على ضرورة توفير التمويل العاجل لإعادة تأهيل النظام الصحي الفلسطيني وضمان استدامة البرامج الصحية بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية وأونروا والشركاء الدوليين.
سياق الانهيار الصحي وقرارات العدالة الدولية
يستند القراران إلى قرارات محكمة العدل الدولية الصادرة في 26 يناير/كانون الثاني 2024، والتي أمرت الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ تدابير منع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، بما في ذلك توفير الإمدادات الطبية والرعاية الصحية. وجاء اعتماد القرارين في أعقاب تحذير وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان من "انهيار شامل" للنظام الصحي في الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال مشاركته في ندوة دولية بجنيف.
يذكر أن القطاع الصحي يعاني انهياراً شبه كامل في غزة، جراء الدمار الذي لحق بالمستشفيات والمراكز الطبية خلال العدوان المستمر، والذي خلّف أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء. يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية، في ظل استمرار منع الاحتلال إدخال الأدوية والمعدات اللازمة لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض.






