باريس ترفض تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية رغم الانتهاكات

11:157/05/2026, Perşembe
الأناضول

صوتت الجمعية الوطنية الفرنسية ضد مشروع قرار يطالب بتجميد الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وسط انتقادات لاذعة من المعارضة اليسارية تنديداً باستمرار الانتهاكات في غزة ولبنان، فيما كشفت التصويتات عن انقسام سياسي حاد داخل أروقة البرلمان الباريسي.

رفض برلماني لوقف الاتفاقية

صوتت الغرفة الأولى للبرلمان الفرنسي ضد مشروع قانون يستهدف وقف العمل باتفاقية الشراكة المبرمة بين بروكسل وتل أبيب، وذلك في ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية المخالفة للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. جاء هذا القرار خلال جلسة مشحونة للجنة الشؤون الأوروبية بالجمعية الوطنية، حيث تجاوزت المناقشات الأجواء الدبلوماسية المعتادة إلى مواجهات سياسية حادة.

تقدم النواب اليساريون بالمشروع النصي استناداً إلى ما وصفوه بـ"الجرائم المستمرة" ضد المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، مطالبين باريس بالضغط باتجاه تجميد العلاقات التجارية والاقتصادية مع الكيان الإسرائيلي.

معسكران متصارعان في البرلمان

انقسم البرلمانيون الفرنسيون بشكل حاد حول المسألة، حيث أيد اليسار المقترح بأغلبية أصواته، فيما تصدى نواب اليمين المتطرف ويمين الوسط للمشروع ورفضوه بشكل جماعي. تركزت حجج المعسكر الرافض على الحفاظ على "العلاقات الاستراتيجية" مع تل أبيب، متجاهلين الانتقادات الحقوقية الموجهة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

أظهرت نتائج التصويت الهوة السياسية العميقة التي تعاني منها الساحة الفرنسية تجاه الملف الفلسطيني والشرق الأوسطي، خاصة في ظل الضغوط الشعبية المتزايدة لاتخاذ موقف أخلاقي من الحرب المستمرة.

انتقادات نيابية لاذعة للقرار

نددت النائبة سابرينا سبايحي، المنضوية تحت لواء حزب الخضر المعارض، بالقرار ووصفته بـ"المقزز"، مؤكدة أن باريس تتحمل مسؤولية تاريخية في احترام القانون الدولي والإنساني. وشددت السياسية اليسارية على أن صمت المؤسسة الفرنسية الرسمية إزاء المجازر المستمرة يعد تواطؤاً ضمنياً مع الانتهاكات.

أشارت سبايحي إلى المآسي الإنسانية في قطاع غزة والأراضي اللبنانية، قائلةً: "بينما تقفون مكتوفي الأيدي، يموت الأطفال والنساء، وتتوقف المستشفيات عن العمل"، في إشارة إلى الحصار الخانق والقصف المتواصل على البنية التحتية الطبية.

عقبات قانونية أمام تعليق الاتفاقية

يواجه أي مسعى أوروبي لتعليق الاتفاقية عقبة قانونية صعبة تتمثل في ضرورة حصول قرار بالإجماع من قبل دول الاتحاد الأوروبي الست والعشرين، وهو ما يبدو مستحيلاً في الوقت الراهن نظراً للاختلافات الحادة في المواقف بين عواصم الاتحاد. وكانت عدة دول أعضاء اقترحت سابقاً تعليقاً كلياً أو جزئياً للاتفاقية، لكنهاصطدمت بمعارضة أخرى تتمسك بالعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل.

تعود اتفاقية الشراكة بين الطرفين إلى التوقيع في بروكسل عام 1995، ودخلت حيز التنفيذ عام 2000، لتؤسس لمنطقة تجارة حرة تدريجية وتعزز التعاون في المجالات التكنولوجية والعلمية. غير أن المادة الثانية من الاتفاقية تنص صراحة على أن العلاقات يجب أن تقوم على احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، وهو ما تؤكد المعارضة الفرنسية أن تل أبيب تنتهكه بشكل مستمر.

#فرنسا
#البرلمان الفرنسي
#الاتحاد الأوروبي
#إسرائيل
#اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية
#حزب الخضر الفرنسي
#اليمين المتطرف الفرنسي
#سابرينا سبايحي
#غزة
#لبنان